/
/
دروس وعبر من قصة​ الجاسوس الإسرائيلي “إيلي كوهين”

دروس وعبر من قصة​ الجاسوس الإسرائيلي “إيلي كوهين”

Picture of بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

أعلنت إسرائيل أنها قد نجحت في يوم الأحد الماضي , من استرجاع نحو (2000) وثيقة من الأرشيف السوري الخاص بالجاسوس الإسرائيلي “إيلي كوهين”, والذي كان قد تم القبض عليه وإعدامه قبل (60) سنة في دمشق , وذلك في عملية سرية بالتعاون مع دولة صديقة ؟! . وما زالت تسعى حتى الآن للحصول على رفاته , وأن كنت أعتقد أنها حصلت عليها كما حصلت على الوثائق قبل سنوات وليس اليوم بالتنسيق مع النظام المخلوع في سوريا . طبعا إسرائيل في إعلانها هذا تسعى لتوصيل أكثر من رسالة على وزن قوة جهاز الموساد , ورفع المعنويات المنهارة حاليا في المجتمع الإسرائيلي , وبيان حرص إسرائيل على استعادة رفات أبنائها . لا أبالغ إذا قلت بأن جهاز الموساد الإسرائيلي مجرد نمر من ورق . لأنه يعمل كعصابة (إرهابية) ولا يخضع لميزانية الحكومة , وإنما يتم تمويله من الأموال التي يجنيها من تجارة الجنس والمخدرات والمعادن النادرة ورجال الإعمال , كما هو الحال مع جهاز المخابرات الأمريكية . قوة جهاز الموساد الإسرائيلي تكمن في تعاونه مع أجهزة الاستخبارات الغربية وبالذات الأمريكية , والتي لا أبالغ إذا قلت بأنه يهيمن عليها من خلال اللوبي الإسرائيلي الذي يتحكم في أمريكا والغرب حاليا . الجاسوس الإسرائيلي “كوهين” من يهود الإسكندرية في مصر , وكان له نشاطات كثيرة مؤيدة لإسرائيل , وكان من المفترض أن يكون تحت المجهر . هاجر إلى إسرائيل ومن هناك تم تجنيده وتعليمه الصلاة وتلاوة القرآن الكريم كمسلم , وتم إرساله إلى الأرجنتين كتاجر قماش سوري (التمويه) , ومن هناك تم إرساله إلى سوريا كمواطن سوري مغترب تحت إسم “كامل أمين ثابت” . في سوريا تمكن من خلال (المال والسلطة) من التغلغل في المجتمع السوري بكل مكوناته (العسكرية , الأمنية , السياسية , الاحتماعية , رجال الأعمال) , بل كان ضيف شرف دائم في كل المناسبات السياسية العامة والخاصة , بل وكان يشارك في الاجتماعات السياسية , على الرغم من أنه لم يكن يحمل أي صفة رسمية , وكان الجميع يقدم له المعلومات وكل حسب وظيفته ونشاطه وبسخاء , خاصة في الحفلات الباذخة التي كان يقيمها في منزله (الليالي الحمراء) . وتشمل المعلومات الخطط العسكرية , وأسماء قادة الجبهات , والمواقع والتحركات العسكرية , والاقتصاد , والرأي العام , وأنواع وأعداد الأسلحة والجنود , وكان يشارك في تفقد الجبهات وتصوير ذلك بكاميرا سرية في ساعته والتي صنعت خصيصا في أمريكا . لقد كان قاب قوسين أو أدنى من أن يتولى منصب كبير جدا (رئيس الجمهورية) . من خلال البرقيات التي كان يرسلها كوهين , كان يدرك بأن القبض عليه أصبح مسألة وقت ليس إلا , في إحدى رسائله إلى الموساد الإسرائيلي يقول فيها (رجلاي في النار) ؟!. ولكن كما قلت فالمواطن الإسرائيلي مجرد رقم لا قيمة له , وليس كما يعتقد الكثير من أن اسرائيل تهتم بمواطنيها سواء كانوا أحياء أو أموات , الاهتمام بهم يتم بناء على المزايدات السياسية (الاستحقاقات الانتخابية) , والدليل على ذلك الأسرى الإسرائيليين في غزة , حيث قتلت إسرائيل أكثر من نصفهم حتى الآن , ولا تبالي بمطالب الأهالي . يبدو أن الموساد الإسرائيلي أراد ان يستفيد منه حتى آخر لحظة في حياته . بعد القبض عليه قام الرئيس السوري آنذاك “محمد أمين الحافط” , والذي عاش فترة من حياته في الأرجنتين بالتحقيق معه شخصيا , وقال له أين كنت تعيش في الأرجنتين ؟! , وعندما حدد له المكان , قال له الرئيس : أين كنت تصلي : فقال في مساجد المسلمين ؟! , هنا قام الرئيس فورا ونظر إلى المحققين وقال لهم : هذا ليس مسلم أريدكم أن تحققوا معه من هذا المنطلق . الشاهد قي الأمر كله أنه يجب أن نستخلص الدروس والعبر من قصة (كوهين) , فرجال الدولة وبالذات السلك العسكري والأمني والدبلوماسي في كل الدول العربية والإسلامية , يجب أن لا يشاركوا في أي مناسبات خاصة (المفتوحة) إلأ بإذن من الأجهزة الأمنية (المراقبة) , وكذلك عدم السماح للغرباء مهما كانت مكانتهم من الدخول إلى الأماكن العامة وذات الطابع الأمني أو العسكري . للأسف عندما نتصفح في مواقع التواصل الاجتماعي والتي هي مصدر هام للمعلومات لأجهزة الاستحبارات العالمية , نجد التهاني والتبريكات تنهال على العديد ممن القيادات الأمنية والعسكرية في المناسبات (التخرج , الترقية , الزواج , الشفاء .. إلخ) , وهم أحيانا بزيهم الرسمي , بل وأحيانا يتم تحديد طبيعة وأماكن عملهم مع ذكر اسمائهم الرباعية ؟! . هذا خطأ فادح يجب منعه رسميا , فإذا لم يتم تجنيدهم في الداخل فقد ينجح الأعداء في تجنيدهم في الخارج وبطرق عديدة . أحيانا تقيم السفارات الأجنبية في كل دول العالم احتفالات وتدعو إليها الكثير من أعيان المجتمع , وكما هو معروف فإن المناسبات الرسمية تعد (كنز) ثمين للحصول على المعلومات , والتي تجد فيها الكثير من الضيوف , الذين قد يسترسلون في الكلام عفوا البوح في الأسرار وبغير حساب . السفارات هي بعثات تمثل الدول ومصالحها , ولكن في حقيقة الأمر هي أوكار للجاسوسية , وبالتالي فإن “زوار السفارات” لا بد أن يخضعوا للرقابة الأمنية أو التنسيق معها , ويجب تحويلهم إلى مصدر لجمع المعلومات وليس لتسريبها . السؤال الذي يطرح نفسه الآن كم “كوهين” إسرائيلي بل وعربي ما زال حرا طليقا , وما هي المناصب التي نجحوا في الوصول إليها ؟! . وماهو حجم التغلغل والأسرار التي يحصلون عليها ؟! ,
الأمر لا يحتاج إلى خبير ويمكن أن ندرك ذلك من بعض دول الجوار , وكفى واعظا ما يحصل الآن في لبنان وسوريا وإيران … إلخ .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى