/
/
المفاهيم والاستراتيجيات الجديدة في الحروب الحديثة

المفاهيم والاستراتيجيات الجديدة في الحروب الحديثة

Picture of بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

الحروب والحصار والعقوبات الاقتصادية التي شهدتها العديد من الدول في الشرق الأوسط , كان من المفترض أن يكون لها دور كبير في تغيير الكثير من المفاهيم العسكرية (المسلمات) , وهذه الحقيقة لم تدركها حتى الآن العديد من الدول , وحتى التي كانت ضحية لها , بينما نجد الدول الكبرى (الجناة) , يعملون دون كلل أو ملل من أجل تطوير أسلحة أشد فتكا وتدميرا . في الوقت الذي يقومون فيه بتضليل الدول النامية , وبالذات التي تملك الموارد أو تكون على أعتاب نهضة , وبالتالي استدراجها إلى حروب طويلة الأمد , من أجل تدميرها ونهب ثرواتها (الاستنزاف) . وذلك من خلال افتعال الأزمات (حروب الوكالة) , أو بالإيعاز إلى بعض المؤسسات الدولية التي تقوم بتصنيف الجيوش من حيث القوة سنويا . ولكن في حقيقة الأمر أن هذه المؤسسات تحركها من وراء الستار أجهزة المخابرات العالمية . نشرت مؤسسة “Global Powe” الأمريكية قائمة بأقوى جيوش العالم في عام 2025م . احتلت أمريكا وروسيا والصين المراكز الثلاثة الأولى على التوالي , تلتهم الهند ثم كوريا الجنوبية . بل أن بعض الدول التي وردت في القائمة لم تخض حروب منذ عقود أو حتى لم تجر اي مناورات عسكرية منذ سنوات !! . لكن ما الذي حصل وبعد أشهر قليلة فقط من صدور القائمة ؟! , الهند ابتلعت الطعم وقامت بمهاجمة باكستان وترتيبها (12) . كانت فضيحة عفوا هزيمة بجلاجل (مدوية) , وكانت الهند موضع تندر وسخرية لدى دول العالم (الإنترنت) . أما روسيا التي احتلت المركز الثاني في القائمة , فما زالت غارقة في الوحل الأوكراني , حتى أن “بوتين” روسيا الذي كان يتصرف بكبرياء وغطرسة ويزدري زعماء العالم (الضيوف), تجده الآن في قمة التواضع , ويستعين بالمرتزقة من كوريا الشمالية والصين , ويستجدي السلام من الجميع !! . أما أمريكا التي تحتل المركز الأول فقد تعرضت إلى الهزيمة من قبل دول تعيش وراء التاريخ (أفغانستان) , ومن قبل في العراق وفيتنام وكوريا الشمالية , وأخيرا “ترمب” يستجدي السلام من جماعة مسلحة نعيش وراء التاريخ في اليمن ؟! . , ومن قبل أيضا وقعت في الفخ كل من يوغسلافيا والعراق , أنظروا إلى حال هذه الدول الآن , أما دويلات أو كانتونات (دول فاشلة) , طبعا هذه القائمة التي تعدها هذه المؤسسات تعتمد على العديد من المعايير المادية . مثل القوة البشرية , الجوية , البرية , البحرية , الموارد الطبيعية , الدعم اللوجستي , الاقتصاد , الموقع الجغرافي . أثناء الحرب الباردة كان حلف الناتو يعتمد على استراتيجية (القوة المادية) على حساب “القوة البشرية” , بينما حلف وارسو كان يعتمد على (القوة البشرية) على حساب (القوة المادية) . في الإسلام التوازن مطلوب بين القوة البشرية والقوة المادية (محمود شيت خطاب). ولكن في النهاية ظروف كل دولة والإمكانيات المتاحة تلعب دورا كبيرا في التكتيكات الاستراتيجية . الخطط العسكرية ليست نسخ ولصق . في الحرب الفيتنامية الأمريكية لجأ الفيناميون إلى الغابات وحفروا الأنفاق وتمكنوا من هزيمة أمريكا , في أفغانستان لجؤوا إلى الجبال(الكهوف) . يقول ونستون تشرتشل تعليقا على هزيمة بريطانيا في أفغانستان : لا تحارب الجبال والإسلام معا ، في غزة لا توجد غابات ولا جبال ولا عمق استراتيجي فلجأت المقاومة إلى حفر الأنفاق تحت المدن ونجحوا في تحييد القوة الإسرائيلية وبالذات الجوية . أدرك الغرب أن الاستراتيجية التي نجح فيها في الماضي (سلاح الجو) لم تعد تجدي الآن مع حفر الأنفاق (غزة) والتضاريس الصعبة (افغانستان واليمن) . وأن القوة البشرية لها دور كبير في حسم الحروب , وهذا ما أدركته اسرائيل حاليا في حرب عزة والتي كانت تعتمد على سلاح الطيران دائما . أيضا لا بد من (عقيدة) تؤمن بها الشعوب قبل الجيوش , كما هو الحال مع فيتنام وأفغانستان وغزة . فالعقيدة المادية التي تقاتل من أجلها الدول العظمى (هشة) , ولا تصمد أبدا خاصة في الحروب الطويلة (الاستنزاف) . يلاحظ في الحروب الأخيرة أن الدول الكبرى تستخدم (القوة المفرطة) في حروبها , ولا مانع لديها من قتل وتهجير الملايين , وتدمير البنية التحتية مثل المستشفيات ومحطات ضخ المياه وتوليد الكهرباء , وحتى محطات الصرف الصحي والمطارات المدنية والطرق والمواصلات (المرافق والخدمات) . لا فرق لديهم بين الأهداف العسكرية والمدنية , أو كما يتفاخر بذلك العديد من المسؤولين في أمريكا تحت مسمى (القوة الغاشمة) ؟! . وبالتالي على الدول النامية ضرورة استخدام الطاقة الشمسية وحفر الملاجىء في المنازل , وحفر الآبار الارتوازية في الأحياء واستخدامها عند الضرورة , وحفر الأنفاق في المدن , وزيادة الثروة الزراعية والحيوانية وبالذات النخيل والحبوب . لابد من إقرار خدمة العلم . نحن الآن في زمن يتم فيه وضع اليد على أراضي الدول الأخرى أو اقتطاع أجزاء منها , كما هو الحال مع أوكرانيا , وما يعلنه الرئيس الأمريكي “ترمب” عن ضم دول أو استقطاع أراضي من أخرى !! . أيضا لا بد من زيادة عدد السكان خاصة في الدول التي تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي . فهو يمثل الخزان البشري الذي يمكن من خلاله تعويض الخسائر البشرية الكبيرة في الحروب الحديثة , أيضا الحروب في مواجهة الدول الكبرى تلعب الأسلحة الفردية دورا كبيرا في استنزاف الخصم , مثل الأسلحة المضادة للدروع والتي تحمل على الكتف , والألغام حاصة تلك التي يتم التحكم بها عن بعد . وأيضا التقنية والحرب الالكترونية أصبح لها دور كبير في حسم المعارك , ولا ننسي الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والهاكر والتشويش , وهذه الأسلحة تستطيع أن تمتلكها أي دولة نامية بل وحتى جماعة مسلحة . الطائرات المسيرة وخاصة الانتحارية أصبح لها دور كبير في حسم الحروب (كاراباخ , ليبيا) , فلا بد من تصنيعها محليا وبالالآف (توطين صناعة السلاح) . لقد لعبت الدراجات التارية دورا كبيرا أفغانستان في تحرك قواة المشاة في الأماكن الشاسعة والوعرة , بعيدا عن سطوة سلاح الجو , حتى إيران في المناورات العسكرية التي تجريها تكون الدراجات النارية حاضرة وبقوة في سلاح المشاة , لا بد من امتلاك الالآف منها (التصنيع) , وجود جهاز استحبارات قوي يلعب دورا كبيرا في تغيير موازين القوى ، ولا بد أن يعمل في الخارج أكثر من الداخل . وجود (القيادة الرشيدة) التي تستطيع قراءة المشهد السياسي العالمي . وتستطيع أن تتعامل معه بذكاء , مع إقامة علاقات وتحالفات استراتيجية متوازنة مع القوى الفاعلة على الساحة الدولية . في مؤتمر القمة الأوروبية التي عقدت مؤخرا , دخل الصحفيون إلى قاعة الاجتماعات وكان بعض القادة أمثال ماكرون فرنسا ومستشار ألمانيا , ما زالوا يتعاطون المخدرات قال زعماء قال ؟! . أخيرا الدول غالبا ما تأخذ حذرها من دول الجوار والتي هي غالبا مجرد (كومبارس) , بينما الخطر الذي يتربص بها غالبا ما يأتي من وراء البحار والمحيطات (المغول , الحروب الصليبية , بريطانيا , فرنسا , أمريكا..) , وحاليا يبدو أن الصين في الطريق .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى