إضاءة مع الكتاب

Picture of د / إسحاق بن عبدالله السعدي

د / إسحاق بن عبدالله السعدي

من العادات الموهمة في التعامل مع الكتاب أنه حينما يدخل حيز الملكية الخاصة يركن في أرفف المكتبة ويدرج في أرشيفها وكأن تملكه هذا حاز ما يحوي من معلومات وأفكار.

ومما يؤسفنى أنني تورطت في هذه الحال مع كثير من الكتب التي تصلني إهداء من المؤلفين أو اشتريها من المكتبات ومعارض الكتاب ، بيد أني أعود إليها بعد حين، ولطالما أحسست بسعادة غامرة وسرور لاقتنائي بعض الكتب المهداة من مؤلفيها وكأنها عندي وشيجة ود ومحبة وسفير علم وأدب ، على أنني أجعلها في منزلة موقرة ومكانة مرموقة مع انطباع مبدئي عنها بحسب ما أعرف عن مؤلفها ومكانته العلمية والأدبية.

في الأعم الأغلب يكون لذلك الانطباع مبرره ويكاد أن يكون انعكاساً مطابقاً لما أعهده واتوخاه في المؤلف ( البحث هو الباحث)، وقد يند عن هذا الانطباع بعض الكتب والمؤلفات إما بالسلب أو الإيجاب، وعلى أية حال فالعلم بالشيء خير من الجهل به.

وعلى الرغم من كوني غير واسع الاطلاع ولا قوي الحفظ والذاكرة إلا أنني شديد التعلق ببعض الموضوعات التي تعنى بالسير والتراجم، وأجدني منجذبا للتاريخ الثقافي وبخاصة تاريخ الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية ويعلق بذهني بعض ما كتب عنها.

فأمَّا السير والتراجم فلا أغرق فى التفاصيل ذات الطابع الشخصي وإنما أتجاوز ذلك لاستخلاص القيم الجمالية وما يكمن خلفها من نزعة إنسانية من خلال ترجمة الشخص وسيرته الذاتية وما تنطوي عليه من عظات و عبر و دروس وتجارب وخبرات وربطها بالسننية التي تحكم الوجود والنفس والحياة ، ومهما اتسع نطاق التراجم والسير وتنوعت التجارب وتراكمت الخبرات وعظمة الوقائع والأحداث , ومهما تطابقت الأفكار أو تناقضت , أوانتابتها المفارقات , فإن المرجعية الشرعية المؤسسة على كتاب الله وسنة رسوله ومنهجية علماء الأمة هي المنار الهادي والمرشد الحادي لفهم الجوهر وإدراك الكنه واستجلاء الطبيعة البشرية وتفاعلها مع الحياة والكون بدءاً بالكينونة وانتهاء بالكونية.

اعلان

إعداد :

د / إسحاق بن عبدالله السعدي ــــ باحث في الدراسات المستقبلية 

 

 

 

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى