في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الحالي “دونالد ترمب” , ولأسباب سياسية واقتصادية وعنصرية (اليمين المتطرف) , بدأ التضييق فيه على الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية , مثل طردهم وتسفيرهم , أو إلغاء التأشيرات , أو حتى منع الطلاب من دول معينة من الدراسة في أمريكا , أو حجب بعض التخصصات عنهم . طبعا هذا القرار ليس وليد اليوم , بل يعود إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر , حيث اتخذت العديد من الدول الأوروبية بعض الإجراءات التي تحول دون التحاق الطلاب من دول العالم الثالث ببعض التخصصات العلمية والتي يمكن استغلالها في الأغراض العسكرية , لكن في المقابل لا مانع من قبول الطلاب في التخصصات التافهة مثل الأدب , الفنون , الموسيقى , الرياضة , التاريخ , بل على العكس فإن هذا من دواعي سرورهم , لأن هذه التخصصات فيها مضيعة للوقت والمال ولا تنهض بالأمم . ولكن الإجراءات الحالية التي قامت إدارة “ترمب” باتخاذها , لم يسبق لها مثيل أبدا . حيث لم يقتصر الأمر على الطلاب بل طلب من الجامعات , تشديد القبول , تقييد حرية التعبير , وأن تقوم بدور (المخبر) , وذلك من خلال تزويد الجهات الأمنية بكل المعلومات عن مواقف وتحركات وأنشطة الطلاب الأجانب , ومقار سكنهم .. ، ومن لم تتعاون فسوف يتم وقف الدعم عنها (القبضة الأمنية) . يعني والحالة هذه سوف تتحول الجامعات الأمريكية , من قلاع للحرية الأكاديمية , وصروح علمية وبحثية ومصدر جذب لأفضل العقول في العالم , إلى فرع من جهاز أمن الدولة (بيئة طاردة) , مثلها مثل الجامعات في العديد من الدول النامية ؟! . يقول عميد الأدب العربي طه حسين : إذا دخلت السياسة إلى الأدب أفسدته , واعتقد أن هذا يشمل أيضا كل القطاعات الأخرى (التعليم , الفنون , الرياضة , الاقتصاد , الاعلام .. إلخ) . الكثير يتحدث عن تداعيات ذلك على الاقتصاد الأمريكي , حيث يدرس أكثر من مليون وربع طالب أجنبي في الجامعات الأمريكية , يقومون بضخ ما يزيد عن (14) مليار دولار سنويا , أعتقد أن هذا التأثير لا يعدو عن كونه مجرد تفاصيل . التأثير الكبير سوف يكون في (سمعة) أمريكا , والقوة الناعمة التي كانت تحصل عليها من خلال الدراسة في الجامعات الأمريكية , وكانت من خلالها تكسب القلوب والعقول ، من خلال نشر القيم الأمريكية وتجنيد (العملاء) . بل والأخطر من ذلك سوف يكون لها تداعيات كارثية على المكانة العلمية للجامعات الأمريكية , التي كانت تستمدها من المواهب القادمة من دول العالم , والتي كان لها دور كبير في نهضة أمريكا (الحلم الأمريكي) . لن تعود الجامعات الأمريكية بعد الآن الوجهة المفضلة لدى الطلاب الأجانب بعد الآن نظرا لحالة (عدم اليقين) , يعني في الماضي كان التنافس بين الحزب الديموقراطي والجمهوري , ينصب في الداخل على كسب صوت الناخب الأمريكي من خلال العروض الي يقدمها كل حزب , على الضرائب والتأمين الصحي والتعليم .. إلخ . الآن تغير الوضع جذريا حيث يأتي الرئيس فيقوم بإجراءات فيها خرق للدستور والقيم والمبادىء التي قامت عليها أمريكا , مثل التعليم , القضاء , الأمن , الهجرة , سحب الجنسية .. إلخ , بل اكتشفنا أن الرئيس الأمريكي المنتخب يتمتع بصلاحيات واسعة , تفوق حتى الصلاحيات التي يتمتع بها أي جنرال إنقلابي في القارة الإفريقية (وهم الديموقراطية) ، ورغم هذه التجاوزات نجد أن المجالس التشريعية بشقيها(الكونجرس والنواب) على وضع الصامت . ولا غرابة في ذلك حيث أن معظم أعضاء الكونجرس الأمريكي , إما على قائمة الممنوعين من السفر , أو متورطين في قضايا مالية مثل الرشوة , أو التحرش الجنسي , أو حتى قضايا جنائية , ويتم النظر في قضاياهم في المحاكم . يقول الزعيم الألماني “هتلر” ألا تنظرون إلى هذا المشلول , ويقصد الرئيس الأمريكي “روزفلت” فقد أعلن الحرب على ألمانيا دون أن يستشير الكونجؤس ؟! . حاليا هناك تنافس كبير لاستقطاب الطلاب الدارسين في أمريكا بين ألمانيا وفرنسا وإيرلندا ونيوزيلندا وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان والصين ، مع الاعفاء من الرسوم وتقديم حوافز أخرى . سوف نشهد تراجع في المستوى العلمي للجامعات الأمريكية , بل وفي التصنيف العالمي للجامعات , حيث تلعب العديد من العوامل دورا كبيرا في هذا التصنيف , مثل نسبة الطلاب الأجانب 5% , أعضاء هيئة التدريس الأجانب 5% , والسمعة الأكاديمية 40% , السمعة في مجال توظيف الخريجين 10% , وكل هذه المعايير لحق بها ضرر كبير . خاصة مع صعود العديد من الجامعات في دول أخرى , وقد بدأت تباشير ذلك قبل سنوات , حيث أصبح من المعتاد أن تحتل بعض الجامعات في قارة آسيا , قائمة الجامعات المائة الأفضل عالميا (ماليزيا , سنغافورة , هونج كونج , الصين , تايوان , اليابان) بل أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن احتلت المركز (101) متقدمة على أكثر من (13) ألف جامعة على مستوى العالم , وهذا بدوره يعد إنجاز كبير بكل المقاييس .
تداعيات التضييق على الطلاب الأجانب في الجامعات الأمريكية
بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 02/06/2025
- 36127
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 5 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 14 ساعة
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 17 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














