/
/
“ولاية صلالة” في سلطنة عمان: لؤلؤة الجنوب بين الموقع الفريد والنهضة التنموية

“ولاية صلالة” في سلطنة عمان: لؤلؤة الجنوب بين الموقع الفريد والنهضة التنموية

Picture of عبدالعزيز بن رازن

عبدالعزيز بن رازن

تُعد ولاية صلالة حاضرة محافظة ظفار وثالث أكبر مدينة في سلطنة عمان، وهي واحدة من أبرز الوجهات العربية التي تمتاز بطابعها الاستثنائي الذي يمزج بين الجغرافيا الفريدة والتنمية المتسارعة. تشهد صلالة اليوم نقلة نوعية في مسارها التنموي، مدعومة برؤية عمان 2040 الطموحة، وبجهود قيادات محلية ذات خبرة واسعة، تأتي في مقدمتها شخصية والي صلالة الذي حمل معه خبرات متراكمة من ولايات عُمانية متعددة.
الموقع الاستراتيجي
تقع مدينة صلالة على الساحل الجنوبي لسلطنة عمان، في محافظة ظفار، وتُعد مركز الولاية وحاضرة المحافظة. تشغل صلالة موقعاً استراتيجياً على بحر العرب، حيث تلتقي فيه الجبال الخضراء مع شواطئ المحيط الهندي الفيروزية. يبلغ عدد سكان صلالة قرابة ربع مليون نسمة وفق إحصاءات أكتوبر 2024، بنسبة 69.2% من إجمالي سكان محافظة ظفار.
وتتميز صلالة باحتوائها على واحد من أهم الموانئ البحرية وأكثرها نشاطاً في مجال المسافنة (النقل بين السفن)، إلى جانب كونها مركزاً صناعياً متنامياً ومنطقة حرة. هذا الموقع الاستراتيجي جعل منها بوابة تربط بين ثلاث قارات (آسيا وإفريقيا وأوروبا)، مما يعزز دورها كمركز لوجستي وتجاري حيوي.
الطقس الفريد: ظاهرة “الخريف”
ما يميز صلالة عن غيرها من مدن شبه الجزيرة العربية هو مناخها الاستثنائي الذي يختلف تماماً عن المناخ الصحراوي السائد في المنطقة. فبينما ترتفع درجات الحرارة في معظم دول الخليج إلى ما يزيد على 40 درجة مئوية في فصل الصيف، تشهد صلالة وظفار عموماً ظاهرة موسمية فريدة تعرف محلياً باسم “الخريف” (Khareef).
يستمر موسم الخريف من يونيو إلى سبتمبر من كل عام، حيث تهب الرياح الموسمية على جبال القارة، محملة بالغيوم والضباب والأمطار الخفيفة التي تحول المنطقة إلى واحة خضراء خصبة. يتحول المشهد الطبيعي في هذه الفترة إلى لوحة بديعة من الخضرة تغطي الجبال والسهول، مع درجات حرارة معتدلة لا تتجاوز 27 درجة مئوية، وتصل في الشتاء إلى نحو 15 درجة مئوية.
هذا التنوع المناخي الفريد جعل من صلالة وجهة سياحية صيفية بامتياز، حيث يأتي الزوار من مختلف أنحاء المنطقة للتمتع بالأجواء الاستوائية المعتدلة والطبيعة الخضراء التي تتناقض مع قيظ الصحراء في باقي دول الخليج.

النقلة التنموية الشاملة
تشهد صلالة اليوم نقلة تنموية نوعية غير مسبوقة، تندرج ضمن الإطار الاستراتيجي لـ “رؤية عمان 2040” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.
مشاريع البنية التحتية الكبرى
كشفت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني عن مخطط رئيسي ضخم لإعادة تطوير مدينة صلالة، يغطي مساحة 7.3 كيلومترات مربعة. ويأتي هذا المشروع ضمن حزمة تنموية وطنية تبلغ قيمتها 33 مليار ريال عماني (نحو 85.4 مليار دولار أمريكي)، ويهدف إلى جعل صلالة وجهة سياحية رائدة عند بوابة آسيا.
كما تم تقديم إطار شامل لـ “صلالة الكبرى” يربط التنمية الاقتصادية، والإسكان، والتنقل، والبنية التحتية، وحماية البيئة، والتراث الثقافي تحت استراتيجية مكانية موحدة تمتد حتى عام 2040. ويضع هذا الإطار رؤية لاقتصاد أكثر تنوعاً، وبيئة حضرية أكثر حيوية، وشبكة نقل أكثر كفاءة، واستدامة بيئية أقوى.

السياحة وارتفاع أعداد الزوار
موسم الخريف: مقصد سياحي عالمي
يُعد موسم خريف ظفار أحد أهم المواسم السياحية في سلطنة عمان، حيث يستقطب مختلف شرائح المجتمع من شتى دول العالم، نظراً للأجواء الاستثنائية التي تتفرد بها المحافظة. وقد شهد هذا الموسم نمواً مضطرداً في أعداد الزوار عاماً بعد عام.

رابعاً: والي صلالة: خبرة واسعة وإرث تنموي
السيرة الذاتية
يتولى ولاية صلالة سعادة الشيخ الدكتور سعيد بن حميد الحارثي، الذي يمتلك سيرة مهنية حافلة وخبرة إدارية واسعة اكتسبها من خلال توليه مناصب قيادية في عدة ولايات عُمانية قبل وصوله إلى صلالة.
شغل سعادة الشيخ الدكتور سعيد بن حميد الحارثي منصب والي لوى لمدة ست سنوات، حيث ترك بصمة تنموية واضحة جعلت الولاية تُكرّمه بعد انتهاء فترة ولايته تقديراً لما قدمه من جهود.
ثم انتقل إلى ولاية خصب في محافظة مسندم، حيث تولى منصب والي خصب، واكتسب خبرة ميدانية في إدارة المناطق الساحلية والجبلية ذات الطابع الخاص. كما تولى ولاية عبري، حيث واصل مسيرته التنموية وأسهم في دفع عجلة التنمية في هذه الولاية الداخلية.
منذ توليه ولاية صلالة، واصل سعادة الشيخ الدكتور سعيد بن حميد الحارثي مسيرته التنموية، حيث قاد ملفات تنموية كبرى في الولاية. وقد مثّل توقيعه اتفاقية دعم “مركز المرونة” في صلالة، الذي يعمل على تعزيز مرونة البنية الأساسية والأنظمة الحضرية تجاه المتغيرات والمخاطر، بما ينسجم مع مستهدفات “رؤية عمان 2040” في محور المدن المستدامة.
كما قاد جهوداً حثيثة لتعزيز مكانة صلالة كمركز للمرونة على المستوى الدولي، وهو ما تكلل بالاعتراف الدولي من قبل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث. ويواصل والي صلالة العمل على دفع مسيرة التنمية الشاملة في الولاية، مستفيداً من خبراته المتراكمة في مختلف ولايات السلطنة، لإحداث نقلة نوعية في مسار التنمية المستدامة بولاية صلالة.

خاتمة
تمثل ولاية صلالة نموذجاً فريداً في سلطنة عمان، حيث يجتمع الموقع الجغرافي الاستراتيجي مع المناخ الاستثنائي الذي جعل منها وجهة سياحية عالمية. وتشهد اليوم نقلة تنموية غير مسبوقة، مدعومة برؤية عمان 2040 الطموحة، ومشاريع استثمارية ضخمة في البنية التحتية والمنطقة الحرة والقطاع السياحي. ويأتي هذا الزخم التنموي بقيادة كفاءات وطنية ذات خبرة واسعة، في مقدمتها والي صلالة الذي حمل معه إرثاً تنموياً من ولايات متعددة، ليكتب فصلاً جديداً من فصول التنمية في لؤلؤة الجنوب العماني.
عبدالعزيز بن رازن العتيبي.
المستشار بمركز الإعلام والدراسات العربية بالرياض.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى