يخضع صيام مرضى القلب في شهر رمضان لاستقرار الحالة الصحية وتقدير الطبيب المعالج؛ إذ يُسمح بالصيام للحالات المستقرة بعد الاستشارة الطبية، ويُمنع عن المرضى غير المستقرين، مثل من تعرضوا مؤخرًا لنوبة قلبية أو جراحة قلب، ومرضى قصور القلب الذين يحتاجون إلى مدرات بول مكثفة، ومرضى ارتفاع ضغط الدم غير المتحكم فيه، والمصابين بجلطات قلبية حادة.
ويشير مختصون إلى أن الصيام المنظم قد يكون صحيًّا للقلب؛ نظرًا لدوره في خفض مستويات السكر، والضغط، والكوليسترول، وتقليل التوتر والانفعال، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب قبل دخول شهر رمضان لتقييم قدرة المريض على الصيام من عدمها.
وينصح بأن يبدأ مريض القلب إفطاره بكوب ماء مع تمر أو عصير طبيعي، ثم شوربة قمح قليلة الدهون والملح، قبل أداء الصلاة، على أن يستكمل الإفطار بعد ذلك بوجبات خفيفة ومتنوعة وبكميات قليلة على امتداد فترة الليل، مع ممارسة الرياضة في أوقات يكون فيها توازن السوائل في الجسم قد عاد للوضع الطبيعي.
كما يحذر الأطباء من تناول أدوية الضغط فورًا بعد الإفطار؛ لتجنب هبوط الضغط، خاصة مع جفاف السوائل، مع التنبيه إلى عدم الإكثار من الملح في الطعام، والالتزام بتقسيم الوجبات المسائية إلى حصص صغيرة ومتنوعة.
ويؤكد المختصون أن صيام بعض مرضى القلب قد يؤدي في حالات معينة إلى تفاقم الأعراض وزيادة خطر المشكلات الصحية، خصوصًا في الأجواء الحارة؛ إذ تُظهر دراسات أن فقدان السوائل والأملاح يمكن أن يسبب انخفاضًا مفاجئًا في ضغط الدم ونقصًا في الكهارل، ما يرفع احتمالية النوبة القلبية وفشل القلب.
وتشير الدراسات كذلك إلى أن الإفراط في تناول الطعام في وجبتي الإفطار والسحور لدى مرضى القلب يمكن أن يؤدي إلى تسارع نبضات القلب أثناء الصيام أو بعد الإفطار، خاصة لدى من يعانون من ألم الصدر وضيق التنفس، إلى جانب أن الوجبات الدسمة ترفع احتمالية تخثر الدم، ما يزيد خطر النوبات القلبية أو السكتة الدماغية.
ويُسهم تعديل النمط الغذائي في رمضان في السيطرة على أمراض القلب والحد من مضاعفاتها؛ إذ يُنصح مرضى القلب بتناول الطعام باعتدال، وتجنب الإفراط في الإفطار والسحور، والتركيز على الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن وقليلة السعرات الحرارية، مثل الخضار والفواكه، مع زيادة الأغذية الغنية بالألياف الغذائية كالحبوب الكاملة، لدورها في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على صحة القلب.
كما يُنصح بالابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمعالجة، مثل رقائق البطاطس، والكعك، والمثلجات، والدهون غير الصحية كالسمن والزبدة والوجبات السريعة، والاعتماد على مصادر بروتين قليلة الدسم، مثل منتجات الألبان قليلة الدسم، وصدور الدجاج منزوعة الجلد، والحليب خالي الدسم.
ويؤكد الأطباء أهمية إدخال الأسماك بدلًا من اللحوم الحمراء في النظام الغذائي، خصوصًا أسماك السلمون والماكريل والرنجة؛ لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تُسهم في خفض مستوى الدهون الثلاثية في الدم، مع إمكانية إضافة بذور الكتان، والجوز، وفول الصويا، وزيت الكانولا إلى السلطات، لكونها غنية بأحماض أوميغا 3 المفيدة لصحة القلب.
ويُوصى كذلك بتناول البقوليات كمصدر جيد للبروتين؛ لعدم احتوائها على الكوليسترول وغناها بالألياف الغذائية، والتقليل من الأطعمة المالحة، وزيادة شرب الماء بما لا يقل عن 8 أكواب يوميًّا، مع توزيعها على دفعات صغيرة بين الإفطار والسحور، وتجنب شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة.
ويُنبه المختصون إلى ضرورة تجنب العصائر والمشروبات الغنية بالسكر التي تُسهم في زيادة الوزن، مع إمكانية تناول التمر عند الإفطار؛ لكونه يساعد في ترطيب الجسم ويُشجع الخلايا على تخزين السوائل والطاقة، مع التأكيد على أن قرار الصيام أو الفطر لمرضى القلب يجب أن يُتخذ بالتشاور المباشر مع الطبيب المختص.














