/
/
مكة وعهد الأخوة.. تحالف يصنع المستقبل

مكة وعهد الأخوة.. تحالف يصنع المستقبل

Picture of بقلم _ عبدالحميد سعيد المالكي

بقلم _ عبدالحميد سعيد المالكي

في لحظة سياسية وتاريخية فارقة، شهدت مكة المكرمة ولادة تحالف استراتيجي جديد يعيد ترسيم معادلات الأمن والقوة في المنطقة، حين توحدت إرادة المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية لتوقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك. لم يكن هذا التوقيع مجرد إجراء شكلي أو رد فعل عابر على تطورات آنية، بل جاء تتويجا لروابط عميقة وعلاقات متينة، وترجمة واعية لضرورات المرحلة التي تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد المواجهة في وجه التحديات المتنامية.

لقد أدركت الدول الثلاث أن السلام لا يفرض بالضعف، وأن الاستقرار لا يتحقق إلا بوجود توازن قوة رادع يحمي الحقوق ويصون السيادات. ومن هنا جاءت الاتفاقية لتضع أسسا واضحة لمرحلة جديدة، تقوم على الالتزام المتبادل والمصير المشترك، وتعكس رؤية مشتركة بأن الأمن مسؤولية جماعية لا تقتصر على حدود دون أخرى.

وتنطلق الاتفاقية من مبدأ استراتيجي محوري، يُعلن بوضوح أن أي اعتداء يستهدف أمن وسلامة أي دولة من الدول الثلاث يُعتبر اعتداءً عليها جميعا، مما يعني استجابة موحدة ومشتركة بمختلف القدرات والإمكانات المتاحة لردع المعتدي وإنهاء العدوان. وإلى جانب هذا الالتزام الردعي، تفتح الاتفاقية آفاقا أرحب للتكامل في المجالات العسكرية والأمنية؛ من تنسيق استخباراتي وتبادل للمعلومات، إلى تطوير القدرات المشتركة والتدريب الموحد، وصولا إلى بناء شراكات حقيقية في الصناعات الدفاعية بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية الشاملة. كما نصت الاتفاقية على انفتاحها على كل دولة شقيقة تشاركها المبادئ والأهداف، مؤكدة بذلك أنها ليست تكتلا مغلقا ولا تستهدف أحدا، بل هي دعوة صادقة لتوسيع دائرة الأمن والاستقرار.

إن اختيار مكة المكرمة لتكون مسرح هذا الحدث لم يكن صدفة، بل كان رمزا عميقا يربط هذا التحالف بأطهر بقاع الأرض، فتخرج منه الإرادة متصلة بالقداسة، بعيدة عن المزايدات السياسية أو المناورات الطائفية. رسالة تقول للعالم أجمع: إن هذا التحالف انبثق من قلب الإيمان والأخوة، ليكون أداة للحق والسلام، لا وسيلة للعدوان أو الهيمنة. فلا نحيد عن الحق ولا نظلم أحدا، ولكنا لن نسمح لأحد أن يتطاول على حرماتنا أو يمس أمن شعوبنا بسوء.

وهكذا تضع اتفاقية مكة للدفاع المشترك لبنة جديدة في مسار الأمن الإقليمي، وتقدم نموذجا يحتذى في بناء التحالفات على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فبما تملكه الدول الثلاث من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري، ومكانة دولية مرموقة، يصبح هذا التحالف قوة فاعلة وقادرة على التأثير الإيجابي، وصوتا موحدا يعبر عن تطلعات شعوب المنطقة نحو مستقبل آمن ومزدهر. وسيبقى هذا العهد الذي وُضع في رحاب مكة شاهدا على أن الاتحاد يصنع المنعة، وأن الإرادة حين تتحرك بإرادة الله ثم بتكاتف القلوب الصادقة قادرة على صنع المستقبل وتغيير الموازين.

اعلان

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى