/
/
انهيار الشركات العالمية بين الأسباب والتداعيات (1 – 5 )

انهيار الشركات العالمية بين الأسباب والتداعيات (1 – 5 )

Picture of بقلم / فوزي محمد الأحمدي

بقلم / فوزي محمد الأحمدي

لقد أصبح من المعتاد أن نسمع بين الحين والآخر , عن انهيار العديد من الشركات في العالم وتصفية أعمالها , ولكن المفاجأة غالبا ما تكون عندما تكون لهذه الشركات سمعتها ومكانتها في السوق , سواء كانت على المستوى المحلي أو العالمي , خاصة عندما تقوم هذه الشركات بتقديم أعذار واهية على وزن : الخسائر , عدم التفرغ , الاندماج , تقليص النشاط .. إلخ . أعتقد أن هذا الانهيار شيء طبيعي جدا لكل من له دراية وعلم في الاقتصاد ؟! . الشركات مثل الدول والإنسان وحتى الآلة لها عمر افتراضي . العمر الافتراضي هذا قد يطول أو ينقص , حسب ظروف الزمان والمكان , ولكن يحكم ذلك كله السنن الربانية (التدافع , التداول .. إلخ ) . قال تعالى : (ولن تجد لسنة الله تبديلا) . ولكن هذا لا يمنع من الأخذ بالأسباب من أجل إطالة عمر الشركات لأقصى حد ممكن . على المستوى العالمي يتم إغلاق مئات الالاف من الشركات سنويا (أمريكا , ألمانيا , بريطانيا , فرنسا .. إلخ) , ولا يستثنى من ذلك الشركات الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة , أو حتى العابرة للقارات (تعددت الأسباب والموت واحد) ؟! . في عام 1985م تم اكتشاف سفينة (التيتانيك) , بعد مضي ما يقرب من (73) سنة على غرقها . قبل انتشال أي قطعة من محتويات السفينة , تم البحث عن الشركات التي كانت لها علاقة بالسفينة (حقوق الملكية) , لكن وجد بأن جميع هذه الشركات قد أغلقت أبوابها منذ سنوات طويلة جدا , وبالتالي أصبحت محتويات السفينة وبقوانين البحار العالمية من حق المستكشف تقريبا (حق الملكية الكاملة) ؟! . الشاهد في الأمر أن متوسط العمر الافتراضي للشركات المدرجة في البورصات العالمية حسب مؤشر (ستاندرد أند بورز) , تراجع من حوالي (61) سنة إلى (20) سنة تقريبا منذ خمسينيات القرن الماضي , وما زال العمر الافتراضي للشركات يتراجع حتى الآن وبالذات الشركات الناشئة (إيقاع العصر السريع) لا يرحم أحدا ؟! . بعد هذه المقدمة العامة لا بد أن نتطرق إلى الأسباب التي تعجل في انهيار الشركات , وتعليق أنشطتها , وإغلاق أبوابها في العالم بشكل عام (الانهيار) :
السبب الأول : الجيل المؤسس : وهو يعد السبب الرئيسي في صعود وانهيار الشركات في العالم , ولا أبالغ أذا قلت بأن الأسباب الأخرى لا يعدو عن كونها مجرد تفاصيل . لو تأملنا جيدا في سيرة الجيل المؤسس للشركات في العالم , لوجدنا أن هذا الجيل قد بدأ يشق طريقه نحو القمة من الصفر . وطوال حياته اتسم بالجدية والذكاء والقيادة والتواضع والتقشف في ملبسه ومأكله ومشربه وفي كل تفاصيل حياته . وكان يهتم بكل صغيرة وكبيرة , وكان السنت عنده مقدم على الدولار (الكاريزما) ؟! . وبالتالي أصبح هناك نوع من الارتباط الروحي والعاطفي بين الجيل المؤسس والشركات التي يمتلكها والتي بات ينظر إليها كأنها بيته الخاص . ولكن هذا الحرص الزائد عن الحد غالبا ما يحمل في طياته بذور الفناء (الانهيار) . يتقدم السن في الجيل المؤسس سريعا , أحيانا هذا النوع من الشركات لا يوجد لها وريث (الصف الثاني) , وبعد وفاة الأب الروحي إو حتى وهو على قيد الحياة يحدث الانهيار المفاجىء (الفايد , عدنان خاشقجي , إنرون , بنك ليمان ,, إلخ) . وأحيانا أخرى يبدأ الجيل المؤسس بتسليم (الراية) إلى الصف الثاني (الأبناء) , حيث يبدأ (التفويض) في الصلاحيات , تحت مسمى الحفاظ على هذا الكيان , والحفاظ على ثروة العائلة واستمراريتها , وضمان الولاء التام للإدارة العليا .. إلخ . غالبا ما يتولى الجيل الثاني مناصب حساسة جدا في هذه الشركات , مثل المدير العام , رئيس مجلس الإدارة , الرئيس التنفيذي , مدير التطوير الاستراتيجي .. إلخ . على الرغم من عدم وجود أي خبرة معتبرة لديهم (الكفاءة) , اللهم إلا في مجال السفر والقصور واليخوت والماركات العالمية والسيارات الحديثة والرياضة وسباق الخيول وصيد الحمام ومطارة الأرانب ؟! , وغالبا لا تجدهم على مكاتبهم في الشركات , وإذا حضروا تجدهم يأتون في وقت متأخر جدا , ولا يهتمون في التفاصيل (مدير توقيع لا تطوير) ؟! . ولا تربطهم في الشركات إلا الدولار فقط . وتجدهم يتقاضون رواتب خيالية , والهدف الأول لهم هو (تضخيم) أرصدتهم في البنوك من الأموال السائلة أو الأموال العينية . طبعا هذا بدوره ينعكس على الأرباح التي تحققها هذه الشركات , والتي يذهب النصيب الأكبر منها إلى جيوب الجيل الثاني , طبعا يتم ذلك على حساب المساهمين في هذه الشركات (عدم المساءلة) , وبالتدريج يؤدي ذلك إلى تراجع حصة الشركة في السوق (الأرباح) , وعلى مكانة الشركة في سوق الأسهم (البورصة) . وهنا تبدأ مرحلة الانهيار التدريجي في هذا النوع من الشركات (تراجع الأرباح) ومن ثم تبدأ مرحلة السقوط (الخسائر) , ثم الانهيار التام (الإفلاس)

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى