في ظل ما تشهده منطقتنا من تحديات وتقلبات سياسية وأمنية، وما يُحاك من مؤامرات تستهدف أمن الدول العربية واستقرارها، تبقى المملكة العربية السعودية نموذجًا للدولة الراسخة في مبادئها، الثابتة على مواقفها، والمتمسكة بقيم الصدق والوفاء وحسن الجوار. فالمملكة لم تكن يومًا دولة تبحث عن الصراعات، بل كانت ولا تزال دولة تمد يدها بالخير، وتدعم الاستقرار، وتقف إلى جانب الأشقاء في أوقات الشدائد.
قد تتغير المواقف، وقد تتحول علاقات الأمس إلى خلافات اليوم، وقد تتكشف مع مرور الزمن حقائق لم تكن واضحة من قبل، لكن المملكة العربية السعودية لا تتخلى عن مبادئها، ولا تتنازل عن قيمها، ولا تجعل مواقف الآخرين سببًا للتخلي عن نهجها القائم على الحكمة والاتزان واحترام الشعوب والدول.
إن عظمة الأوطان لا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما تقدمه من مواقف وأفعال. والمملكة، بتاريخها ومواقفها، لا تحتاج إلى شهادة من أحد لتثبت مكانتها؛ فمواقفها الإنسانية والسياسية، ومبادراتها في دعم الأشقاء، وجهودها في حماية أمن المنطقة واستقرارها، شواهد على نهج دولة جعلت من المسؤولية والأخلاق ركيزتين في تعاملها مع محيطها العربي والدولي.
المملكة وموقفها من اليمن
وفي الشأن اليمني، وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني، ودعمت الشرعية اليمنية، وسعت إلى مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب والتهديدات التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة.
إن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة وأمن الخليج العربي، وأي تدخلات خارجية تسعى إلى تأجيج الصراعات أو زعزعة الاستقرار لا تخدم مصالح الشعوب، بل تزيد من معاناتها وتعرقل فرص السلام والتنمية.
ومن هنا، فإن موقف المملكة ينطلق من مسؤوليتها تجاه أمنها الوطني، وحرصها على استقرار جيرانها، وإيمانها بأن مستقبل المنطقة يجب أن تصنعه إرادة شعوبها بعيدًا عن التدخلات التي تؤجج النزاعات وتغذي الانقسامات.
قوةٌ تحمي السلام وتصون السيادة
إن المملكة العربية السعودية دولة تعرف كيف تحمي أرضها، وتصون سيادتها، وتحافظ على أمن مواطنيها. فهي تمتلك قوات مسلحة متطورة، وقوات جوية ذات قدرات متقدمة، وقوات برية متمكنة، ومنظومات دفاع جوي تعمل على حماية أجوائها والتصدي للتهديدات التي قد تمس أمن الوطن.
وهذه القوة ليست وسيلة للعدوان على الآخرين، وإنما هي درع يحمي الوطن، وسند يحفظ استقراره، ورسالة واضحة بأن أمن المملكة وسيادتها خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
ويحق لكل مواطن سعودي أن يفخر برجال القوات المسلحة السعودية، وبكل من يقف على ثغور الوطن، ويسهر على حماية حدوده، ويبذل جهده ليعيش المواطن والمقيم في أمن وطمأنينة.
ومن أعظم صور النجاح الأمني أن يعيش المواطن حياته الطبيعية، ويعمل ويدرس، ويجتمع بأسرته، ويشارك في أفراحه ومناسباته، وهو مطمئن إلى أن هناك رجالًا مخلصين يقفون في الميدان، يؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص.
إن ما ينعم به المواطن من استقرار ليس أمرًا عابرًا، بل هو ثمرة جهود عظيمة وتضحيات مستمرة يقدمها أبطال الوطن في مختلف القطاعات العسكرية والأمنية.
قيادةٌ وشعبٌ في صفٍّ واحد
تقف المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على أرض صلبة من الوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة والشعب.
لقد أثبت المواطن السعودي، عبر مختلف الظروف، أن علاقته بوطنه ليست مجرد كلمات تُقال، بل انتماء راسخ وولاء صادق واستعداد دائم للمحافظة على مكتسبات البلاد.
ومهما تعددت التحديات، وتكاثرت الحملات، وتباينت المواقف، فإن المملكة ستظل بإذن الله وطنًا موحدًا، قويًا بتماسك شعبه، راسخًا بمؤسساته، ومحصنًا بوعي أبنائه والتفافهم حول قيادتهم.
إن وحدتنا الوطنية هي الثروة التي لا تقدر بثمن، وهي الحصن الذي تتراجع أمامه محاولات الفرقة والتشكيك. فالمواطن السعودي يدرك أن قوة الوطن من قوته، وأن المحافظة على أمنه واستقراره مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
شكرًا لرجال الوطن وحماته
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نرفع أسمى عبارات الشكر والتقدير إلى رجال القوات المسلحة، والقوات الجوية الملكية السعودية، وقوات الدفاع الجوي، وجميع القطاعات العسكرية والأمنية التي تؤدي واجبها في حماية الوطن وصيانة أمنه.
كما نتقدم بالشكر والتقدير إلى رجال الدفاع المدني، الذين يبذلون جهودًا متواصلة لحماية الأرواح والممتلكات، والاستجابة للحوادث والطوارئ، ونشر الوعي الوقائي بين أفراد المجتمع.
إن هؤلاء الرجال جميعًا يستحقون منا الدعاء والتقدير والاعتزاز؛ فهم بعد الله سبحانه وتعالى من أسباب أمننا وطمأنينتنا، ويؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ، بعيدًا عن الأضواء أحيانًا، لكن أثرهم حاضر في حياة كل مواطن ومقيم.
وإذا كنا نعيش أفراحنا، ونحتفل بمناسباتنا، ونمارس حياتنا اليومية بأمان، فعلينا أن نتذكر أن وراء هذا الاستقرار رجالًا يواصلون الليل بالنهار، ويضعون أمن الوطن وسلامة أهله في مقدمة أولوياتهم.
وطنٌ عظيمٌ بمبادئه وأخلاقه
إن المملكة العربية السعودية ليست عظيمة بما تملكه من إمكانات وقوة فحسب، بل هي عظيمة أيضًا بما تتمسك به من قيم ومبادئ، وما تحمله من رسالة إنسانية، وما تبذله من جهود لخدمة الحرمين الشريفين، ومساعدة المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، ومد يد العون إلى المتضررين في مختلف أنحاء العالم.
وستظل المملكة، بإذن الله، متمسكة بنهجها القائم على الحكمة والاعتدال، وحريصة على علاقاتها مع الشعوب، ومؤمنة بأن السلام والاستقرار مصلحة مشتركة للجميع، مع احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع عن أرضها ومصالحها وحماية مواطنيها.
نحن أبناء المملكة العربية السعودية، نعتز بوطننا، ونثق بقيادتنا، ونفخر بجنودنا، ونؤمن بأن وحدتنا سر قوتنا، وأن أمننا واستقرارنا مسؤولية نحملها جميعًا.
شكرًا لقيادتنا الحكيمة، وشكرًا لجنودنا البواسل، وشكرًا لكل رجل وامرأة يعملان بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأعز جنودنا المرابطين، ورد كيد كل من أراد بوطننا سوءًا في نحره.
دام عزك يا وطن، ودامت رايتك خفّاقة بالعز والمجد، وستبقى المملكة العربية السعودية شامخة بقيادتها، عظيمة برجالها، متماسكة بشعبها، بإذن الله تعالى.
المملكة العربية السعودية.. وطنٌ شامخٌ بقيادته عظيمٌ برجاله متماسكٌ بشعبه
بقلم _ عيد راشد الرفاعي
أضواء الوطن
- منذ 57 دقيقة
- 2896
شاركها
-
المادة الورقية في معركة مع المادة الإلكترونية!!منذ 3 ثواني
-
حين تختصر المسافة.. تُنقذ الحياةمنذ 3 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع













