الإعلام صوتٌ يعكس نبض المجتمعات، و يشكل و جدان الأفراد، و من بين الأصوات التي لا تزال محفورة في ذاكرة المشاهدين ، يبرز اسم الدكتور سليمان محمد عبد الله العيدي، الإعلامي المخضرم والأكاديمي المتميز، الذي كان أحد أعمدة الإعلام السعودي لعقود. صوته الذي صدح عبر أثير الإذاعة السعودية و شاشات التلفزيون، أصبح جزءًا من ذاكرة السعوديين، حيث قدم العديد من البرامج المتميزة التي تركت بصمة واضحة في المشهد الإعلامي المحلي.
ولد د. سليمان العيدي و نشأ في بيئة ثقافية، حيث كان شغفه بالإذاعة و الصوتيات واضحًا منذ الصغر. بدأ رحلته الإعلامية من خلال العمل كمذيع ، و سرعان ما لفت الأنظار بأسلوبه المتزن، و صوته الرخيم ، و طريقته المتميزة في تقديم الأخبار و الحوارات . و مع مرور الوقت، أصبح وجهًا بارزًا في التلفزيون السعودي ، يشارك في نشرات الأخبار، و يقدم البرامج الثقافية و الدينية والاجتماعية، محققًا حضورًا قويًا جعله أحد أكثر الإعلاميين تأثيرًا واحترامًا.
لكن مسيرة العيدي لم تقتصر على العمل الإعلامي فقط، بل امتدت إلى المجال الأكاديمي ، حيث سعى إلى نقل خبرته للأجيال القادمة. فقد أدرك منذ وقت مبكر أن الإعلام يحتاج إلى قاعدة علمية راسخة، وأن الإعلامي الناجح يجب أن يكون مطلعًا، واعيًا، وملمًا بأدواته. لذا، حصل على شهادات أكاديمية في الإعلام، وانخرط في التدريس و التدريب، مقدّمًا خلاصة تجربته الطويلة للطلاب والباحثين في المجال.
وعلى مدار مسيرته، لم يكن رمضان مجرد شهر للصيام والعبادة، بل كان أيضًا موسمًا للإعلام المتميز، حيث قدّم د. سليمان العيدي عددًا من البرامج الرمضانية التي لاقت رواجًا كبيرًا. كان ظهوره في ليالي رمضان مميزًا، حيث اعتاد المشاهدون على صوته وهو يقدم الفقرات التي تجمع بين الثقافة والدين والتراث بأسلوب هادئ وجاذب، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ما جعل منه شخصية محبوبة لدى الجمهور السعودي والعربي.
مع دخول الإعلام إلى عصر الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، شهد العالم تغيرات جذرية في طبيعة العمل الإعلامي. فالصحافة الورقية تراجعت، وشاشات التلفزيون لم تعد وحدها المصدر الرئيسي للمعلومة، حيث أصبحت المنصات الرقمية هي المسيطرة على المشهد. و بحكم خبرته الطويلة، كان د. سليمان العيدي من بين الإعلاميين الذين تابعوا هذا التحول عن كثب، ورأوا فيه فرصة و تحديًا في آنٍ واحد. فهو يؤمن بأن التطور التقني لا يجب أن يكون على حساب المصداقية و المهنية، وأن الإعلامي الحقيقي هو الذي يستطيع التكيف مع المستجدات، دون أن يفقد هويته أو أخلاقياته المهنية.
وفي هذا الحوار، نسلط الضوء على محطات من مسيرته الحافلة، و نناقش معه رؤيته للإعلام التقليدي في مقابل الإعلام الرقمي، و نستعرض معه أبرز التحديات التي واجهها خلال عمله، وأهم الدروس التي تعلمها، كما نطرح عليه تساؤلات حول نصائحه للشباب الطموحين الذين يحلمون بالدخول إلى هذا المجال.
إنه لقاء خاص مع قامة إعلامية أثرت المشهد الإعلامي السعودي لعقود، وما زالت صوته يتردد في ذاكرة الوطن. تابعوا معنا هذا الحوار لاكتشاف تفاصيل أكثر عن حياة ومسيرة الدكتور سليمان العيدي
البداية والمشوار الإعلامي
سؤال: كيف كانت بدايتك في الإعلام؟ وما الذي دفعك لاختيار هذا المجال؟
الجواب: بدأ شغفي بالإعلام منذ صغري، حيث كنت مولعًا بالإذاعة وأتابع البرامج الإخبارية والثقافية بشغف كبير. كنت أشارك في الإذاعة المدرسية، وألقي الأخبار والقصائد، مما ساعدني على تطوير مهاراتي الصوتية. ومع مرور الوقت، أدركت أن الإعلام ليس مجرد هواية، بل هو رسالة ومسؤولية. التحقت بالتلفزيون السعودي، وكانت تلك البداية الفعلية لمسيرتي المهنية، حيث خضت تجربة تقديم نشرات الأخبار والبرامج المتنوعة، وتعلمت الكثير من الدروس العملية التي ساهمت في صقل شخصيتي الإعلامية.
التحديات والتطورات في العمل الإعلامي
سؤال: ما أبرز التحديات التي واجهتكم في بداية مشوارك الإعلامي ؟
الجواب: في ذلك الوقت، كان الإعلام يعتمد على الأداء المباشر، ولم تكن هناك فرصة لإعادة التسجيل أو التعديل كما هو الحال اليوم. كان عليّ أن أكون دقيقًا في نطق الكلمات، سريع البديهة في التعامل مع المستجدات، وقادرًا على مواجهة أي مواقف طارئة أثناء البث المباشر. التحدي الأكبر كان كسب ثقة الجمهور، وهو أمر لا يتحقق إلا بالجدية والمهنية والالتزام بالموضوعية
سؤال: كنت أحد الوجوه البارزة في البرامج الرمضانية، ما سر نجاحك في هذا المجال؟
الجواب: البرامج الرمضانية تتميز بطابع خاص، حيث يكون الجمهور أكثر تفاعلًا معها. كنت أحرص على تقديم محتوى هادف يجمع بين الثقافة والدين والتراث بأسلوب بسيط وسلس. السر في نجاح هذه التجربة هو الصدق في الأداء، والتواصل مع الجمهور بطريقة قريبة من قلوبهم. كما أن الاهتمام بجودة المحتوى والمعلومات المطروحة ساعدني في ترك بصمة لدى المشاهدين
سؤال: مع تطور التكنولوجيا، كيف ترى الفرق بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي؟
الجواب: الإعلام التقليدي كان قائمًا على المهنية و الانضباط، حيث كان المذيع و الصحفي يخضعان لتدريب مكثف قبل الظهور للجمهور. أما الإعلام الرقمي، فقد فتح الباب أمام الجميع لنقل الأخبار و التعبير عن آرائهم، و هو أمر إيجابي من ناحية إيصال المعلومات بسرعة، لكنه في الوقت ذاته أدى إلى انتشار الأخبار غير الدقيقة. التحدي اليوم هو إيجاد التوازن بين المهنية التقليدية وسرعة العصر الرقمي، بحيث نحافظ على المصداقية مع الاستفادة من التقنيات الحديثة
سؤال: كيف استطعت الجمع بين العمل الأكاديمي والإعلامي؟
الجواب: العمل الأكاديمي والإعلامي مكملان لبعضهما. فالممارسة الإعلامية توفر الخبرة العملية، بينما الأكاديميا تمنح الفهم العميق والأسس النظرية. خلال عملي كإعلامي، كنت دائمًا حريصًا على تطوير معرفتي من خلال الدراسة و البحث ، و حين انتقلت إلى المجال الأكاديمي، و جدت متعة في نقل تجربتي للطلاب وإعداد جيل جديد من الإعلاميين القادرين على مواجهة التحديات المهنية
سؤال: ما هي رسالتك للشباب الذين يطمحون لدخول مجال الإعلام؟
الجواب: الإعلام ليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل هو مسؤولية تتطلب التزامًا ومهارة وثقافة واسعة. أنصح الشباب بالتركيز على تطوير لغتهم العربية، والإلمام بمهارات الإلقاء، والتعمق في القراءة والبحث. كما أن التدريب المستمر والعمل الجاد هما مفتاح النجاح. الأهم من ذلك، أن يتحلى الإعلامي بالنزاهة والمصداقية، لأن هذه القيم هي ما يصنع الفارق في مسيرته المهنية
كلمة أخيرة
سؤال: بعد هذه المسيرة الطويلة، كيف ترى الإعلام السعودي اليوم؟
الجواب: الإعلام السعودي شهد تطورات كبيرة خلال العقود الماضية، وأصبح منافسًا على المستوى الإقليمي والدولي. اليوم، لدينا إعلام رقمي قوي، ومنصات متعددة تصل إلى شريحة واسعة من الجمهور. لكن يبقى التحدي هو الحفاظ على الهوية الوطنية والمهنية العالية في ظل سرعة التغيرات. أؤمن بأن الإعلام السعودي سيستمر في التطور والتميز، ما دام هناك شباب طموحون يحملون راية المهنية والمسؤولية
حوار مميز مع شخصية إعلامية رائدة، كانت ولا تزال جزءًا من ذاكرة الإعلام السعودي















4 تعليقات
حوار جميل من قامة إعلامية كبيرة
اشكركم اخي محمد على هذا الطرح الجميل
الإعلام بوجود هذه الكوكبة سيشهد تطورات هائل
سليمان العيد نجم لامع واعلامي فريد من نوعه
حوار شيق وضيف ممتع ..ذكرني في برامج المسابقات الله الله كم هو رائع