نرى في الأفق ظاهرة تتنامى بشكلٍ مقلق في المنصات الإعلامية والثقافية الإجتماعية، والكل يرى هذه المشاهد عبر السوشل ميديا.
مثال ؛ حب الظهور المفرط على حساب الوقار والعقل والأدب.
الشغف المَرضي في التطلع والمزاحمة والمناكفة أمام الكميرات.
الحرص على الحضور في جميع المناسبات، والمشاركة في كل المنصات، بهدف أو بدون هدف.
السباق المحموم في تصدر المجالس ومزاحمة أهل الحل والعقد من كبار السن، والوجاهات الحقيقية والمكانة الإجتماعية.
الهوس الدائم لدى البعض في تتبع مايُنشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، للبحث عن نفسه في سبيل الظهور.
كما يحيط نفسه بسوار من الحسابات الإلكترونية، وجمهوراً من البسطاء للتصفيق له.
في الماضي كانت الوجاهة والمكانة تُكتسب عبر الزمن والتجربة والحكمة والمروءة، والقدرة على الإصلاح وجمع الكلمة والقوة، في قول الحق والفراسة والشجاعة والإقدام والكرم والشهامة، ويتضح ذلك عبر المواقف والأزمات، أما اليوم لم تعد هذه القيم ضرورية لكي يُنصّب أحدهم نفسه كيفما يشاء، يكفي أن يتقن لغة الظهور ليصنع لنفسه منبراً، ويقدّم نفسه تحت أي مسمى، هؤلاء لم يأتوا من فراغ بل وجدوا البيئة الخِصبة بين البسطاء، الذين لم يعودوا يفرّقون بين الحقيقية والتصنّع المتقن.
إننا للأسف نعيش في هذا الزمن كل التزييف للحقائق وتقمص الأدوار، لشخصيات ليست إلا في خياله المريض، بل أن البعض منهم يعرف ويعي تماماً أن مايفعله يغلفه بالأكاذيب والادعاءات الباطلة، وكل ما يغذي هذه الأشياء هو عبارة عن تلفيق للحقائق والتصنع المزيف، وطلب للمستحيل للوصول إلى أهدافه المشبوهة، ولمنافسة تلك الشخصيات الحقيقية ومضايقتها بهذا العبث الطفولي، بحجج واهية ولكن الزمن كفيل، باندثار هذا العبث وفي النهاية لا تصح إلا الحقيقة ولا شيء غير ذلك والتي يعلمها الكثير وإن داهنوا.
أرى أن البعض من أصحاب المنصات الإعلامية ومن يتشبثون بالشهرة الزائفة، هي من تشارك في هذا الهُراء وباتت تروج لهذه الأصوات، وتُلمع للباحثين عن الأضواء تحت عدد من المسميات، والتي من السهولة الحصول عليها عبر بعض الحسابات والصور والمقاطع، لأن الساحة ببساطة أصبحت تعج بمن يبحثون عن الأضواء الفلاشات، و مزيج من الطامحين وتجار الوجاهة، ولو كان ذلك على حساب مصداقيتهم ومبادئهم.
إننا نَلمح ونرى تآكلًا للقيم والأعراف وقول الحقيقة، وتراجعًا خطيرًا لدى البعض في الأمانة والصدق، مقابل الكذب والنفاق والبحث عن الظهور على حساب تلك القيم، وكل من أتقن التشكيك والصراخ أصبح منافساً شرساً لصوت الحقيقة، إننا كجمهور وإعلام والشعراء، نتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية حينما نشجع مثل هؤلاء، ويُلمع لهم ليعطون الفرصة تلو الأخرى لكل الممثلين، لأدوار ليست لهم، فبعض الأشخاص يصنعون وجاهتهم عبر الإعلام ومن خلال حساباتهم الخاصة.
هل أصبحنا نفضّل الزائفين المتلونين على تلك الحقائق والثوابت.
أما آن الأوان للوعي والإدراك مدى فداحة تلك الأخطاء، التي نرتكبها جميعاً، ولعلنا نعترف بهذه الهفوات والتي جعلت البعض يدفع ثمن أخطائه لتلك التراكمات على المدى البعيد، ليقع هو فريسة سهلة لتلك المجاملات، ولقول الحقيقة والدفاع عنها نحتاج إلى الوقفة الصادقة والشجاعة لجعل الأمور في سياقها.
بقلم: عائض الشعلاني.














