/
/
مطار القنفذة المنتظر

مطار القنفذة المنتظر

Picture of بقلم : محمد بن سعد السبيعي

بقلم : محمد بن سعد السبيعي

في سياق النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، تبرز المشاريع الاستراتيجية الكبرى بوصفها جسورًا نحو المستقبل، وتُعدُّ المطارات الإقليمية أحد أهم أذرع هذه التنمية، كونها تساهم في ربط المحافظات بالمراكز الحيوية، وتدعم تدفّق الأنشطة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية. ومن بين تلك المشاريع الطموحة، يبرز مشروع مطار القنفذة الإقليمي كأحد المبادرات النوعية التي تعكس حرص القيادة الرشيدة على تمكين المناطق الساحلية من مقومات البنية التحتية المتكاملة.
يقع مطار القنفذة الإقليمي على بُعد 25 كيلومترًا شمال مدينة القنفذة، التابعة لمنطقة مكة المكرمة. وقد جاءت انطلاقته الرسمية حين شرَّف صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة، بوضع حجر الأساس للمطار في يوم الأربعاء 27 ربيع الأول 1440هـ، الموافق 5 ديسمبر 2018م، في خطوة حملت معها آمالًا كبيرة لسكان المحافظة والمراكز المجاورة. وقد مثّل ذلك الحدث مؤشرًا واضحًا على الدعم الكبير الذي توليه القيادة لتوسيع دائرة التنمية نحو المحافظات البعيدة عن المركز، وتعزيز كفاءة شبكات النقل الجوي في المملكة.
وفي يوم الأربعاء 20 رجب 1440هـ، الموافق 27 مارس 2019م، شهد المشروع نقلة تنفيذية مهمة، إذ وقّعت الهيئة العامة للطيران المدني، ممثلة بمعالي وزير النقل آنذاك الدكتور نبيل بن محمد العامودي، عقد تنفيذ المشروع مع شركة نسما للمقاولات، بقيمة مالية بلغت 840 مليون ريال سعودي، وبحضور سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز، وذلك في إطار التوجه الحكومي نحو الشراكة مع القطاع الخاص لتسريع وتيرة الإنجاز.
وقد حددت الخطة التنفيذية للمشروع تاريخ افتتاح مبدئي في عام 2021م، بعد الانتهاء من أعمال التصميم والبنية التحتية وتجهيز مرافق التشغيل. وكان من المنتظر أن يُسهِم المطار في خدمة أكثر من نصف مليون نسمة من سكان القنفذة والمحافظات المحيطة بها، فضلًا عن تسهيل الوصول إلى المنطقة من قبل الزوّار والمسافرين، سواء لأغراض السياحة أو الاستثمار أو العلاج أو زيارة ذويهم. كما كان من المتوقع أن يكون للمطار دور فاعل في تخفيف الضغط عن مطارات كبرى مجاورة مثل مطار الملك عبدالعزيز بجدة ومطار أبها، وتحقيق التكامل الإقليمي بين مناطق الجنوب والغربية.
لكن ومع مرور الوقت، واجه المشروع بعض التحديات المتعلقة بالتنفيذ، الأمر الذي أدى إلى تعثُّر انطلاقته الفعلية على الأرض، مما أرجأ تحقيق الحُلم مؤقتًا. وقد جاء ذلك في ظل المتغيرات التي تواجه المشاريع الكبرى من حيث الاعتمادات، أو إعادة ترتيب الأولويات التنموية، وهو أمر مألوف في مسيرة المشاريع الاستراتيجية، خصوصًا في ضوء التحول الوطني الذي تشهده المملكة.
وفي هذا السياق، تبقى الثقة كبيرة في القيادة الرشيدة، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، بأن هذا المشروع سيعود إلى مسار التنفيذ في الوقت المناسب، بعد استكمال الإجراءات اللازمة ودراسة واقع الاحتياج وأولويات المنطقة ضمن منظومة متكاملة للتنمية المستدامة.
الخاتمة:
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، على ما يقدمانه من جهود جبارة لتطوير مناطق المملكة على كافة الأصعدة. كما نثمِّن المتابعة المستمرة والدور الكبير لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، الذي لم يدخر جهدًا في الدفع بعجلة التنمية في كافة محافظات المنطقة، ومنها محافظة القنفذة. إن أبناء هذه المحافظة الساحلية العريقة، وإذ يُجددون ولاءهم، فإنهم يُعلّقون آمالهم على رؤية المملكة 2030، التي تُؤمن بأن كل مدينة ومحافظة، مهما بَعُدت، تستحق أن تكون نقطة إشعاع وازدهار، ومطار القنفذة المنتظر ليس إلا خطوة أخرى في هذا المسار الطموح.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى