/
/
أسر القصيم المنتجة.. بين النجاحات والعقبات

أسر القصيم المنتجة.. بين النجاحات والعقبات

Picture of تقرير - فهد الحربي

تقرير - فهد الحربي

في منطقة القصيم، لا تمثل الأسر المنتجة مجرد مشاريع منزلية بسيطة، بل تعد مظهراً أصيلاً لهوية المجتمع المحلي، ومصدراً اقتصادياً يسهم في تمكين المرأة السعودية وتحسين جودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ففي الأسواق التراثية والمهرجانات الموسمية، تتجلى ملامح هذا النشاط الشعبي، حيث تعبق الأجواء بروائح الكليجا والمرقوق والجريش، وتزدان أركان الفعاليات بعربات الأسر المنتجة التي يقف خلفها رجال ونساء يصنعون من شغفهم مصدر رزقهم. ومن بين أطباق المرقوق والحلويات والبهارات المحلية، تبرز قصص صبرٍ وطموحٍ تجسد روح العمل الحر والاعتماد على الذات.
ومع كل هذا الزخم الشعبي، يبرز سؤال جوهري:
هل تستطيع هذه الأسر أن تنتقل من نطاق الأسواق الشعبية والمهرجانات إلى المنافسة الفعلية في السوق التجاري الواسع؟

تجارب واقعية تعبّر عن الطموح والتحدي..

تقول “مها” إحدى رائدات الأعمال في مجال الحلويات المنزلية..
بدأت من الصفر، التحقت بعدة دورات في الطبخ وصناعة الشوكولاتة، وطورت عملي تدريجياً حتى أصبحت أملك قاعدة عملاء جيدة. الأسر المنتجة قادرة على المنافسة متى ما وجدت الدعم المادي والتسويقي، خصوصاً في مراحل الانطلاق الأولى.
وتشير “مها” إلى أبرز التحديات التي تواجهها مثل ارتفاع تكاليف المواد الخام، ومنافسة عربات الفود ترك في المهرجانات، إضافة إلى غياب المواقع المجانية المخصصة للأسر المنتجة.
أما “غزلان الحربي” شيف سعودية لها أكثر من عشرين عاماً في المجال — فتقول
بدأت من البازارات الصغيرة ثم توسعت في المهرجانات. من تمتلك الشغف ستصل، لكن ارتفاع أسعار البوثات بعد أن كانت مجانية أصبح عقبة حقيقية أمامنا.
فيما تحدثت “أم وافي” بائعة الشاي والكرك منذ أربع سنوات، قائلة الناس يحبون المنتجات المنزلية ويستمتعون بمذاقها، لكن أغلبنا يبدأ من استدانة بسيطة، ما يجعلنا نعمل بإمكانات محدودة دون دعم كافٍ من الجهات المعنية.

غرفة الرس..تمكين مستمر ودعم متجدد

وفي هذا الإطار، التقت أضواء الوطن رئيس غرفة الرس الأستاذ فايز الشعيلي، الذي أكد أن الغرفة تعمل جاهدة على تمكين الأسر المنتجة وتطوير مهاراتها بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية وعدد من الجهات ذات العلاقة.
حيث أفاد الشعيلي
تمكّنت الغرفة بفضل الله من دعم العديد من الأسر المنتجة من خلال منتج التمويل المخصص بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية، إضافة إلى تمكينهم من عرض منتجاتهم في فعالية أطايب الرس، وتقديم دورات تدريبية متخصصة في مجالات تأسيس المشاريع الصغيرة، التسويق، وخدمة العملاء.
وأضاف كما نسعى لربط الأسر المنتجة بالأسواق المحلية عبر المنصات التسويقية والمعارض الرسمية، ونرشح المتميزين منهم للاستفادة من برامج البنك ودوراته، بما يضمن استدامة مشاريعهم وتوسعها
وحول الخطط المستقبلية، أوضح الشعيلي أن الغرفة ماضية في تعزيز برامج التمويل والدعم التدريبي والتسويقي، وتمكين الأسر المتميزة من المشاركة في المعارض الوطنية والمبادرات الرسمية، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد المحلي تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
رسالة خِتام .. تظل الأسر المنتجة في القصيم نموذجاً حياً لاقتصادٍ نابضٍ بالحياة، يعكس أصالة المنطقة وروحها المنتجة.
وبين دعم الجهات الرسمية وطموح النساء العاملات، تتواصل الحكاية.. حكاية كفاحٍ يكتب فصوله أبناء وبنات الوطن بإبداعٍ لا ينضب.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى