/
/
بين دعوة الابن… ودعوة الابنة

بين دعوة الابن… ودعوة الابنة

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

في كل إجازة، تتزين الأيام بالمناسبات، وتكثر حفلات الزواج، وتلتقي الوجوه التي فرّقتها مشاغل الحياة. وبين كل هذه الأفراح، يبرز نقاش يتكرر كل عام: هل تُجاب دعوة زواج الابنة كما تُجاب دعوة زواج الابن؟ أم أن الحضور يقتصر على ما جرت به بعض العادات؟

لست هنا لأحاكم الأعراف، ولا لأصادر قناعات الناس، فلكل مجتمع عاداته التي يعتز بها. لكنني أتوقف عند أصلٍ شرعي واجتماعي عظيم، رسم لنا طريق التعامل مع مثل هذه المناسبات.

فالوليمة في أصل معناها تدل على تمام الشيء واجتماعه، ثم غلب استعمالها في الشرع واللغة على طعام العرس خاصة. ولذلك أولى الفقهاء عنايةً خاصة بدعوة وليمة الزواج، حتى قال جمهور أهل العلم إن إجابة دعوة وليمة العرس واجبة إذا انتفت الموانع الشرعية.

وجاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم إليها». وفي حديث اخر: «إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها».

هذا التوجيه النبوي لا يفرّق بين زواج ابن أو ابنة، ولا بين قريب وآخر، وإنما ينظر إلى مقصد أعظم، وهو مشاركة المسلمين أفراحهم، وتقوية أواصر المودة، وإدخال السرور على أهل المناسبة.

اعلان

أما أنا، فلا أجد سببًا يدعوني للتفريق بين دعوة زواج الابن أو دعوة زواج الابنة، أو حتى دعوة ابن الأخ أو ابن الأخت أو أي قريب أو صديق. فإن استطعت الحضور حضرت، وإن حالت الظروف دون ذلك اعتذرت بأدب، لكنني لا أجعل صاحب المناسبة معيارًا لقبول الدعوة أو ردها.

فالفرح لا يخص شخصًا واحدًا، بل هو فرحة أسرة كاملة، وحضورك قد يكون رسالة وفاء تبقى في الذاكرة أكثر من أي هدية تقدمها. كثير من أصحاب المناسبات لا ينتظرون منك كلمة طويلة، وإنما يسعدهم أن يجدوا لك مكانًا بينهم، وأن تشاركهم لحظة من أجمل لحظات حياتهم.

قد تختلف العادات من منطقة إلى أخرى، ومن أسرة إلى أخرى، وهذا أمر يُحترم، لكن ينبغي ألا تتحول العادة إلى سبب يحرمنا من فضيلةٍ دل عليها الشرع، أو يضعف صلة الرحم، أو يقلل من قيمة مشاركة الناس أفراحهم.

وفي زمن أصبحت فيه الدعوات تصل بضغطة زر، بقي للحضور قيمة لا تستطيع التقنية أن تعوضها، ولا الكلمات أن تقوم مقامها.

فإذا جاءتك دعوة إلى وليمة زواج، فانظر إليها بعين الشرع قبل عين العرف، وبعين المودة قبل حسابات المجاملة؛ فربما كان حضورك عند أصحاب المناسبة أعظم أثرًا من كل ما يمكن أن تقدمه لهم.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى