/
/
هل يعقل أن تسبق المقاهي المستشفيات في تجربة المستفيد؟

هل يعقل أن تسبق المقاهي المستشفيات في تجربة المستفيد؟

Picture of بقلم_ فهد الحنيحني

بقلم_ فهد الحنيحني

أجلس في أحد المقاهي، أطلب قهوتي، فيسلمني الموظف جهازًا صغيرًا لا يتجاوز حجم الكف. أذهب إلى أي مكان أريده، وحين يجهز طلبي يهتز الجهاز أو يضيء، فأعود لاستلامه دون أن ينادي أحد اسمي، ودون أن ألتفت كل دقيقة إلى منصة التسليم.

وبينما كنت أتأمل بساطة الفكرة، قفز إلى ذهني مشهد آخر يتكرر يوميًا في كثير من المستشفيات والمراكز الصحية.

صالة انتظار مزدحمة، ومراجعون يترقبون دورهم، وموظف أو موظفة يناديان الأسماء واحدًا تلو الآخر. أحيانًا يُنطق الاسم بشكل صحيح، وأحيانًا أخرى يتعثر اللسان في نطقه، خصوصًا عندما يكون المنادي من غير الناطقين بالعربية. وقد يتكرر النداء أكثر من مرة، فيلتفت الحضور جميعًا إلى الاسم وصاحبه.

السؤال هنا ليس من أخطأ في النطق، فالجميع يقدّر جهود العاملين في القطاع الصحي، وإنما السؤال: لماذا ما زلنا نعتمد هذه الطريقة أصلًا في زمن التحول الرقمي؟

إذا كانت المقاهي والمطاعم استطاعت أن تجد حلًا بسيطًا يحفظ الخصوصية ويرفع جودة الخدمة، فهل يصعب تطبيق فكرة مشابهة في صالات انتظار العيادات الخارجية؟

اعلان

يمكن للمراجع عند تسجيل حضوره أن يحصل على جهاز نداء إلكتروني، أو حتى إشعار ذكي مرتبط برقم مراجعته، وعند حلول موعد دخوله إلى العيادة يتلقى تنبيهًا مباشرًا دون الحاجة إلى مناداة الأسماء أو تكرارها أو الوقوع في حرج الخطأ في نطقها.

الفكرة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بتجربة المستفيد. فالمراجع اليوم لا يبحث فقط عن موعد طبي، بل يبحث أيضًا عن رحلة مريحة تحفظ خصوصيته وتمنحه شعورًا أكبر بالاحترام والاهتمام.

ولعل الجهات الصحية المشغلة للمستشفيات، ومعها بقية القطاعات الصحية الحكومية والخاصة، تدرس مثل هذه الأفكار البسيطة التي قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تحدث فرقًا كبيرًا في تجربة المراجع.

فأحيانًا لا تحتاج رحلة التطوير إلى مشروع بملايين الريالات، بل إلى سؤال بسيط:

إذا كان جهاز صغير نجح في تنظيم استلام كوب قهوة… فهل يعجز عن تنظيم دخول المراجعين إلى العيادات؟

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى