لقد كنت أقرأ في السير الذاتية لرؤساء الولايات المتحدة الأمريكية منذ التأسيس وحتى الآن , لقد لاحظت أن معظم الرؤساء إلا القليل منهم , قد ماتوا إما بالجلطة القلبية أو السكتة الدماغية . في دراسة وجد أن الرؤساء في أمريكا يتقدمون في العمر أكثر من أقرانهم بما يقرب من (10) سنوات . في اليابان ظاهرة الموت المفاجىء للموظفين في مكاتبهم , وهم في ريعان الشباب أصبحت من الأمور الاعتيادية . في الصين كل يوم يتوفى ما يقرب من (600) موظف شاب على مكاتبهم ؟! . الظاهرة انتشرت وعمت في الكثير من دول العالم . البداية تبدأ في الإدمان على العمل ولساعات طويلة جدا , وما يتبع ذلك من (ضغوط العمل) , وما ينتج عن ذلك من مشاكل نفسية واجتماعية ( القلق , الأرق ’ النسيان , عدم التركيز .. إلخ) . ثم تجد العمر يمضي بسرعة ولا يشعر به الموظف , يهمل أسرته وعلاقاته الاجتماعية ومتاع الحياة الدنيا , بل وصحته وتجده لا يحصل على الإجازات , كما ورد في الحديث النبوي : جيفة في الليل (كثرة النوم والخمول) , حمار في النهار (منهمك في الأعمال الدنيوية) , مع أن هذا النوع من الموظفين حاليا , تجده (حمار) في النهار والليل ولا ينام إلا ساعات قليلة ! . في لقاء مع رجل أعمال شهير قال : أنه لا ينام في الليل إلا أربع ساعات فقط ( بئس الحياة هذه) ؟! . وكل هذا يتراكم مع الزمن وينفجر في وجهه (جلطة قلبية , سكتة دماغية , السرطان , السكري .. إلخ) , يحاول الموظف ان يتدارك ذلك ولكن بعد فوات الأوان . ينتهي عمره ولا ينتهي العمل . تجد الموظف يبذل كل جهد ممكن من أجل إرضاء رئيسه في العمل . مع أن رئيسه لا يملك له ضرا ولا نفعا وسرعان ما يأتي غيره , ويبدأ من جديد مع غيره كي ينال رضاه وهكذا دواليك . تجده يتفاخر بالدروع والشهادات والميداليات التي حصل عليها , مع أنه لن يأخذها معه إلى قبره , ولن تكون شفيعا له يوم القيامة ! . في أكثر من دراسة وجد أنه كلما زادت ساعات العمل كلما زادت نسبة إصابة الموظف بالجلطة القلبية أو السكتة الدماغية ، الإفراط في العمل دين على الموظف سوف يسدده ولو بعد حين من صحته الجسدية والنفسية والأسرية والإجتماعية . بعض الدول بدأت في تجريم (الجهات) التي تكلف الموظف بأعمال خارج وقت الدوام الرسمي ولساعات طويلة خاصة في الليل , وتلزمها بدفع التعويضات لأسرة الموظف عند الوفاة . الإفراط في أو إدمان العمل جريمة ترتكبها(المصلحة) في حق الموظف , وفي نفس الوقت هي جريمة يرتكبها الموظف في حق نفسه . لا بد من سن القوانين التي تجرم ذلك , ولا بد من استحداث تخصصات طبية مثل (الطب الإداري) , لمتابعة احوال الموظفين الصحية باستمرار .
جريمة الإفراط في العمل
بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 12/06/2025
- 33328
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ دقيقة واحدة
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 9 ساعات
-
«جدارة الأهلية» تمنح 10 طالبات منحاً دراسية كاملةمنذ 10 ساعات
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 12 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














