/
/
الفوضى في تحديد عيد الفطر المبارك في العالم الإسلامي

الفوضى في تحديد عيد الفطر المبارك في العالم الإسلامي

Author picture

لقد انعكست حالة الانقسام والتشرذم التي يعاني منها العالم الإسلامي إلى (فوضى) عارمة , خاصة في تحديد موعد حلول شهر رمضان المبارك , وكذلك في تحديد موعد عيد الفطر المبارك , بل امتد إلى شهر ذو الحجة (يوم عرفة) بل وبقية الأشهر . بل نجد أن الانقسام يحصل داخل الدولة الواحدة (العراق) . على الرغم من أن هذه الدول تشترك في ليلا ونهار واحد (التوقيت) . وهناك أسباب كثيرة لذلك ، مثل (المذهبية) الدينية , والطائفية , الطريقة التقليدية في روية الهلال بالعين المجردة , رغم انتهاء العلة في ذلك والمتمثلة في إيجاد البديل (المراصد الفلكية) , وأيضا فإن الاستشهاد بالأفراد ليس كاف في الوقت الحاضر لتأكيد رؤية الهلال , نظرا لعدم التأكد من كون الشهود عدول , وهل لديهم الإمكانيات العقلية والصحية النفسية والقدر الكافي من الثقافة الفلكية , فكم من دولة أعلنت عن رؤية هلال (العيد) وثبت عدم صحة ذلك , والتاريخ يزخر بالأمثلة , أحدهم أعلن عن رؤية الهلال وحصل على المكافأة ، ثم عاد بعد قليل كي يعلن عن رؤية هلال ثاني في مكان آخر ، فتم القبض عليه وجلده ؟! . في بعض الأحيان تكون رؤية الهلال من الصعوبة بمكان رغم ظهوره , لأسباب كثيرة منها أن إضاءة الغسق الشديدة تحجب إضاءة الهلال النحيل , وايضا وقوع القمر قرب قرص الشمس يقلل من فرص رؤية الهلال ، ولكن الجانب السياسي (خالف تعرف) من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى الاختلاف , حيث تعلن دولة عن رؤية الهلال , فتأـي دول أخرى وتعتمد ذلك رغم عدم رؤيته في هذه الدول (الاصطفاف) ؟! . يقول أحد قضاة المحكمة الشرعية في دولة عربية ، أن كل من وزير العدل والأعلام اتصلا عليه قبل ثلاثة أيام من انتهاء شهر رمضان المبارك ، وطلبا منه أن يكون يوم الخميس هو موعد عيد الفطر المبارك بناء على تعليمات الرئيس ؟! . الاعتماد على الطريقة التقليدية في زمن الأقمار الاصطناعية والمراصد الفلكية التي تستطيع أن تحدد طلوع الهلال بدقة متناهية دون أي هامش من الخطأ . بل نجد في الآونة الأخيرة أن التيار الديني المؤيد لذلك ، بدأت كفته ترجح على كفة التيار الذي ينادي بالرؤية التقليدية , وما يترتب عليه من فرقة وانقسام . لقد اقترح شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي بناء مرصد فلكي في مكة المكرمة لتحديد مطالع الشهور العالم الإسلامي كله , وما المانع من من أن يكون من ضمن العاملين في المرصد من العالم الإسلامي (المصداقية) , أعتقد أن هذا لن يحل المشكلة بل سوف يقلص من تداعياتها ، لأن بعض الدول تعتقد أن تحديد مطالع الشهور الهجرية من أعمال السيادة , على الرغم من أنها لا تعتمد ولا تعترف بالتوقيت الهجري في تعاملاتها ؟! . للمعلومية فإن السنة الميلادية لا تصلح للعمل بها كتوقيت , وباعتراف علماء الفلك في الغرب هناك خطأ حوالي ثلاث سنوات في التوقيت . بداية اليوم في التقويم الميلادي (الشمسي) يكون في الساعة الثانية عشر من منتصف الليل . وهو تقويم ما أنزل الله به من سلطان , قام بتأليفه بابا روما “غريغوريوس” الثالث عشر وتم فرضه بعد ذلك على العالم بالقوة . لأن العالم قبل ذلك كان يعتمد على التقويم القمري , وما زال البعض يعتمد علىه حتى الآن . في السنة الهجرية (القمرية) يبدأ اليوم من غروب الشمس إلى غروبها . التقويم القمري هو الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لهذا الكون منذ الأزل . قال تعالى : أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم) . ولماذا القمري وليس الشمسي ؟! , قال تعالى : والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى