/
/
العملات الرقمية بين التكلفة الباهظة والمستقبل المجهول

العملات الرقمية بين التكلفة الباهظة والمستقبل المجهول

Author picture

يبدو أن العملات الرقمية المشفرة ينطبق عليها المثل القائل : المال الذي تأتي به الرياح تذهب به الزوابع , قد يصبح فيها الرجل غنيا ويمسي فقيرا , ويتحول فجأة من مليونير إلى مديونير (لعبة الأمم) . ليس هناك حتى الآن تفسير منطقي للصعود الصاروخي لهذه العملات الرقمية (الاستدراج) , ثم السقوط الفلكي لها بين الحين والاخر (الفخ) المحكم . منذ تولى “ترمب” السلطة خسرت العملات الرقمية (850) مليار دولار من قيمتها السوقية , أتوقع في القادم من الأيام أن يتجاوز الرقم التريليون دولار . معظم دول العالم تقريبا لا تتعامل مع العملات الرقمية , ولكن في نفس الوقت لا تجرم من يتعامل معها , ويقتصر دورها على تقديم النصح والمشورة , ولا تتدخل إلا إذا ترتب على ذلك أعمال غير مشروعة , مثل غسيل الأموال , الكسب غير المشروع ..إلخ (السعودية) . من الناحية الدينية ذهب العديد من العلماء إلى تحريم التعامل مع العملات الرقمية , نظرا لما يكتنفها من غموض , حيث أنها تتم في العالم الإفتراضي , مثل بيع السمك وهو في البحر , ناهيك عن كونها لا تخضع لسيطرة الحكومات مثل العملات الورقية . العملات الرقمية تصدر عن جماعات وأفراد في موقع المبني للمجهول ؟! . ولا استغرب أن تقف وراء إصدار هذه العملات (الملغمة) , أجهزة الاستخبارات العالمية في الغرب , من أجل استكمال سرقة ما تبقى من أموال الشعوب (المدخرات) , كما تم سرقة الجزء الأكبر من الاحتياطات والاستثمارات المالية والأسهم والسندات لدول العالم في البنوك والأسواق المالية العالمية في الغرب (الأزمة المالية 2008 م) . وما يقوم به الرئيس الأمريكي الحالي من سرقة للمعادن النفيسة والثروات المعدنية والرسوم الجمركية والإتاوات التي يفرضها على العالم , هو استكمال لعملية السرقة والسلب والنهب لما تبقى من ثروات الأمم (بلطجة) ! . في الوقت الذي كانت فيه الدول الغربية تشجع دول العالم على التعامل مع العملات الرقمية , كانت في سباق مع الزمن وما زالت تسعى جاهدة إلى زيادة الاحتياطي لديها من الذهب والمعادن النفيسة ؟! . قال الحضارة الغربية قال ؟! . على الدول في العالم الثالث أن تزيد من احتياطاتها من الذهب والمعادن النادرة , فهي تعتبر أداوات تحوط ضد التضخم وتراجع العملات (التحفيز الاقتصادي) . عندما قامت القوات الأمريكية بغزو العراق , قامت بالاستيلاء على الاحتياطي العراقي من الذهب من البنك المركزي , ولم يعد حتى الآن قال (الحلم الأمريكي) قال ؟! . وأيضا ممكن رفد الاحتياطي بسلة من العملات العالمية . الدولار الأمريكي عملة (فالصو) يتم طباعته على المكشوف دون غطاء ذهبي , لأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد تبخر على الحروب العبثية (رئيس البنك الدولي سابقا) . قد لا يعرف البعض مدى التكلفة الباهضة التي تتطلبها عملية اصدار العملات المشفرة (البتكوين) . في أمريكا على سبيل المثال تستهلك ما يقرب من (2,3%) من كمية الكهرباء المستهلكة في أمريكا بل وتجاوز استهلاك دول من الكهرباء مثل الأرجنتين أو إيرلندا والذي يسمى (التعدين) ، حيث تستخدم عشرات الآلاف من الحواسيب . تبلغت تكلفة صك الوحدة النقدية من العملة المشفرة أكثر من (4000) دولار . في طهران وبقية المدن الإيرانية , هناك انقطاعات وإغلاقات بالساعات في شبكة الكهرباء بسبب عملية تعدين (البتكوين) لصالح الصين , من أجل الالتفاف على العقوبات الدولية . حيث يحتاج التعدين إلى كمية هائلة من الطاقة الكهربائية . وهذا بدوره أثر على عملية الانتاج في المصانع (الاقتصاد) . يعتبر قطاع العملات المشفرة المسار الوظيفي الأسرع نموا داخل الاقتصاد الرقمي العالمي , متجاوزاً بذلك قطاع التكنولوجيا . أعتقد أن الفرصة مواتية للمملكة كي تتحول إلى مركز عالمي لتعدين العملات المشفرة على أن تعمل بالطاقة الشمسية المتجددة والنظيفة , وهذا بدوره سوف يكون مصدر للعملات الصعبة , وإيجاد فرص عمل في العديد من التخصصات مثل : (إنشاء المحتوى , التصميم , إدارة المجتمع , تطوير العقود الذكية .. إلخ (تعزيز الاقتصاد) .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى