الاقتصاد حسب المفهوم المتعارف عليه , هو العلم الذي يتعلق بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة , على أساس أن الموارد المتاحة لا تكفي البشرية (الندرة) . هذا المفهوم يصطدم بالحقيقة القرآنية والمتمثلة في قوله تعالى : (وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) , الله سبحانه وتعالى يقسم بذلك , ومن أصدق من الله حديثا ؟! , ومع ذلك تجد من يتجاهل ذلك ويصدق تخاريف البعض من علماء الاقتصاد أمثال ليونيل روبنز و بول سامولسون وويليات وردهلوس وغيرهم من دهاقنة الاقتصاد العالمي؟! . أين الندرة في الموارد وفي أمريكا على سبيل المثال (95%) من الثروة يتحكم فيها 5% من السكان , والباقي مجرد تفاصيل يعملون كسخرة وعبيد لدى أغنى خمسين عائلة في أمريكا (والتون , كوش , مارس , ماكميلان , لودر …إلخ) . وتصل ثروتهم إلى (1,2) تريليون دولار , وقس على ذلك بقية الدول في العالم . قال علم الاقتصاد قال , قال ندرة في الموارد قال !! . مشكلة علماء الاقتصاد في أنهم يوجهون (نظرياتهم) إلى الحكومات ، في الوقت الذي يهيمن فيه حفنة من الأفراد والاوليات على اقتصاديات الدول . وفي الوقت الذي نجد فيه لحم الضأن تأكله الكلاب والقطط (طعام الحيوانات الأليفة) . يقدر حجم سوق أغذية الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب والطيور في العالم ب (192) مليار دولار سنويا , ومن المتوقع أن يتضاعف ذلك في السنوات القادمة , بمعدل نمو سنوي تصل إلى 8,54% ، ناهيك عما يترتب على ذلك من نفقات أخرى على الإكسسوارات وأدوات الزينة والملابس والعلاج وأيضا (مآرب) أخرى ، لزوم إسعاد هذه الحيوانات والتفاخر بها ؟! . يعني العالم تحول إلى (مزرعة الحيوانات) !! . ونجد الملايين من المشردين في العالم الغربي يقتاتون من حاويات القمامة ويفترشون الشوارع والأزقة (الرأسمالية المتوحشة) . في الماضي كانت القبائل البدائية تتصارع حول الماء والكلأ , والدول كان اقتصادها قائم على الضرائب والرسوم , والقاسم المشترك بينهما هو السلب والنهب والسرقة , حيث كان الحاكم يختزل الدولة في بيته والشعب في عائلته وبيت المال في جيبه . لم يتغير الحال في الوقت الحاضر إلا قليلا . فما زالت الدول الكبرى تمارس نفس الأسلوب . تارة عن طريق القوة الناعمة (الجزرة) , وأخرى عن طريق القوة الخشنة (العصا) . من أسباب الحرب العالمية الأولى والثانية , أن هناك دول كبرى صاعدة , أرادت أن تحصل على نصيبها من الموارد من أجل أن تدير عجلة الإنتاج لديها , والأسواق من أجل تصريف منتجاتها , فوجدت إمبراطوريات أخرى مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا التي كانت لا تغيب عنها الشمس , تسيطر على العالم وبالتالي الموارد والأسواق العالمية , وهنا كان لا بد من الصراع (التدافع) ، إنه صراع اللصوص يا عزيزي والذي يدفع ثمنه دائما هم الفقراء . علماء الاقتصاد “المساكين” طوال قرون وهم يبحثون عن حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعصف في العالم , من خلال تجريب المجرب (النظريات) التي أثبتت فشلها . الكثير منهم حصل على جائزة “نوبل” للسلام السيئة السمعة , مع أن الحلول التي قدموها لا يعدو عن كونها أن تسرق من هذا (الدول الفقيرة) , وتضعه في جيب ذاك (الدول الغنية) . فيزداد الأغنياء غنى وثراء , سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو الدول , ويزداد الفقراء فقرا وبؤسا سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو الدول . لقد كان عروة بن الورد الجاهلي , وروبن هود بنسخته الإنجليزية , أكثر إنسانية وأخلاقا وحلا لمشاكل الفقر من علماء الاقتصاد , كانوا يسرقون من الأغنياء ويعطون الفقراء ؟! . ثم يأتي بعد ذلك صندوق النقد عفوا النكد الدولي , وقرينه في الشر والسوء البنك الدولي , فيسرقون ما تبقى من ثروات هذه الدول (الديون) , ثم يخيرون هذه الدول المنكوبة بين الموت السريع (سداد الديون) عند استحقاقها , والتي قد تتجاوز فوائدها الناتج القومي , أو إعادة جدولة الديون (الموت البطيء) , تمهيدا لاحتلالها وتفكيكها . قال تعالى : إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ( يوغسلافيا , باكستان , مصر , تشاد .. إلخ) . لا يوجد نقص في الموارد , بل يوجد وفرة في الإنتاج تزيد عن حاجة البشرية . ولكن هناك سوء في التوزيع (الاستحواذ) , يتمثل في سرقة الموارد واحتكارها ناهيك عن عملية إفقار الشعوب الممنهجة , والحيلولة دون قيام أي نهضة فيها , ومنعها من تحقيف الاكتفء الذاتي بأي مورد قال تعالى : هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى . هذه طبيعة البشر حب السيطرة والاستحواذ والتملك (الدول الغربية) . لقد تمكن الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز من القضاء على آفة الفقر خلال سنتين ونصف من حكمه (الزكاة) ، وتمكن قادة مغمورين في العصر الحديث من قيادة النهضة في بلادهم ومضاعفة الدخل خلال عقد من الزمان (لي كوان سنغافورة ، مهاتير ماليزيا ، ديسلفا البرازيل ، أردوغان تركيا ) ، دون اللجوء إلى نصائح ووصفات البنك الدولي وتخاريف علماء الاقتصاد .
أكذوبة نقص الموارد في العالم
بشير الرشيدي
- 18/02/2025
- 17441
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 6 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 15 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














