/
/
الحوثيون بين مزاعم الانتصار لغزة… وانتهاكات صارخة لليمنيين

الحوثيون بين مزاعم الانتصار لغزة… وانتهاكات صارخة لليمنيين

Picture of صلاح الطاهري 

صلاح الطاهري 

 

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العرب نحو غزة وقضية فلسطين العادلة، تُصر جماعة الحوثي لتقديم نفسها كـ”مقاومة” من قلب اليمن تدعم “محور الممانعة”، وتُسوق عبر إعلامها أنها رأس الحربة في الدفاع عن الفلسطينيين. لكن خلف هذه الشعارات التي تتغلف بعباءة التضامن، تُمارَس أبشع أنواع الانتهاكات بحق اليمنيين، في مشهد يجسد التناقض الفاضح بين القول والفعل.

وتتجلى الازدواجية في الخطاب

فالحوثيون يرددون شعارات مثل “القدس أقرب ويطلقون صواريخهم نحو البحر الأحمر تحت لافتة “نصرة غزة” لكنهم في المقابل يقمعون أبناء الحديدة وتعز وصعدة وإب وصنعاء، ويغتالون كل صوت معارض، ويُسكتون الصحافة، وينتهكون الكلمة والحقيقة بأبشع صورة ويُفقرون الشعب تحت وطأة الجبايات والحرب الاقتصادية. كيف يمكن لمن يسلب شعبه أبسط حقوقه أن يكون نصيرًا لقضية شعب آخر؟

ومع استمرار تلك المليشيات لارتكاب جريمة تجنيد الأطفال تحت لافتة المقاومة تحت شعارات دينية وعاطفية، تواصل جماعة الحوثي تجنيد الأطفال اليمنيين، وزجّهم في جبهات القتال. فآلاف القصص توثق تحويل المدارس إلى ساحات تعبئة طائفية ومخيمات تدريب عسكري، بينما تدّعي الجماعة أنها تقاوم “العدو الخارجي”. لكن الحقيقة أن الضحية الأولى هي الطفولة اليمنية، التي تُدفن أحلامها قبل أن تُدرك معنى فلسطين أو المقاومة لذا فأن غزة بمثابة شماعة سياسية منذ اندلاع الحرب في غزة بالنسبة لتلكم المليشيات حيث تحوّلت القضية الفلسطينية إلى أداة دعائية في يد الحوثيين لتلميع صورتهم المهترئة داخليًا. فخطابات زعيمهم المختبئ عبدالملك الحوثي والإعلام الحوثي ككل لا يتوقف عن بثّ الزوامل والصور، والمناسبات العامة كل ذلك يُستغل لتوجيه رسائل بطولية باسم دعم غزة. لكن في الداخل، تُقطع المساعدات، وتُنهب الإغاثات، وتُفرض الجبايات على المواطنين وتزداد ممارسات القمع والاختطافات بزعم دعم المقاومة، في حين تُستخدم الأموال لتمويل الحرب الداخلية وبناء سلطتهم الأمنية وجبروتهم المميت وتسلطهم على رقاب اليمنيين حيث وأن الواقع الإنساني في مناطق الحوثي

اعلان

التي تقع تحت سيطرته تعاني من أزمات خانقة تعليم مدمّر، خدمات صحية شبه منهارة، فقر وجوع يفتك بالأسر، وواقع اقتصادي متدهور. تقارير المنظمات الدولية والمحلية توثق عمليات الاعتقال التعسفي، ومصادرة الممتلكات، وملاحقة النشطاء، وممارسات تؤكد بحكم الميليشيا لا الدولة. وكل هذا يحدث في ظل صمت تام أو إنكار من قبل الجماعة، التي تفضل توجيه عدسات الكاميرا إلى مواكب الدعم لغزة وفى اصرار مفضوح يتجاهل الحوثيون وزعيمهم مبداء أن القيم تُقاس بالممارسة لا بالشعارات

فمن السهل أن ترفع لافتة الحرية لفلسطين ولغزة، لكن من الصعب أن تبرهن على مصداقيتك في ممارستك الداخلية. فاستخدام القضية الفلسطينية لتبرير قمع الداخل، أو كأداة سياسية للابتزاز الإقليمي، لا يخدم لاغزة ولا فلسطين ولا اليمن. ومن لا يحترم شعبه ولا يحميه ولا ينصفه، لا يمكن الوثوق بنيّاته تجاه أي قضية خارجية عادله

نعم فالحوثيون فى حقيقة الامر هم مشروع طائفي في عباءة المقاومة

لايمكن إخفاء طبيعتها الأيديولوجية الطائفية فهي جزء من مشروع إقليمي أكبر يُغذى بالدعم الإيراني، ويستنسخ شعارات المقاومة لأغراض سياسية وأمنية. لذلك، فدعمهم لغزة لا ينبع من رؤية وطنية أو إنسانية أو قومية بل من موقع الاصطفاف ضمن محور يسعى للنفوذ والسيطرة، حتى ولو على حساب الشعب اليمني نفسه.

لذا فإن خلاصة الأمر أن

القضية الفلسطينية لا تحتاج شعارات زائفة ولا مواقف انتقائية. ونصرة غزة لا تكون بإطلاق الصواريخ العشوائية ولا بنهب قوت اليمنيين.

فالحوثيون، وهم يرفعون راية المقاومة، يمارسون في اليمن كل ما يعارض تلك القيم: قمع، استعباد، تجهيل، وفساد.

فى حين إذا كانت المقاومة الحقيقية تبدأ من احترام الإنسان، فإن أول اختبار فشل فيه الحوثيون هو في تعاملهم مع أبناء وطنهم. فكيف يُنتظر منهم إنصاف الآخرين، وهم عاجزون عن العدالة في الداخل؟

 

بقلم : صلاح الطاهري

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى