المجتمع القبلي يتجلى وبكل قوة في مركز الثُقل وفي ” الشخصية الواحدة ” و التي تُجمع حولها الكلمة ويُحتكم إليها عند الاختلاف ويُبنى على ذلك جميع القرارات والأراء ،، والمقصود هُنا هو ” شيخ القبيلة صمام وأمان ” فهذا قدره أن يكون شيخاً لم يُصنَع تاريخه بالصدفة ولا بالشعارات الرنانة ،ولا بصور السنابات ولا بضجيج الادعاءات بل قدره أن كان شيخا من بيت ” المشيخة “.
حيث كان اختياره بناءاً على المواقف والرأي السديد والقوة والشجاعة والحنكة آنذاك في زمن الأباء و من قبلهم الأجداد ثم ورثها الأبناء عن الأباء ،، فمنذ القدم ،، كان شيخ القبيلة هو المرجع الأول والأخير، ليس بمنطق السيطرة ،، بل بمنطق الثقة المتوارثة والمكانة التي تنحتها المواقف والظروف في قلب المجتمع القبلي قبل أن تُعتبر كوثائق أو مجرد ألقاب يُنادى بها ،، وما عدا ذلك فهم أفراد من ضمن قبيلة مهما علا شأنهم أو مناصبهم أو زادت شُهرتهم ، ويُفترض فيهم أن يحترموا هذه المكانة و أن لا ينافسوه عليه أو يسطوا أحدهم على رمزيته .
وما نراه اليوم هو ذلك الادعاء المتزايد لدى البعض ممن ينتسبون للقبيلة إلى إظهار أنفسهم و تلميعها إعلاميًا وتقديم صورهم كواجهات للقبيلة في المحافل والمناسبات بل يرون أنفسهم أنهم أحق من الآخرين في التحدث والاستقبال و صدور المجالس وكأنهم من كوكبٍ آخر وما سِواهم في نظرهم أقل منهم درجة ،، وأحيانًا تراهم يتجاوزون الشيخ ضمنيًا أو بإظهار ذلك للعيان وكأنه مجرد رمز تاريخي لا أكثر ،، وهذا لا يسيء للشيخ فقط بل يتعدى ذلك إلى كل أفراد القبيلة مما يُضعف موقف الشيخ أو يقلل من قيمته ومرجعيته .
إن تقديرك واحترامك لشيخ القبيلة ليس كما يظنه البعض تقديساً لشخص شيخ القبيلة إنما هو احترام وتقدير ،، و لا يُعتبر ذلك رجعياً أو تخلفاً أو تقليلاً من شخصك الكريم أبداً ،، بل هذا تعزيزاً لمكانة القبيلة وتوحيداً لصفها وقوةً لكلمتها وهي أي القبيلة سنداً للفرد في كثيرٍ من المواقف و التي يحتاج فيها الإنسان إلى قبيلته فالشيخ عندما يكون قوياً و موقراً له مكانته الطبيعية والتي يفترض في وجودها دون أن ينافسه أحد أو يتعالى عليه ،، فحفظ المكانة له توحد الصف وتجمع الكلمة و تحمي القبيلة من التفكك وتحفظ لها صورتها القويه أمام الآخرين.
فمكانة الشيخ لا تتقاطع مع الطموح الشخصي ولكنها تُلزم كل طامح بأن يضع حدودًا لنفسه لا تمسّ هيبته ومكانته الاجتماعية ، فمن أراد خدمة قبيلته فليخدمها من خلال شيخها وليس بعيداً عنه ومن تحت نظره وليس من خلف الكواليس ولا بالمنصات والظهور الإعلامي.
وليتذكر الجميع بأن المجد القبلي لا يُبنى بالمشاكسات ولا بالمناكفات و لا بالمنشورات ،، بل بالنية الصادقة البناءة والأمانة والنصح والإخلاص فهذا دليل على التقدير والإقرار بالمرجعية لشيخ القبيلة وإجماعٌ للكلمة وقوة للانتماء ،،، فالقبيلة وشيخها هي دعامة من دعائم تكوين المجتمع الكبير وهي الحصن الحصين بعد الله يستمد الفرد قوته من قوة قبيلته وشيخها وسمعته من سمعتها أيضاً ،، فهي العزوة والمحزم المليان كما يقال فعند الشدائد لا غنى لأي شخص عن قبيلته وربعه والمواقف خير شاهد على ذلك.
بقلم : عائض الشعلاني.















3 تعليقات
قرأتُ بتمعن ما خطه قلمكم الواعي أستاذ عائض الشعلاني حول مفهوم المرجعية القبلية ومكانة “شيخ القبيلة” في البنية الاجتماعية، وهو طرحٌ عميق يُلامس جوهر العلاقة المتوارثة بين القيادة التقليدية والمجتمع، ويعكس إدراكًا صادقًا لمكانة الشيخ التي لم تُبنَ على الطارئ أو الظاهر، بل على رصيد من الحكمة والمواقف والحنكة التي تعاقبتها الأجيال.
لقد أجدتَ في بيان الفرق بين التقدير الواجب والمبالغة المذمومة، وبين الطموح المشروع والتجاوز المرفوض. وأصبت حين أكّدتَ أن احترام شيخ القبيلة ليس عبودية للرأي ولا مصادرة للحق في الظهور أو العطاء، بل هو احترام لنظام اجتماعي أصيل، يضمن وحدة الصف، ويحفظ للقبيلة هيبتها وتماسكها في زمن باتت فيه الرموز تُستهدف، والمرجعيات تُهمّش.
كما أن تحذيركم من تغوّل بعض الوجوه الإعلامية التي تتجاوز الشيخ أو تتصدر المشهد دون تفويض اجتماعي، يعكس إحساسًا صادقًا بخطورة تمزيق اللحمة الداخلية حين تغيب المرجعية أو تُزيَّن التجاوزات بمساحيق الإعلام.
وختامًا، فإن كلماتكم تُعد وثيقة توجيهية قيّمة في زمن تزداد فيه الحاجة إلى صوت العقل والحكمة. شكرًا لقلمكم الحر، ولسعيكم في ترسيخ ثقافة الوفاء والانتماء واحترام المقامات الاجتماعية.
مع بالغ التقدير والاحترام،
✒
أخوكم المستشار الإعلامي محمد ال ماضي
ناقد وكاتب رأي
شكراً لمروركم الكريم وإشادتكم والتي تعتبر وسام على صدري من قامه اعلامية نسأل الله أن يجعل مانقول خالصاً لله رب العالمين ثم حباً في تكاتف المجتمع وتوحيد الصف خلف قيادتنا الرشيدة بقيادة ملكنا سلمان وولي عهده الأمين تعبداً لله تعالى ، ودمتم بحفظ الله
اشكر لكم مروركم الكريم واشادتكم لي وسام على صدري ونسأل الله أن يجعل مانقول ونعمل خالصاً لله ثم حباً لتكاتف المجتمع وتعاونهم ووقوفهم خلف القيادة العظيمة والرشيدة بقيادة ملكنا سلمان وعضيده وولي عهده الأمين محمد ابن سلمان حفظهم الله جميعاً ولي الشرف بهذا التعليق من قامه اعلامية متمرسه وتقبل خالص التقدير