/
/
هل الحرب بين إيران وإسرائيل متفق عليها؟

هل الحرب بين إيران وإسرائيل متفق عليها؟

Picture of بقلم ـ عيد راشد الرفاعي

بقلم ـ عيد راشد الرفاعي

من يراقب المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، لا بد أن يتوقف طويلًا عند أحداث الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي حملت في طياتها مفاجآت غير مألوفة في تاريخ الصراعات الكبرى. أول هذه المفاجآت إعلان إيران عن مقتل عدد كبير من قادة الحرس الثوري وكبار العلماء النوويين في أول ضربة عسكرية إسرائيلية، وهو أمر غير منطقي لا عسكريًا ولا سياسيًا.

ما لا يُعقل عسكريًا!

لا يوجد في تاريخ الحروب أن تعلن أي دولة عن مقتل هذا العدد من القادة الكبار في صفوف جيشها — سبعة من كبار قادة الحرس الثوري، وثمانية من علماء البرنامج النووي — في أول هجمة فقط! كيف تُباغت دولة تعتبر نفسها ذات قدرات استخباراتية وعسكرية بهذا الشكل؟
ما حدث يفتح الباب لتساؤل مشروع: هل نحن أمام مسرحية عسكرية؟ أم أن ما يحدث يتم تحت مظلة اتفاق وتنسيق دولي خفي؟

أمريكا وإيران: علاقة استراتيجية لا يُستهان بها

من غير المعقول أن تسمح الولايات المتحدة بسقوط إيران بالكامل أمام إسرائيل، لأن إيران — رغم كل العداء المعلن — تظل أداة استراتيجية في يد أمريكا لضمان التوازن في الشرق الأوسط، بل وأداة فاعلة في تحريك سوق السلاح، وتبرير الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وابتزاز الدول الخليجية تحت عنوان “التهديد الإيراني”.

اعلان

إيران ليست خصمًا دائمًا كما تُصوَّر، بل لاعب استراتيجي يُوظف بحسب المرحلة، وهذا ما أثبتته تجارب سابقة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

إسرائيل… شريك لا يريد إنهاء إيران

على الطرف الآخر، فإن إسرائيل، وإن كانت تُظهر العداء لطهران، إلا أنها تدرك تمامًا أن بقاء إيران بهذا الشكل “العدائي” يخدم مصالحها في استمرار الحشد الدولي خلفها، خصوصًا من الغرب والدول الخليجية. فإذا انتهت إيران، من العدو؟ ومن المستفيد من صفقات الأسلحة الكبرى؟

لذلك، فإن انهيار إيران بشكل كامل لا يخدم إسرائيل، بل يضرها. وهذا ما يعزز الشك بأن الضربة الأخيرة — وإن بدت قاسية — لم تكن إلا جزءًا من اتفاق ضمني، أو تفاهم غير معلن، رعته أطراف كبرى وعلى رأسها واشنطن.

اختراق أم تواطؤ؟

هل يُعقل أن تُخترق مؤسسة الحرس الثوري بالكامل بهذا الشكل؟ وهل يُعقل أن يُقتل هذا العدد من القيادات دون مقاومة؟
إما أن النظام الإيراني مخترق من الرأس حتى القدم، وإما — وهو الأقرب — أن هناك موافقة ضمنية من القيادة الإيرانية، وربما من المرشد الأعلى نفسه، على تمرير هذه الضربة، لأهداف لا يعلمها إلا من جلس خلف أبواب السياسة المغلقة.

أين تقف دول الخليج؟

هنا يظهر تميز الموقف الخليجي، وعلى رأسه الموقف السعودي، الذي اتسم بالعقلانية والحكمة في إدارة الملف الإيراني، بعيدًا عن العاطفة والانجرار نحو محاور الصراع.
المملكة العربية السعودية تمارس سياسة واضحة كوضوح الشمس، هدفها تحقيق الاستقرار الفعلي، لا صناعة أعداء وهميين ولا الانخداع بخدع استخباراتية.
وهذا هو الفرق بين من يصنع التوازن بحكمة، ومن يعيش على حافة الهاوية بتحالفات مشبوهة.

الخاتمة: الحقيقة الغائبة

الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن ما يجري بين إيران وإسرائيل ليس صراعًا تقليديًا، بل قد يكون “تفاهمًا صاخبًا”، بغطاء أمريكي، يخدم الجميع إلا شعوب المنطقة.
فليحفظ الله منطقتنا وقيادتها وشعبها من شرور الحروب، وليمنّ على شعوبنا بالسلام والأمان والاستقرار .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى