في سوق رغدان عادت الحياة في أبهى صورها في لوحة نابضة بالحياة تعكس الثقافة والتراث وازداد المكان جمالاً وحضورًا في مشهد يعكس نكهة التراث وجمال العادات التي نعتز بها فخرا ومجداً، مشهد لا يحتاج إلى وصف بل يكفي أن يُشاهد ويُحس، حيث ينطق التاريخ حضورًا لا يغيب يُعيد الذكريات في كُل الزوايا وتتجلى فيه روعة الأمكنة في أصالة معالِمه التاريخية الفريدة التي هي مرآة لماضِ عظيم وهو يحتضن المكان مثل الشرُوق يُزهر جمالاً ويُنير أرواحنا وينفُث في اعمَاقنا الفرح ويفيضُ عطرًا ينثر الجمال ويمنحه مكانه لا تُشبه أحد، فالأماكن الجميلة تُشرق من تِلقاء نفسها، ويجعلك تعيش فيه كل التجارب، في سوق رغدان كانت تتلألأ السيُوف تحت اشعة الشمس تُعانق الأيادي بِعز وفخر، وترتِفع الجنابى في أيادي النشامى بِكل شمُوخ وكبرياء، ويتراقص الجميع على إيقاع صوت الزير في نشوة وحبور، حتى زخات المطر في سوق رغدان تتحدث بلغة الشعر، شعرت للحظة وكأنني بين الأسلاف أعيش حياتهم واسواقهم وبيوتهم وتُراثهم في زمن الهيبة والأصالة ولم أستطيع السيطرة على مشاعري شعرتُ براحة تُلامس القلب أخذت أحدق في السماء بعيونٍ حالمة أراقب المشهد بصمت وقلبي يتراقص مع إيقاع صوت الزير في العرضة وتزداد نبضاتُه ويسلب إرادتي مني ويتأرجح بين لحظات قوية وأخرى هشة مع غطاريف الصبايا وإيقاع الدفوف في رحلة العروس على الجمل وعروضها الشعبية المُميزة وهن يُعطرن المكان بالورود والملابس الزاهية يُحيين الذكريات في الطريق يرتدين الشيال والحوكة والصُمادة ـ رمز ـ الجمال والأصالة في لوحة تعكس عُمق التُراث الثقافي وروح المُجتمع، لوحة جسدت ارتباط الناس بهويتهم وحبُهم لتراثهم وكان ثوب العروس الذي يلمع بالتطريز التقليدي فيه كل تفاصيل تُراثنا وروحنا، وجمال البساطة والأصالة يتجسد في ملامح بنت القرية بسحرها وأناقتها والتي تفتخر بأصالتها وجمالها حيث يلتقي عبق الماضي بتقاليدها الأصيلة باللِّباسُ التقليدي الذي يضفي عليها لمسة من الفخامة والاناقة المستوحاة من التراث العريق الذي يعكس أصالة المجتمع وثقافته، وكانت مساحة قلبي تضيق وأنا أحاول استعادة التوازن الذي أعيشه برضا وسعادة، تسرقني من ذاتي، تُغرقني البهجة حتى تفيض بالأشواق تُعيدني الأهازيج إلى طفولتي المدفونة في ذاكرة اللازمن بعد أن غادرني الشغف وتتراقص بين اناملي القصائد ويختفي خلف آهاتي صدى صوت الزير، ابحث عن ملامحي بين الصفوف علها تلامس قلبي، وتعاود مشاعري العارمة تجتاح قلبي من جديد وأجد نفسي تغرق في بحر من العشق مع كل رقصة وقصيدة ونغمة للزير، وكان الوقت يمضي صامتاً يسرق من أعمارنا ما لا نشعر به، في سوق رغدان ذهبنا للأشياء التي احببناها بكامل شغفنا وقلبي أيقظه الفرح والحنين وتناثرت مشاعري كأسراب الفراش تُرفرف حول المكان ولاتستقر إلا في أعماق قلبي وولدت الضحكة من جديد وقد تركت فيه ندوباً وجروحاً وصوتاً، أخذت ألملم شتات نفسي المُبعثرة، أدركت ان التاريخ يبقى أثره في نفوس الأشخاص حتى لو تعاقبت الأجيال، ستبقى هذه اللحظات من أجمل صور التراث الشعبي في سوق رغدان وستظل محفورة في ذاكرة الصغار وخالدة في عيون الكبار، صورة مُشرقة لتراثنا العريق تجسد جمال العادات والتقاليد الأصيلة وتجديداً للاعتزاز بالهوية الثقافية وستبقى العرضة واحدة من أجمل صور التراث ورمزًا خالدًا للأصالة في القرية تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل وتحمل في طياتها عبق الماضي وأصالة العادات ونبض التقاليد.. شكراً لمن أيقظ بداخلنا الفرح؟
تلويحة:
وكان للقدر في هذا السوق حكاية أخرى جمعتني صُدف رائعة مع أصدقاء أوفياء انقياء قلوبهم كالألوان الجميلة جمعتنا النوايا الطيبة بعد أن فرقتنا صروف الحياة، يكفي أننا ألتقينا على الخير واجتمعنا على المودة الصادقة ودفء المحبة الصامتة التي لا تشيخ ابداً مهما بعدت بيننا المسافات..
بقلم _ نايف الخمري
أضواء الوطن
- 09/08/2026
- 2534
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ دقيقة واحدة
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 9 ساعات
-
«جدارة الأهلية» تمنح 10 طالبات منحاً دراسية كاملةمنذ 10 ساعات
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 12 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














