/
/
صناعة الوهم الحوثي.. والضرورة الاستراتيجية للمرصد الإعلامي المشترك

صناعة الوهم الحوثي.. والضرورة الاستراتيجية للمرصد الإعلامي المشترك

Picture of بقلم _ صلاح الطاهري

بقلم _ صلاح الطاهري

لم تكن الحرب التي فجرتها المليشيا الحوثية الإرهابية ضد الدولة اليمنية ومحيطها العربي مجرد مواجهة عسكرية تحسمها البنادق والمقذوفات في الميدان؛ بل كانت، منذ لحظتها الأولى، معركة تضليل ممنهج وافتراء مبرمج.

إن الشائعة بالنسبة لهذه المليشيا السلالية ليست أداة بروباغندا ثانوية، بل هي عصب استراتيجيتها للبقاء، والركيزة التي تتكئ عليها لتغطية عوراتها السياسية، وفشلها الاقتصادي الذريع، وعزلتها المجتمعية الآخذة في الاتساع في الداخل اليمني.

على مدى سنوات، اقتات الكهنوت الحوثي على التهويل وتسويق الانتصارات الافتراضية. واليوم، مع تصاعد الاحتقان الشعبي الداخلي وتعاظم المطالبة بالحقوق المنهوبة والمرتبات المصادرة، هرعت المليشيا إلى تصدير شائعاتها عابرة للحدود، متدثرةً بعباءة الدين والمتاجرة بالقضايا القومية العادلة لاستمالة العواطف ومخاطبة الوجدان العربي.
إنها محاولة بائسة لغسل جرائمها بحق اليمنيين، والإيحاء للداخل والخارج بأنها باتت ندّاً إقليمياً قادراً على تهديد الموانئ، والمطارات، والحقول النفطية، وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

إن هندسة هذه الشائعات و محاولة توجيهها لضرب الاستقرار والعمق الإقليمي، يبرهن على حقيقة استراتيجية غاية في الأهمية…. إن سلاح مواجهة التضليل الحوثي وفك شفرات أكاذيبه لا يقل أهمية أو خطورة عن سلاح الجو، والمدفعية، والتكتيك العسكري في جبهات القتال.
فالحروب الحديثة لم تعد تُخاض أو تُحسم في ميادين المواجهة المسلحة وحسب، بل في ميادين الوعي ومراكز صناعة الرأي العام، والتي تحاول مطابخ الكهنوت اختراقها لزعزعة التماسك الداخلي للصف الجمهوري والعمق العربي.
أمام هذا التدفق الإعلامي الممنهج، تبرز الحاجة الملحة لتجاوز مربع رد الفعل العفوي والانتقال إلى مرحلة القيادة والمبادرة وصناعة الحدث. ومن هذا المنطلق، ومن منبر أضواء الوطن، نسوق دعوة استراتيجية حصيفة، يمليها المصير الواحد والتاريخ المشترك، إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية الشرعية؛ لتبني إنشاء مرصد إعلامي مشترك وموحد لردع وتفكيك الشائعات الحوثية.
إن الرؤية الحكيمة والثاقبة لسمو ولي العهد، والتي نقلت المنطقة إلى آفاق الحداثة والقوة المؤسسية والاستشراف الاستراتيجي، هي الأقدر اليوم على رعاية وتوجيه هذا المشروع الحيوي، ليكون بمثابة منظومة دفاع جوي رقمية تسقط مقذوفات الزيف الحوثي والخميني في مهدها وقبل أن تحقق أهدافها التدميرية.
نريد مرصداً علمياً، مهنياً، ومسلحاً بأحدث تقنيات الرصد والتحليل، يدحض الأكاذيب بالحقائق الدامغة والأرقام، ويفكك ماكينة الوهم الكهنوتية ويعريها أمام المجتمع الدولي والمحلي بأساليب إعلامية تفوق قدرة المليشيا على المناورة.
إن صمود الشعب اليمني، وبسالة أبطال القوات المسلحة في الثغور، والتضحيات الجسيمة التي قدمتها دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة، تستحق إعلاماً بمستوى هذه التحديات المصيرية؛ إعلاماً يصون العقول، ويحصن الوعي الجمعي، ويؤكد للعالم أجمع أن اليمن بهويته العربية وتاريخه الجمهوري، وجواره الخليجي الأصيل، عصيٌ على التزييف والخداع، وأن أقنعة الكهنوت قد سقطت إلى غير رجعة.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى