تلعب الدعاية والإعلان وفن التسويق عفوا (التضليل) ، دورا كبيرا في التعريف بالمنتج حتى وصوله إلى المستهلك . , ويتم ذلك من خلال جذب انتباه العملاء نحو المنتج أو الخدمة المقدمة , وغالبا ما يتم ذلك بالعديد من الطرق , التي تمكنهم في النهاية من الإيقاع بأكبر عدد من العملاء في شراكهم , وذلك من خلال إضفاء هالة من البطولة عفوا المزايا على المنتج , والتي غالبا ما تكون في الـ (مشمش) ممكن . أحيانا يتم ذلك بالإشارة أو العبارة , وتارة أحرى بالتلميح أو التصريح , وبمعسول الكلام . طبعا لا يمنع هذا من الإساءة إلى المنتج الآخر , ولكن بطريقة غير مباشرة (ملتوية) ، حتى لا تقع الجهة المنتجة للسلعة أو المقدمة للخدمة تحت طائلة العقاب . على سبيل المثال يمكن أن يذكر المواصفات التي يتمتع بها المنتج أو الخدمة ولا تتوفر لدى الطرف الآخر (المنافس) , دون ذكر إسمه صراحة , وهذا بدوره مسموح به في فن التسويق . طبعا الدعاية والإعلان وفن التسويق يقوم على دراسة سلوك المستهلك أو العميل , وايضا بتوظيف العديد من العلوم الأخرى في الإعلان (اللغة , علم النفس , الاجتماع , التاريخ ، الاقتصاد .. إلخ) . ولكن مع ذلك فأحيانا تقع الجهة المعلنة في أخطاء كارثية لا يمكن تداركها , حتى لو تم التراجع وسحب الإعلان وتقديم الاعتذار . قبل أيام كنت اقوم بتصفح تطبيق الـ (سناب شات) , ولفت انتباهي دعاية عن (حذاء) ــ أكرمكم الله ــ . وفي الإعلان عبارة تقول : (الحذاء الجيد يكشف مكانة صاحبه) ؟! . يعني الحذاء الذي هو رمز للازدراء والإهانة والحقارة لدى شعوب الأرض قاطبة , تحول إلى (معيار) لقياس مكانة الشخص وأهميته وإناقته وشياكته ورقيه ؟! , وبالتالي فالعلم والأخلاق والشجاعة والكرم , لا يعدو عن كونها مجرد تفاصيل مقارنة بالحذاء !! , بل إن تفس الإعلان يدعو إلى السرعة في الحجز والشراء , على أساس أن العرض صالح ليوم واحد فقط (كوارث) . على كل حال دخل الصحفي العراقي منتظر الزيدي التاريخ من أوسع ابوابه عندما قام برمى فردتي حذائه على وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن (الاحتقار) !! . وأقيم نصب تذكاري لحذاء الزبيدي في مدينة تكريت , وحققت الشركة التركية المنتجة للحذاء مبيعات قياسية (دعاية مجانية) . أثناء عرض فيلم كاوبوي في إحدى قنوات التلفزة الأمريكية , وكان المشهد يطغى عليه الطخ والضرب والحرب والدماء تسيل مدرارا , فجأة تأتي دعاية لطبق المكرونة مع صلصة الطماطم , فكان منظر تشمئز منه النفوس (الدكتور سراج زمزمي ــ رحمه الله ــ جامعة الملك عبدالعزيز) . في دعاية للبطاطا المقلية (الشيبس) , كانت الدعاية تقول : “بتتاكل أكل ، بتتقرمش تقرمش) , لا أعرف إذا كان هناك نوع من البطاطا المقلية يتم تناوله عن طريق الشرب مثلا , ناهيك عن ركاكة العبارة . شركة أمريكية انتجت نوع من أمشاط الشعر , وقامت بعمل دعاية له وكيف أنه يستطيع مشط شعر البرت إينشتاين , أفضل علماء الفيزياء عبر التاريخ , هنا ثارت ثائرة الشعب الأمريكي واضطرت الشركة للإعتذار وسحب الإعلان , البرت إينشتاين كان لا يجد متسع من الوقت كي يمشط شعره , حتى أنه أودع إبنه في مصحة عقلية من اجل التفرغ للأبحاث ، داعية من دولة مجاورة قام بالدعاية للفراخ وكيف أن تناول هذا النوع من الدجاج كفيل بدخول الجنة (صكوك الغفران) ، كانت فضيحة بجلاجل للداعية والشركة المنتجة . شركة دوف انتجت نوع من الكريمات وقالت انه يستطيع ان يحول المرأة السوداء إلى بيضاء . تكرار الاخطاء الكارثية في الدعاية والإعلان ، يتطلب الأمر إعادة النظر في المناهج المقررة في هذا النوع من العلوم ، وأن هذا الإعلان الذي قد يكون صواب في مكان ، قد يكون خطأ قاتل في مكان آخر مثل ( المقاطعة ) ، والتي كلفت بعض الشركات الغربية المليارات من الدولارات نتيجة بعض المواقف السياسية الخاطئة والكارثية ، بل أن البعض منها قام بإغلاق العديد من الفروع له في الخارج .
الأخطاء الكارثية في الدعاية والإعلان
أضواء الوطن
- 23/03/2025
- 21698
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














