/
/
مقصورة السويلم بالبكيرية.. “بيت الأجداد في حاضر الأحفاد”

مقصورة السويلم بالبكيرية.. “بيت الأجداد في حاضر الأحفاد”

Picture of القصيم – فهد الحربي

القصيم – فهد الحربي

جسرٌ بين التاريخ والجديد.. تقف مقصورة السويلم كتحفة تراثية في قلب محافظة البكيرية بمنطقة القصيم، شاهدةً على أصالة الماضي وفخر الحاضر. إنها ليست مجرد مبنى أثري، بل رمزٌ حيٌّ لهوية المنطقة وعبقرية البناء التقليدي، تربط بين أجيالٍ عاش فيها الأجداد وساهموا في صناعة التاريخ، وبين أحفادهم الذين يزدادون ارتباطًا بجذورهم يوماً بعد يوم.

النشأة والتاريخ..
شُيّدت مقصورة السويلم عام 1240هـ/1825م على يد أمير البكيرية عبدالله بن سويلم بن عثمان آل سويلم، بعد نشأة المحافظة بفترة وجيزة. وأصبحت فيما بعد مقرًا للإمارة لفترات طويلة، حيث استقبلت شخصيات بارزة، من أبرزهم الإمام فيصل بن تركي، والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1325هـ/1907م بعد معركة البكيرية. كما زارها أمراء مثل الأمير تركي بن عبدالعزيز (الأول)، والأمير فيصل بن بندر، والأمير عبدالعزيز بن ماجد، والأمير فيصل بن مشعل، بالإضافة إلى عدد من السفراء والدبلوماسيين.

العمارة التقليدية..
تتكون المقصورة من طابقين؛ الأرضي مخصص للتخزين، والعلوي للسكن. وتحيط بها ملحقات تعكس الحياة البدوية والكرم النجدي، مثل:
قهوة السويلم التي كانت مجلسًا للضيافة.
المضيف المخصص لإقامة الضيوف.
“الحبوس” منصة الجلوس ومراقبة السوق.
المصابيح، والجصة لحفظ التمر.
إضافة إلى بئر تاريخية (ملاح السويلم) ملاصقة لباب القهوة.

كما تضم المقصورة ثلاثة أبواب رئيسية تطل على النخيل وسوق القهوة.

جهود الترميم..
جُددت المقصورة عام 1416هـ/1995م، وأُعيد ترميمها بشكل موسع عام 1428هـ/2007م بجهود الشيخ محمد بن علي السويلم، وسُجلت رسميًا لدى هيئة السياحة والآثار لتصبح معلمًا تراثيًا محميًا.

اعلان

مقصورة للأحفاد والفعاليات…
تحولت المقصورة اليوم إلى منبر ثقافي يُحيي الماضي في حاضرنا، حيث تستضيف فعاليات وطنية وتراثية، مثل العرضة السعودية، الفنون الشعبية، المرسم الحر، ومسار القهوة السعودية، لتجمع بين الفخر بالتراث والانتماء للمستقبل.

وفي حديث لـ ” أضواء الوطن ” شاركنا المشرف العام على مقصورة السويلم الأستاذ سليمان بن محمد السويلم قائلاً: المقصورة تعد من أبرز المعالم التراثية والتاريخية بالمنطقة. شيدها أمير البكيرية عبدالله بن سويلم مع بداية القرن الثالث عشر، وكانت مقرًا للإمارة فترات طويلة. ومن أبرز أحداثها استضافة الملك عبدالعزيز عند زيارته للبكيرية عام 1325هـ.”

وعن سؤالنا كيف تُمثل المقصورة نموذجًا للعمارة النجدية التقليدية، وما العناصر التي تجذب الزوار اليوم؟
يُجيب السويلم أن المقصورة من الطراز النجدي القديم، ويميزها مبناها الكبير والمرافق المحيطة بها مثل قهوة السويلم والبئر والمجلس والديوان. والأهم أنها ما زالت محافظة على عناصر العمارة الأصيلة، مما يجعلها مقصدًا للزوار والمهتمين بالتراث.”

وحول سؤال كيف أصبحت المقصورة منصة للفعاليات الوطنية والثقافية.. كيف ترى دورها في تعزيز الهوية الوطنية وربط الجيل الجديد بجذوره؟
أوضح السويلم أنهم حريصون على أن تستمر المقصورة في أداء دورها الوطني من خلال احتضان المناسبات مثل يوم التأسيس واليوم الوطني، حيث تُقام فعاليات تراثية وفنية متنوعة. كذلك يحتضن (مجلس المقصورة) الأسبوعي جلسات ثقافية واجتماعية كل أربعاء، يحضرها مثقفون ورجال أعمال ووجهاء، وتُناقش فيها موضوعات وأفكار متعددة، ما يجعل المقصورة فضاءً نابضًا بالحياة الثقافية.”

ختامًا… مقصورة السويلم في البكيرية ليست سياجًا ضد النسيان فحسب، بل جسرٌ يمتد عبر الزمن، يحفظ التناغم بين عظمة الماضي وروعة الحاضر. إنها بيتٌ مفتوح على التاريخ، يدعو الأجيال إلى التذكر، التعلم، والاعتزاز.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى