Picture of بقلم ـ غازي أحمدالفقيه

بقلم ـ غازي أحمدالفقيه

أظلمت الدنيا في وجه (أم علي) وأصبحت حالكة السواد في عينيها بعد أن تكبدت صعوبات الحياة المريرة مع زوج قاس وقليل ذات اليد. سامها صروف العناء مع مشقة المعيشة في كنفه في قرية نائية يخيم عليها البؤس اختارها مقرا لسكنه ليكون قريبا من أهله بعد أن تزوجها وغادر بها من المدينة التي كانت تعيش فيها وهي دون الخامسة عشر صبرت كثيرا على فقره وسوء تعامله .! وأنجب منها خلال خمس سنوات ولدين وبنتا ولتزايد سوء العلاقةبينهما طلقها وأرسلها لأهلها دون عيالها ودون وداع !!
.وعندما كانت تتلمس أخبار أطفالها_ قبل وسائل التواصل الحديثة_ وبعد مدة ليست قصيرة تصلها أخبارهم وهو المسرب لها بأنهم جميعا ماتوا..!
بقيت على حالها هذا عدة سنوات بين مصدقة ومكذبة
تعيش على أمل أن يكون خبر موتهم غير صحيح ، وتحلم برؤيتها لهم ووسيلتها في ذلك أغلب يومها الدموع تقتاتها صباحا ومساء ويكاد الحزن يفتك بها وهي تفجع في هذه الظروف الصعبة بوفاة والدها معيل أسرتها الوحيد ولم يكن لها أخوة أو أخوات من أمها التي تعاني من أمراض مزمنة وهي من تقوم برعايتها.!!
توسط جار لهما بعد معرفته بحاجتهما فبحث لها عن وظيفة مناسبة تستعين براتبها في تدبير أحوالها .فحصلت على وظيفة خادمة في روضة أطفال أهلية وتنفست الصعداء بذلك الدخل الشهري على تواضعه الذي تقبضه نهاية كل شهر.!
عرض عليه جارها الطيب الزواج من أخ له قبلته بعد تردد ورزقت منه بولد وبنتين ومالبث حتى وافته المنية إثر حادث سير فاحتسبت وربّت ابنائها خير تربية حتى أصبح أكبر أبنائها (أحمد) شابا فالتحق بخدمة الوطن جنديا في إحدى القطاعات العسكرية. وفي عمله هذا تعرف على زميل له اسمه (علي) توطدت الصداقة بينهما وكان كل منهما يشعر وكأن الآخر أخا شقيقا له
وبينما كانت تنشر غسيل ملابس أمها ذات مساء. رن هاتفها المحمول فإذا هو ابنها أحمد يخبرها بأنه قادم في إجازه قصيرة من عمله . وقال لها سيأتي معي صديقي في العمل .فرحت وردت مرحبة والدموع تنداح على وجنتيها سأجهز طعام أمك الذي تحبه .كان الوقت قبيل المغرب.
تركت مافي يدها على عجل ودخلت مطبخها المتواضع .تعد الطعام لابنها القادم بعد مدة من الغياب وضيفه الغريب . وهي فرحة مستبشرة .!
وبعد صلاة العشاء بساعة كان ابنها أحمد يطرق الباب .فهرعت وبنتاها الصغيرتان تمسكان بها لفتح الباب فإذا ابنها يلثم يدها ويقبل قدميها ويحتضن أختيه وهي تطلق زغروطة فرحا بقدوم ابنها أحمد الذي ذهب ليسلم على جدته ويطمئن عليها. ثم دلف المجلس وهو يصطحب صديقه علي الذي قبل رأس ام علي ودخلا المجلس المخصص لاستقبال الضيوف .!
وعلى عجل ذهبت الأم وأحضرت القهوة والشاي وقدمته لهما والصغيرتان مغتبطتان بأخيهما وضيفه .
فأخرج علي من محفظته نقودا دسها في أيديهما .
وقد لا حظت الأم ذلك وحدقت في وجه ضيفهم وشكرته كثيرا ولكنها همست في اذن ابنها بأن لا يفعل ذلك مرة أخرى .!
عادت الأم إلى مطبخها تجهز العشاء وهي تحدث نفسها عن هذا الشاب الضيف الذي يحمل شبها كبيرا بابنها ورق قلبها له وأحست إحساسا غريبا ذكرها بابنها علي من زواجها الأول. !
فنادت ابنها احمد و قلبها يكاد يطير من صدرها .من هذا الضيف يابني وما اسمه وما اسم أبيه ومن أي بلد هو يابني ؟!!
أجابها ابنها عن كل ما سألت عنه .فصرخت هذا ولدي وأخوك يا أحمد وكاد يغمى عليه وعليها فاحتضنها ابنها يخفف عنها ورافقها إلى المجلس حيث كان على عند الباب واقفا وقد روعه صراخ الأم فأقبلت عليه وهي تردد بني ابني وهو في ذهول تقبله وهي تبكي وتردد أنت ابني أنت ابني ياعلي وأين أخوك وأختك فطمأنها عليهما . وبعد هدوئها سردت عليهم مأساتها .!
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما…… يظنان كل الظن أن لا تلاقيا .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى