في عالم تتقاذفه المتغيراتُ السياسية المتسارعة وتتحكم في مساراته حسابات المصالح الضيقة، تبرزُ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، كمنارةٍ أخلاقية شامخة وعمق عروبي أصيل يتجاوز بفعله الأقوال ليرسخ قيم الوفاء والإخاء في أنقى صورها. إنَّ المتأمل في سفر التاريخ المعاصر لا يمكنه أن يخطئ تلك الروابط الوجدانية والاستراتيجية التي تجمع بلاد الحرمين الشريفين بجارتها اليمن، وهي روابط لم تصغها الجغرافيا السياسية وحسب، بل عُمدت بدم الإخاء، ووحدة المصير، وأواصر القربى الممتدة عبر القرون.
وتتجلى عظمةُ الموقف السعودي في كونه ينطلق من مبدأ أخلاقي ثابت لا يقبل المساومة، حيث سخرت المملكة ثقلها الدبلوماسي الطاغي وإمكاناتها الاقتصادية الكبيرة لحماية عروبة اليمن، وصونِ مؤسساته الشرعية، والدفاع عن كرامة إنسانه، إيماناً راسخاً بأنَّ أمن الجار وازدهاره هو ركيزة أساسية لا تنفصم عن أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
هذا الموقفُ السياسي النبيل لم يكن يوماً مجرد شعارات تُرفعُ في المحافل، بل تُرجم على أرض الواقع إلى نهر متدفق من العطاء الإنساني الذي يلامس جراحَ المواطنِ اليمني في كل حدب وصوب، حيث يقفُ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كشاهد حي على امتداد يد الخير السعودية التي لم تفرق يوماً بين منطقةٍ وأخرى، بل سعت لبلسمة الأوجاع وتأمين الغذاء والدواء لجميع الأشقاء، بالتوازي مع الجهود التنموية الهائلة التي يقودها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإعادةِ نبض الحياة إلى شرايين البنية التحتية من مستشفيات ومدارس ومحطاتِ طاقة، فضلاً عن الملحمة البطولية والإنسانية الراقية التي يسطرها مشروع مسام لتطهير الأرض اليمنية من بذور الموت والألغام، زارعاً مكانها الطمأنينة والأمان للأجيال القادمة.
وتكتمل فصول هذه اللوحة الإنسانية الفريدة داخل أروقة المجتمع السعودي نفسه، حيث يجد ملايين اليمنيين المقيمين في المملكة ملاذاً آمناً وحضناً دافئاً، فلا يُعاملون بصفتهم غرباء، بل كإخوة دار وشركاء بناء وتنمية يساهمون بجهودِهم في نهضة المملكة، مدعومين برعاية رسمية مستمرة وتسهيلات نظامية متتالية لتصحيح أوضاعهم وتأمين سُبل العيش الكريم والاستقرار الأسري لهم، في ظل مجتمع سعودي أصيل يفيضُ طيبةً وكرماً، ويحمل لليمن واليمنيين كل التقدير والمحبة.
إنَّ هذا التلاحم الفريد بين القيادة الحكيمة والشعب المِعطاء يؤكدُ أنَّ المملكة ستبقى دائماً وأبداً القلعة الحصينة لبلاد التوحيد، والدرع الواقي للأمتين العربية والإسلامية، وأنَّ أي محاولات بائسة من أبواق الحقد والنكران للنيل من هذا العطاء لن تزيد هذا البنيان الإنساني إلا شموخاً ورسوخاً في أنصع صفحات التاريخ.














