/
/
الهجله في حديثٍ لـ«أضواء الوطن»: رمضان في الذاكرة… من أول صيام إلى فرحة العيد

الهجله في حديثٍ لـ«أضواء الوطن»: رمضان في الذاكرة… من أول صيام إلى فرحة العيد

Picture of حوار_ محمد سعد آل ماضي

حوار_ محمد سعد آل ماضي

يبقى شهر رمضان محطةً فارقة في ذاكرة الإنسان، تتداخل فيه مشاعر الطفولة الأولى مع معاني النضج و المسؤولية. فمن تجربة الصيام الأولى، إلى مرافقة الآباء إلى صلاة التراويح، إلى لحظة إعلان العيد و ما يصاحبها من فرحٍ و استعداد، تتشكل صورةٌ وجدانية عميقة لهذا الشهر المبارك. وبين بساطة الأمس و تنوّع الحاضر، تتبدل التفاصيل و تبقى القيم.
في هذا الحوار، نستعيد تلك المشاهد ونقارنها بملامح رمضان اليوم مع الأستاذ محمد سعد الهجله.

• كيف تتذكرون أول تجربة صيام لكم في الطفولة؟

أتذكرها بوصفها تجربةً مليئةً بالحماسة والشعور بالإنجاز. كنا نحاول تقليد الكبار في الصيام، حتى لو بدأنا بصيام نصف يوم. وكانت الأسرة تحيطنا بالتشجيع، ويُحتفى بنا عند الإفطار إذا أتممنا صيامنا، مما يعزّز فينا الشعور بالفخر والانتماء.

• كيف كنتم تستقبلون شهر رمضان آنذاك؟

كان الاستقبال يتسم بالعفوية والبساطة؛ تُجهَّز البيوت، وتُشترى الاحتياجات الأساسية، ويترقب الجميع رؤية الهلال. لم تكن هناك مظاهر مبالغة، بل كان التركيز منصبًّا على الاستعداد الروحي والاجتماعي.

اعلان

• في ظل تعدد الأطباق اليوم، كيف تقارنون بين مائدة الأمس واليوم؟

في الماضي، كانت المائدة بسيطة ومحدودة الأصناف، تبدأ بالتمر واللبن، ثم أطباق شعبية تُعد في المنزل. أما اليوم، فقد تنوعت الأطباق بشكلٍ لافت، وأصبحت تضم أصنافًا محلية وعالمية.

هذا التنوع يعكس انفتاحًا ثقافيًا، لكنه يستدعي المحافظة على قيمة الاعتدال، حتى لا يفقد الشهر روحه القائمة على القناعة.

• هل كان الآباء يصطحبون أبناءهم إلى صلاة التراويح والقيام؟

نعم، كان ذلك شائعًا ومقصودًا تربويًا. كان الآباء يحرصون على اصطحاب أبنائهم إلى المسجد، خاصة في التراويح، ليعتادوا أجواء العبادة والجماعة. وقد أسهم ذلك في ترسيخ الارتباط بالمسجد منذ الصغر.

• كيف كنتم تستقبلون خبر ثبوت العيد؟

كان إعلان ثبوت العيد لحظةً مبهجة ينتظرها الجميع. و ما إن يُعلَن الخبر حتى تعمّ الفرحة، و تبدأ الاستعدادات النهائية لصباح العيد، من تجهيز الملابس إلى ترتيب زيارات الأقارب.

• ما أنواع الحلوى التي كانت تُحضَّر في العيد؟
من أبرزها المعمول والكعك والحلويات الشعبية التي تُعد في المنزل. وكانت هذه الحلوى تُقدَّم للضيوف وتوزع على الأطفال، في أجواء تعبّر عن الكرم والبهجة.

• وماذا عن الملابس في أيام العيد؟

كانت الملابس الجديدة جزءًا أساسيًا من فرحة العيد. نحرص على ارتداء زيٍّ جديد، غالبًا ما يكون تقليديًا يعكس هوية المجتمع. وكان اقتناء الملابس الجديدة يمنح الأطفال شعورًا خاصًا بالتميز والسعادة.

ُبرز هذه القراءة الحوارية أن التجربة الرمضانية ليست مجرد ممارسة شعائرية موسمية، بل منظومة متكاملة من القيم التربوية والاجتماعية التي تتشكّل ملامحها منذ الطفولة الأولى. فمن تجربة الصيام الأولى وما تحمله من بُعدٍ تربوي تدريجي، إلى مرافقة الآباء للأبناء إلى صلاة التراويح والقيام بما يعزز الانتماء للمسجد وروح الجماعة، وصولًا إلى بساطة المائدة التقليدية القائمة على الاعتدال، تتكامل عناصر المشهد الرمضاني في صورةٍ تعكس عمق الهوية واستقرار القيم.

كما تكشف المقارنة بين الماضي والحاضر عن تحولاتٍ في المظاهر وأنماط العيش وتعدد الأصناف الغذائية، غير أن هذه التحولات لم تمسّ الجوهر القيمي للشهر الكريم، الذي يظل قائمًا على تزكية النفس، وتعزيز صلة الرحم، وترسيخ معاني التكافل والامتنان. وتبقى فرحة إعلان ثبوت العيد، وما يتبعها من استعدادٍ بالملابس الجديدة والحلوى التقليدية، امتدادًا طبيعيًا لمسارٍ روحي يتوَّج بالبهجة المشروعة.

وعليه، فإن رمضان يظل إطارًا حضاريًا سنويًا لإعادة تشكيل الوعي الفردي والجماعي، وضبط الإيقاع الأخلاقي والاجتماعي في ظل متغيرات العصر.

وفي ختام هذا الحوار، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر و التقدير لضيفنا الكريم على تفضله بتلبية الدعوة، وإثرائه هذا اللقاء بمعلوماتٍ قيّمة ورؤيةٍ متزنة أسهمت في تعميق الفهم وإضاءة أبعاد التجربة الرمضانية في بعدها التاريخي والاجتماعي

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى