هناك مشروعات لا تُقاس قيمتها بحجم ما أُنفق عليها، ولا بعدد من حضروا افتتاحها، بل بعدد الأرواح التي قد تكون سببًا في إنقاذها.
ولعل الخدمات الإسعافية واحدة من أعظم صور العناية بالإنسان؛ ففي لحظة الخطر لا يسأل المصاب عن حجم الإمكانات، ولا عن أسماء المسؤولين، بل ينتظر صوت سيارة إسعاف يقترب، ويدًا تمتد إليه قبل أن يفوته الوقت.
وفي وطننا، ولله الحمد، لم تكن صحة الإنسان وسلامته أمرًا ثانويًا، بل أولوية تحظى بدعم واهتمام القيادة الرشيدة، في ظل ما تشهده المملكة من تحول وتطوير للخدمات الصحية والإسعافية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وما نشاهده اليوم في هيئة الهلال الأحمر السعودي من تطور في منظومة الاستجابة الإسعافية، وتعزيز للجاهزية الميدانية، وتوسع في نقاط الانطلاق، يعكس حجم العمل المبذول لتقريب الخدمة من الإنسان، واختصار الدقائق التي قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.
وفي الحناكية، جاء تدشين نقطة الانطلاق الإسعافية الجديدة على طريق المدينة المنورة – حائل السريع امتدادًا لهذا التوجه، وخطوة تعزز حضور الخدمة الإسعافية على أحد الطرق التي يرتادها المسافرون.
وقد جاء التدشين على يد الدكتور أحمد بن علي الزهراني، مدير عام فرع هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنورة، بحضور رئيس مركز دثير خالد بن نايف بن ناحل، ومشاركة عدد من المسؤولين والداعمين.
وهنا لا بد من الإشادة بكل من أسهم في إنشاء هذه النقطة وتجهيزها، وبأولئك المسعفين الذين لا يعرفون من سينقذون، لكنهم يستعدون كل يوم ليكونوا حاضرين حين يحتاجهم أحد.
إن هذا التوسع ليس مجرد إضافة نقطة جديدة إلى خارطة الخدمات، بل إضافة طمأنينة إلى قلوب العابرين، وتجسيد لمعنى أن تكون سلامة الإنسان حاضرة في التخطيط قبل وقوع الخطر.
فأجمل ما في هذه المشروعات أننا قد لا نحتاج إليها يومًا، لكننا نطمئن لأن هناك من استعد لنا قبل أن نحتاج إليه.













