/
/
هل كل الجمعيات يجب أن تكون إغاثية؟

هل كل الجمعيات يجب أن تكون إغاثية؟

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

«ليس المطلوب أن تعمل جميع الجمعيات في الاتجاه نفسه، بل أن تتقن رسالتها التي أُنشئت من أجلها.»

في إحدى الجلسات الجانبية، وعلى هامش مناسبة اجتماعية، دار حديثٌ ثري مع الدكتور فهد الحازمي حول القطاع غير الربحي، وانتقل بنا النقاش إلى سؤالٍ يستحق التأمل: هل نجاح الجمعية يقاس بتعدد مجالاتها، أم بتميزها في المجال الذي أُسست من أجله؟

اتفقنا أن العمل الإغاثي رسالة نبيلة لا يختلف عليها اثنان، لكن في المقابل فإن التنمية الأسرية ليست أقل شأنًا ولا أثرًا. فالجمعية التي تُعنى ببناء الأسرة، وتأهيل المقبلين على الزواج، وتعزيز الاستقرار الأسري، تُعالج جذور كثير من المشكلات قبل أن تتحول إلى احتياجٍ يستدعي الإغاثة.

ومن هنا، فإن المجتمع لا يحتاج إلى عشرات الجمعيات التي تقدم الخدمات نفسها، بقدر حاجته إلى جمعيات متخصصة، لكل منها هويتها ورسالتها وأثرها. فالتخصص يصنع الجودة، والجودة تصنع الثقة، والثقة هي التي تبني الأثر المستدام.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقدمه القطاع غير الربحي للمجتمع، ليس أن تتشابه جمعياته، بل أن تتكامل أدوارها؛ فلكل جمعية مساحة تبرع فيها، ولكل رسالة أثرها الذي لا ينبغي أن يذوب في غيرها.

اعلان

فالإغاثة تعالج الحاجة القائمة، أما التنمية فتبني الإنسان والأسرة، وتمنع – بإذن الله – كثيرًا من الاحتياج قبل أن يقع. ومن هنا، يبقى التخصص ليس تضييقًا للعمل، بل حفاظًا على الهوية، وتعظيمًا للأثر.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى