لم يكن مشهد الجموع الغفيرة التي احتشدت امس للصلاة على حمود بن دخيل الله العلوي العلياني الشمري، رحمه الله، في جامع الراجحي بحائل، ثم دفنه في مقبرة صديان، سوى ترجمة صادقة لحياة رجلٍ صنع مكانته في قلوب الناس قبل أن يصنعها في سجل الأيام.
ولم يكن التفاعل الواسع مع خبر وفاته في منصات التواصل الاجتماعي أمراً عابراً؛ فالرجل الذي أمضى سبعين عاماً في محافظة شرورة ترك إرثاً إنسانياً من الكرم والوفاء وحسن الخلق، جعل ذكراه حاضرة في نفوس كل من عرفه.
واقترن اسم أبي خالد بالكرم الأصيل، حتى أصبح بيته مقصداً لكل من قدم إلى شرورة، ولا سيما أبناء حائل القادمين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب للعمل معلمين وموظفين وغيرهم.
كان يستقبلهم بحفاوة الأب، ويحتضنهم، ويفتح لهم بيته، ويحرص على استقبال القادمين وتوديع المغادرين، حتى شعر كثير منهم أن لهم في شرورة أهلاً قبل أن يكون لهم مسكن.
ولم تقتصر سيرته على الكرم وحسن الضيافة؛ فقد كان من أوائل موظفي محافظة شرورة، كما شارك في حرب الوديعة دفاعاً عن الوطن، وأُصيب خلالها وهو يؤدي واجبه بشرف، جامعاً بين الوفاء لوطنه والإحسان إلى الناس.
رحل أبو خالد، وبقيت سيرته العطرة شاهدة على أن أعظم ما يتركه الإنسان ليس المال ولا الجاه، وإنما الأثر الطيب في القلوب، والدعوات الصادقة التي تلازمه بعد رحيله.
رحم الله حمود بن دخيل الله العلياني الشمري، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه عن وطنه ومجتمعه خير الجزاء.














