/
/
هل انتهى زمن حاملات الطائرات ؟!

هل انتهى زمن حاملات الطائرات ؟!

Picture of بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي

كان لحاملات الطائرات في الحرب العالمية الثانية دورا كبيرا في انتصار الولايات المتحدة الأمريكية على اليابان . حاملة الطائرات عبارة عن قاعدة عسكرية متقدمة ومتنقلة , وتعد أيضا بمثابة مدينة عائمة , يعمل على متنها الالآف , وتكلفة التشغيل اليومية أكثر من (6) ملايين دولار . عندما كان يحدث أي صراع أو توتر في أي منطقة من العالم , يكفي أن تعلن أمريكا عن إرسال حاملة طائرات إلى المنطقة , فإذا بالجميع يلتزم بضبط النفس ؟! . بعد هزيمة باكستان أمام الهند عام 1971م , فرضت الهند حصارا بحريا على السواحل الباكستانية , هنا أعلنت أمريكا أنها سوف ترسل الأسطول السادس لفك الحصار , وما أن وصل حتى انسحب الأسطول الهندي . منذ عقود وهناك تساؤلات بدأ يطرحها العديد من الخبراء العسكريين عن جدوى الاستمرار في استخدام حاملات الطائرات . غرق حاملة طائرات واحدة يعني خسارة أكثر من ثلاثة مليارات دولار تكلفة بنائها , ومقتل الالآف من العامين عليها . ناهيك عن خسارة عشرات الطائرات التي تعمل على متنها . في الماضي كانت الشعوب تتحمل هذا الكم الهائل من الخسائر . في الوقت الحاضر فإن مقتل بضعة جنود أو حتى أسير أو رهينة يكفي لإثارة الرأي العام في أي دولة . في الماضي كان يتم استكشاف حاملات الطائرات في أعالي البحار من خلال طائرات الاستطلاع المأهولة . الآن يتم تحديد مكانها بدقة عالية من خلال الأٌقمار الاصطناعية (الإحداثيات) , بل ومن خلال بعض الشركات الخاصة . وبالتالي يمكن إطلاق الصواريخ الفرط صوتية عليها حتى من اليابسة , وعلى بعد مئات أو حتى الآف الكيلو مترات وإصابتها بمقتل ؟! . لم تعد حاملات الطائرات تخيف الدول كما كان الأمر من قبل , فجماعة الحوثي في اليمن والتي تعيش وراء التاريخ , ألحقت خسائر كبيرة في حاملات الطائرات الأمريكية وسفن الحماية التابعة لها باعتراف البنتاغون , وفشلت حاملات الطائرات بالتصدي لمعظم الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات والقوارب المسيرة , واضطرت الحاملات إلى الهروب والتراجع إلى أعالي البحار وعلى بعد مئات الكيلو مترات عن المضائق , يا ترى ماذا لو كانت حرب أمريكا مع دولة تمتلك صواريخ فرط صوتية نووية أو مخضبة باليورانيوم ؟! . في حربها الأخيرة مع الباكستان , أرسلت الهند حاملة الطائرات (INS Vikrant) باتجاه السواحل الباكستانية , ولكن مع تساقط الطائرات الهندية سرعان ما عادت أدراجها . نعم لقد أصبحث حاملات الطائرات بحاجة إلى من يحميها , وتحولت من عون إلى عبء على الجيوش الحديثة . في حرب الغاز في شرق المتوسط تمكنت تركيا من تحييد حاملة الطائرات الفرنسية الكترونيا مما اضطرها إلى مغادرة البحر المتوسط . لست خبير عسكري ولكن أعتقد أن البديل لحاملات الطائرات هو السفن الحربية الصغيرة , والقوارب البحرية السريعة , وأيضا الغواصات الصغيرة الحجم . تكون في المقدمة كخط دفاعي أول عن المياه الإقليمية والسفن الحربية وطرق المواصلات البحرية , والأهم من ذلك كله القوارب وحتى السفن الحربية الصغيرة المسيرة غير المأهولة وخاصة الانتحارية . مع اسطول كبير من الطائرات المسيرة التي تعمل على مدار الساعة (الاستكشاف) , مع تسليحها بصواريح جو بحر ضد السفن والغواصات . في الماضي كانت إيران تهاجم السفن التجارية بالقوارب السريعة جدا , وكما قال بعض الخبراء فإنها كانت تخطط لمهاجمة حاملات الطائرات بالمئات من القوارب المسلحة من كل الاتجاهات وفي وقت واحد , الآن استبدلت ذلك كله بالطائرات والقوارب المسيرة الانتحارية . نعم قد يكون إغراق حاملة طائرات بمثابة إعلان حرب , ولكن هذا لا يعني شيء بالنسبة للجماعات المسلحة والدول المارقة أو تلك الدول التي ليس لديها شيء تخسره . لا ننسى أن الصراع الذي احتدم بين اسرائيل وإيران في أعالي البحار (سلاسل الإمداد) والذي انتهى بالتعادل , القراصنة في الصومال ولسنوات طويلة كانوا يقومون بمهاجمة السفن التجارية والاستيلاء عليها (الفدية) , على الرغم من تدحل الأساطيل الدولية إلا أنها فشلت في القضاء عليهم . ثم فجأة توقفت أعمال القرصنة , يبدو أنه قد تم التوصل إلى تفاهمات دولية مع القراصنة , بحيث يتوقفوا عن الهجوم على السفن التجارية مقابل دفع المعلوم ولكن من تحت الطاولة . بدأت الدول في إيجاد طرق برية وبحرية بديلة لتأمين (سلاسل الإمداد) , بعد أن أصبحت البحار غير آمنة حتى مع وجود الأساطيل الحربية , هذا في وقت السلم فما بالك في وقت الحرب , في المقال القادم سوف أتطرق فيه إلى المفاهيم الجديدة التي طرأت على الحروب البرية بناء على الصراعات التي شهدتها المنطقة مثل أفغانستان , العراق , كاراباخ ، غزة , سوريا , الهند وباكستان .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى