/
/
مآلات الحرب بين إيران وإسرائيل

مآلات الحرب بين إيران وإسرائيل

Picture of بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

من يعتقد أن الحرب التي تدور رحاها الآن بين إيران وإسرائيل , لا يعدو عن كونها مجرد حرب محدودة , بين المشروع الفارسي التاريخي (الأمبراطورية الساسانية) , وبين المشروع الصهيوني الغربي العروستين (إسرائيل الكبرى) , فعليه أن يتأكد من سلامة قواه العقلية . هذه الحروب التي يشهدها العالم حاليا هي بمثابة الهزات الأرضية الخفيفة (حروب الوكالة) , التي دائما ما تسبق الحروب العالمية الكبرى . والمتمثل حاليا في الزلزال الكبير (الحرب العالمية الثالثة) , الكل يريد أن يحسن من موقعه على الأرض (التحالفات) , والجغرافيا قبل المعركة الفاصلة . قبل نهاية العام الماضي أعلنت أمريكا أن باكستان تطور نظاما صاروخيا قادرا على استهداف الولايات المتحدة الأمريكية , ثم بعد ذلك صرح الرئيس الأمريكي السابق (بايدن) أن السلاح النووي في باكستان غير متماسك . ثم رأينا كيف أعلنت الهند الحرب على باكستان لأسباب تافهة , في هذه الحرب كان من المفترض أن تكون مدمرة لباكستان وبالتالي تجريدها من سلاحها النووي , ولكن الحليف الصيني كان يدرك أن الهند مجرد (مخلب قط) , وأن هذه الحرب كان الهدف منها هو الصين (إطباق الحصار عليها) . ولكن السلاح الصيني والتركي حسم الحرب , وألحق الهزيمة بالهند (لسلاح الغربي) . في الحرب الإيرانية الإسرائيلية يتكرر المشهد مرة ثانية , الغرب يقف الآن إلى جانب إسرائيل وبالذات أمريكا , من أجل إقامة “إسرائيل الكبرى” , يكون فيها مجرم الحرب “النتن ياهو” سيد المنطقة (الشرق الأوسط الجديد) . طبعا كل من الصين وروسيا وباكستان وتركيا يقفان إلى جانب إيران بقوة , سواء بالسلاح الذي تمكنت إيران من خلاله من إسقاط الطائرات الشبحية التي لا ترصدها الرادارات , أو الصواريخ التي دكت فيه المدن الإسرائيلية , أعتقد أن كل من روسيا والصين تقومان بتزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية التي تمكنها من تحديد الأهداف , والتشويش على الطائرات الشبحية الإسرائيلية ( الكل مستهدف بعد إيران) . إيران أعلنت أنها منعت سفينة حربية بريطانية في المحيط الهندي من الاقتراب من السواحل الإيرانية . وكان دورها هو توجيه مسار الصواريخ الإسرائيلية نحو الأهداف الإيرانية . يقول السلطان العثماني عبدالحميد الثاني : لو بحثت عن أي مشكلة تحدث في العالم لوجدت أن بريطانيا تقف وراءها . وخير دليل على ذلك الحرب الأوكرانية حيث تجد بريطانيا هي من يؤجج الصراع فيها ويمنع إي حل سلمي لها . المفاجأة الآن أن كل من باكستان وتركيا يقفان خلف إيران رغم العداء التاريخي بينهما , وقفت إيران إلى جانب الهند , وتدعم المنظمات الإرهابية ضد تركيا . لقد أدركت الدولتان أنه في حالة هزيمة إيران فسوف يكون الدور القادم عليهما لا محالة . بل أن الباكستان لوحت بالنووي ولكن لماذا ؟! , إسرائيل والغرب لن يقبلوا بهزيمة إسرائيل أو حتى خروجها من الحرب على طريقة لا غالب ولا مغلوب (التعادل) , بل يريدون لإسرائيل أن تحقق (النصر المطلف) الذي ينادي به مجرم الحرب “نتنياهو” . لقد كثر الحديث في إسرائيل الآن وحتى في الدوائر الغربية عن (الإنذار النووي) الذي قد يعلن عنه “نتنياهو” ضد إيران . إيران ردت على هذه الدعوات بقولها : إن التجربة النووية الأولى لإيران سوف تكون في تل أبيب وهنا جن جنون الغرب . إذا استطاعت إيران الصمود في الحرب واستمرت في قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ , سوف يتداعى الغرب من أجل إيقاف الحرب والسلام والعودة إلى طاولة المفاوضات , عندها سوف يتم التفاوض على الملف النووي الإيراني وفق الشروط الإيرانية , وإلا سوف تقوم إيران بطرد المفتشين من قبل وكالة الطاقة الدولية , وإطلاق العنان لصنع القنابل النووية على طريقة “كيم” في كوريا الشمالية . وفي حالة هزيمة إيران والتي ما يزال عند العالم الغربي المتمثل بـ “ترمب” أمل كبير في ذلك , فسوف يتم تشكيل لجان تفتيش وتفكيك للمفاعلات النووية والصواريخ الباليستية على طريقة عراق صدام حسين , تحت ذريعة (أسلحة الدمار الشامل) , وتقسيم إيران إلى كانتونات أو دويلات على طريقة كردستان العراق . إذا فشلت إسرائيل في تحقيق (النصر المطلق) فسوف تكون هذه بداية سقوط “النتن ياهو” وبالتالي زوال دولة إسرائيل أو بمعنى أدق سقوط ( المشروع الغربي) في المنطقة , وانتقال مركز القوة من الغرب إلى الشرق (الصين) . أخيرا في حال فشل حروب الوكالة التي تقودها أمريكا والغرب في العالم , لا أستغرب أن يبدأ الغرب بخوض الحرب العالمية الثالثة مباشرة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى