ما يتم تداوله في الحديث بالمجالس والديوانيات واللقاءات الاجتماعية يناقض جذريًا ما يتم التغريد به عبر المنصات؛ فبينما يتحدث الناس بعقل الدولة ومسؤولية المجتمع تنفجر في الفضاء الرقمي حسابات مأزومة تصرخ بالكراهية وتنفث التحريض وتحاول اختزال علاقة راسخة في معارك وهمية وصخب مصطنع.
وفي هذه العلاقة تحديدًا، لم يعد التظاهر بأن ما يبث عبر بعض معرفات تويتر يدخل في إطار “اختلاف الرأي”. ما يحدث هو حملة تشويه وتجييش مقصود وخطاب كراهية منفلت تجاوز كل الخطوط، وحوّل المنصة إلى مسرح عبثي تسفك فيه السمعة بدل الحجة، ويستبدل النقاش بالشتيمة، والمنطق بالافتراء.
حسابات تنفث السم بلا توقف وتزج بالأسماء بلا تردد وتقتحم الأعراض بلا وجل وتدار بعقليات مفلسة لا تعرف الحوار ولا السياسة ولا المسؤولية، بل لا تملك سوى معجم واحد يحملون اصحابه “دبلوم” في التشويه والقذف والافتراء والشتم . خلف معرفات وتتصور أن الصراخ قادر على تزوير الوعي وفرض روايات مصطنعة بالقوة.
لكن الحقيقة الصلبة: هذه معركة خاسرة من لحظتها الأولى ،فالمجتمع تجاوز هذه الأساليب وفضح هذه المسرحيات، ولم يعد قابلًا للاستغفال ولا للابتزاز العاطفي. الناس ترى وتقرأ، وتفكك وتدرك أن هذا الصخب المسموم لا يمثل الشارع ولا الحقيقة، بل يكشف انهيارًا أخلاقيًا وفكريًا لمن يقفون خلفه قبل أن يكشف أي شيء آخر.
الخلاصة بلا مواربة ولا تلطيف:
من يزرع الكراهية يجني سقوطه، ومن يؤجّج الفتنة يوقّع على إفلاسه، ومن يظن أن تغريدة قادرة على العبث بعلاقات راسخة سيبقى حبيس الهامش، فيما يمضي الوعي العام بثبات، لا يلتفت إلى هذا الصخب إلاّ بوصفه المشهد الأخير لمحاولات يائسة.














