/
/
دوافع الأشرار وراء زعزعة الاستقرار

دوافع الأشرار وراء زعزعة الاستقرار

Author picture

مع تزايد وتيرة الحروب والصراعات المسلحة في مناطق متفرقة من الشرق الأوسط, وكما ذكرت في مقالات كثيرة عن الحروب من بينها مقال ” مثلّث الشّر ، فقد زادت بالتالي أضلاع هذا المثلّث اليوم لتصبح أربعة بتأييد ومساندة من حلفاءها الأوروبيين و وكلاءها الاسرائيليين ما يشكل في النهاية مربع الشّر الذي يسعى بكل قوته العسكرية لزعزعة الاستقرار, ليس في الشرق الأوسط فحسب, وانما في كل أنحاء العالم بدءا من أوكرانيا و العراق وتايوان والسودان وباكستان وأذربيجان وفلسطين ومناطق أخرى كثيرة حول العالم الذي شهد فترة استقرار نسبية ما لبثت أن تزعزعت و تأزّمت واشتعلت, بل وتحولت إلى ثورات و حرائق و قلاقل كما أوضحت في مقال سابق بعنوان ” ماذا بعد اشعال الحرائق في الشرق الأوسط”.
في تقديري أنه لم تكن لتحدث كل هذه النزاعات المسلحة والحروب المدمرة لولا تدخل دول “مربّع الشّر” في الشئون الداخلية للدول التي كانت تنعم لعقود من الزمن بالأمن والسلام, ولم تكن لتحدث لولا محاولات هؤلاء الأشرار دفع الأمور باتجاه مزيد من التّوتر والتأزّم والتصعيد من خلال نشر مذاهبهم وثقافتهم ومن ثم التغلغل والتوغل بقدراتهم العسكرية في نطاق الأحداث الملتهبة أملا في التوسع والتمدد وفيما بعد الهيمنة و نهب الثروات, ورغبة في استثمار القوة العسكرية في مناطق النزاعات المختلفة كما أوضحت في مقال سابق بعنوان ” الاستثمار الأجنبي في مناطق التّوتر”.
يأتي هذا الزحف العسكري لجيوش بعض دول محور الشر باتجاه مناطق النزاع والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط لأجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية على أنقاض البنى التحتية للدول, وعلى حساب ازهاق أرواح الأبرياء المدنيين, وانتهاك حقوق الانسان التي لطالما تغنّت بها الدول الغربية, وعزفت على أوتارها لعقود من الزمن لأجل تمرير مشروعها الاستيطاني والاستعماري ومن ثم تغلغلها عسكرياً من خلال حلفاءها و وكلاءها وعملاءها (الجماعات الإرهابية) في المنطقة العربية والافريقية والآسيوية.
ولو أردنا أن نتساءل عن ازدواجية المعايير الغربية فيما يتعلق بحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ازاء ما يجري مثلا في قطاع غزة اليوم مثلما أشرت سابقا في مقال بعنوان ” ازدواجية المعايير الغربية والقضية الفلسطينية”, فان أي من هذه الدول لن تتمكن من تقديم أي مبرّرات مقبولة دوليا تجاه ما ارتكبته آلة الحرب الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة من مجازر وعمليات إبادة جماعية و منع حتى دخول المساعدات الانسانية للمدنيين, وتجاه ارتكابها أبشع جرائم الحرب في تاريخ البشرية, وكذلك طلب تهجير من تبقى منهم إلى خارج أرضهم المحتلة بدعم عسكري لا محدود من قبل الإدارة الإمريكية وحلفاءها من المستعمرين القدامى في أوروبا.
كما و أتساءل و أقول كيف لمن ساهم البعض منهم من زعماء الدولة الأمريكية والدولة البريطانية ودولة الكيان الإسرائيلي المحتل أن يحترموا حقوق الأطفال في غزة و منهم من شارك في تعذيب الأطفال و سلب حقوقهم واستغلال براءتهم .
يقول أمرؤ القيس:
الحَــــرْبُ أَوَّلُ ما تكـــونُ فَتِيَّــــةً *** تَسْعَى بِزِيْنَتِــــــها لكلِّ جَهُـولِ
حتى إذا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُها *** عَادَتْ عَجُوزًا غيرَ ذاتِ خَلِيلِ
شَمْطَــــاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ *** مَكــــْرُوهَةً لِلشَّـــمِّ والتَّقْبِيـــــلِ

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى