في عالمٍ يزخر بالعطاء و التجارب الملهمة، تبرز أسماءٌ نسائيةٌ سعوديةٌ استطاعت أن تصنع حضورًا متميّزًا في ميادين العمل الإنساني والفكري، ومن بين هذه النماذج الكاتبة شيخة بنت سعد بن عبد الرحمن الدريبي، التي جمعت بين رسالتين عظيمتين: خدمة الإنسان في الميدان الصحي، وصياغة الفكر بالكلمة الصادقة التي تنبع من ضميرٍ وطنيٍّ نابض.
استطاعت الدريبي أن تترك بصمةً واضحة في مجالها العملي من خلال تقديم الخدمات التمريضية، وإعداد البرامج التثقيفية، وتنفيذ الزيارات الصحية التقييمية للمدارس، إضافةً إلى الإشراف على حملات التطعيم لمختلف مراحل التعليم، والمشاركة في نشر الوعي الصحي والتدريب على الإسعافات الأولية، إلى جانب مهامها الإدارية في وحدتها الصحية.
كما شغلت عددًا من المناصب التطوعية والاجتماعية، منها: رئيسة القسم النسائي في جمعية “نقاء” لمكافحة التدخين، ورئيسة لصحة المتقاعدات، ومشرفة البرامج والأنشطة في جمعية المتقاعدين، ورئيسة القسم النسائي في برنامج المدن الصحية بالهفوف.
ولم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، فقد شاركت في مشروع تدريب الطالبات الخريجات من جامعة الملك فيصل، وأسهمت في عقد شراكاتٍ مجتمعيةٍ مع جهاتٍ حكوميةٍ وأهليةٍ تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وتُعدّ الكاتبة شيخة الدريبي من الوجوه المعروفة في ميادين العمل التطوعي والتثقيفي، حيث ساهمت في مبادرات مع جمعية تيسير الزواج، وجمعية مكافحة السرطان، ومركز التأهيل الشامل، ومركز الدم الوراثي، وجمعية ذوي الاحتياجات الخاصة.
رحلتها المتنوعة بين الميدان والقلم تؤكد أن الإبداع لا ينفصل عن العطاء، وأن الكتابة بالنسبة لها ليست مجرد كلمات تُقال، بل رسالةٌ تُعبّر عن حبّ الوطن وخدمة الإنسان.
نص الحوار الصحفي :
س / متى ترى الكاتبة شيخة الدريبي الوقتَ المناسب لكتابة ما بداخلها ليصبح مقالًا يستفيد منه القارئ؟
ج / الوقت المناسب لكتابة المقال هو عندما تكون الفكرة واضحة في ذهن الكاتب، وتتوفر لديه المعلومات والبيانات اللازمة لدعمها. فإذا شعر بالحماس والشغف تجاه الموضوع، فهذا يعني أن الوقت قد حان للكتابة، لأن الإلهام والوضوح هما أساس أي عملٍ إبداعي ناجح.
س / هل يشترط أن تكون الأفكار التي يعتمد عليها الكاتب واقعية أم خيالية، أم يمكن الجمع بينهما؟
ج / الأفكار التي يعتمد عليها الكاتب يمكن أن تكون واقعيةً أو خياليةً أو مزيجًا من الاثنين، وذلك بحسب نوع الكتابة والهدف منها.
• الكتابة الواقعية: تستند إلى الأحداث والحقائق مثل الكتابة الصحفية أو العلمية.
• الكتابة الخيالية: تعتمد على الإبداع والابتكار كما في الرواية أو القصة القصيرة.
• الكتابة الإبداعية: تمزج بين الواقع والخيال كما في الشعر أو السرد الأدبي.
وفي الكتابة الإبداعية، يستطيع الكاتب أن يستخدم خياله لإنشاء عوالم وشخصيات جديدة، شريطة أن تكون تلك الأفكار مبنية على منطقٍ يمكن للقارئ تصديقه.
⸻
س / ما نصيحتك لمن يرغب في دخول عالم الكتابة؟ وما الأدوات التي يجب أن تتوافر لديه؟
ج / أول ما أنصح به هو القراءة، فهي مفتاح الكتابة الجيدة، إذ تُوسّع مدارك الكاتب وتُثري أفكاره وتحسّن أسلوبه.
الكتابة مهارةٌ تتطور بالممارسة، لذا أنصح بالكتابة اليومية حتى وإن كانت قصيرة، مع اختيار الموضوع الذي يثير الشغف والاهتمام.
ولا ينبغي أن يخشى الكاتب من الوقوع في الخطأ، فالتعلّم جزءٌ من رحلة الكتابة، والخطأ وسيلةٌ للتطور والتحسين.
س / هل كان هناك أشخاص مؤثرون في حياتك؟ ومن هو مثلك الأعلى في الكتابة؟
ج / نعم، والدي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – كان كاتبًا ومؤلفًا وشاعرًا وأديبًا، وقد كان له الأثر الكبير في حياتي الفكرية، وهو مثلي الأعلى في حب الكتابة والإبداع والالتزام بالأدب والقيم.
⸻
س / كلمة أخيرة في ختام هذا اللقاء.
ج / أشكركم على هذا اللقاء الممتع، وآمل أن تكون إجاباتي قد قدمت الفائدة للقراء. وأقول في الختام:
الكتابةُ رحلةٌ لا نهايةَ لها، فاستمتعوا بها.
ختاماً اللقاء:
تبقى الكاتبة شيخة بنت سعد الدريبي نموذجًا مشرفًا للمرأة السعودية التي آمنت بأن خدمة المجتمع واجبٌ دينيٌّ ووطنيٌّ، وأن المتعة الحقيقية تكمن في أن يكون الإنسان نافعًا لوطنه ومجتمعه ما دام قادرًا على العطاء والبذل.
رحلتها بين القلم والميدان تؤكد أن الإبداع مسؤولية، وأن الكلمة الصادقة لا تضيء الورق فحسب، بل تفتح دروب الوعي في العقول والقلوب














