لدورات كأس الخليج ذكريات لا تُنسى لدى مَن عاصرها وشارك فيها، فقد بقيت تفاصيلها محفورة في ذاكرة أجيال من اللاعبين والجماهير، بما حملته من لحظات الفرح والتنافس، وما صنعته من نجوم ظل حضورهم مرتبطاً بتاريخ الكرة الخليجية.
ومنذ انطلاق النسخة الأولى في البحرين عام 1970، حافظت البطولة على مكانتها وخصوصيتها، وارتفعت فيها دائماً وتيرة المنافسة بغض النظر عن فوارق المستوى والجاهزية الفنية، فيما بقي اللاعبون الجزء الأهم في حكايتها، بما قدموه من متعة وأهداف ومواقف لا تزال حاضرة في الذاكرة.
وفي سلطنة عُمان، برزت أسماء عديدة صالت وجالت في الملاعب الخليجية، وارتبطت بذكريات خاصة مع البطولة. «أضواء الوطن» اقتربت من عددٍ من نجوم المنتخب العُماني السابقين، لتستعيد معهم أبرز الذكريات، وما تمثله كأس الخليج بالنسبة إليهم.
…………………………………..
يونس أمان: كأس الخليج صنعت النجوم وأسهمت في تطور الكرة الخليجية
استعاد نجم المنتخب العُماني السابق وهدافه يونس أمان ذكريات مشاركاته في دورات كأس الخليج، قائلاً إن بدايته كانت في الدورة السابعة التي استضافتها سلطنة عُمان عام 1984، قبل أن يشارك في النسخة الثامنة بالبحرين عام 1986، ثم الدورة التاسعة في الرياض عام 1988، التي شهدت افتتاح استاد الملك فهد الدولي.
وقال أمان إن من أجمل الذكريات التي بقيت عالقة في ذهنه مشاركته في افتتاح «خليجي 7» بمسقط، بحضور السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله -، إلى جانب تسجيله أمام المنتخب السعودي، ومساهمته مع الراحل غلام خميس في تحقيق أول فوز للمنتخب العُماني على قطر، في واحدة من الذكريات التي لا تزال حاضرة لديه.
واستذكر أمان المراحل التي مر بها المنتخب العُماني، مشيراً إلى أن مستويات المنتخبات الخليجية في تلك الفترة كانت متفاوتة، مع تفوق منتخبي الكويت والعراق، فيما كان المنتخب العُماني في طور البناء وبعيداً عن دائرة المنافسة، قبل أن يتغير المشهد لاحقاً مع بروز جيل ضم أسماءً مثل علي الحبسي وعماد الحوسني وفوزي بشير.
وأكد أن دورات كأس الخليج أسهمت بصورة كبيرة في تطور كرة القدم بالمنطقة، وتطوير البنية التحتية، وصناعة النجوم، مشيراً إلى أن كل نسخة كانت تقدم أسماءً جديدةً للكرة الخليجية، فضلاً عن دور البطولة في زيادة التنافس وتطور المنتخبات ووصول الكرة الخليجية إلى مستويات متقدمة قارياً ودولياً.
وأضاف أن مواجهات كأس الخليج تتمتع بخصوصية ونكهة مختلفة، وتحظى باهتمام جماهيري ورسمي كبير، متوقعاً أن تشهد النسخة المقبلة منافسةً قويةً وحضوراً جماهيرياً وزخماً إعلامياً كبيراً.
…………………………………..
ناصر زايد: البطولة شهدت ميلاد نجوم كبار وعرّفت الجماهير بهم
من جانبه، قال لاعب المنتخب العُماني السابق ناصر بن زايد المخيني إنه تشرف بتمثيل المنتخب في دورتين من دورات كأس الخليج، هما «خليجي 15» في الرياض و«خليجي 16» في الكويت.
واستعاد المخيني واحدةً من أجمل ذكرياته في البطولة، والمتمثلة في فوز المنتخب العُماني على نظيره الكويتي بثلاثة أهداف سجلها المهاجم هاني الضابط، مؤكداً أن تلك المباراة بقيت من المواقف الراسخة في ذاكرته.
وأشار إلى أن بطولة كأس الخليج فرضت حضورها منذ انطلاقها عام 1970، ليس فقط لقوة المنافسة وحرص المنتخبات على تحقيق اللقب، بل لأنها شكلت محطةً مهمةً لبروز العديد من نجوم الكرة الخليجية.
وأضاف أن البطولة قدمت على مدى عقود أسماءً كبيرةً إلى الجماهير، وكانت بوابةً لانطلاق عددٍ من النجوم الذين واصلوا بعد ذلك تمثيل منتخبات بلادهم والتألق في البطولات القارية والدولية.
عزيز نصيب: كأس الخليج تجمع الأسرة الخليجية وتختصر معنى «خليجنا واحد»
وقال لاعب المنتخب العُماني السابق عزيز نصيب العريمي إنه يعتز بمشاركاته في بطولات كأس الخليج، حيث مثّل المنتخب في مركزي الظهير الأيمن ووسط الملعب، وشارك في الدورة العاشرة بالكويت عام 1990، والثانية عشرة في أبوظبي عام 1994، والثالثة عشرة في مسقط عام 1996.
وأوضح العريمي أن أجمل ما بقي في ذاكرته من تلك المشاركات هو التجمع الأخوي الذي كان يجمع لاعبي المنتخبات الخليجية في مكانٍ واحد، وما يصاحبه من تعارف وعلاقات تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب.
وأكد أن كأس الخليج تمثل بطولةً لأبناء المنطقة، وتعزز روح التواصل والأخوة بينهم تحت شعار «خليجنا واحد»، إلى جانب دورها الفني في رفع مستويات المنتخبات وزيادة الاحتكاك وتطوير البنية التحتية الرياضية.
وأضاف أن البطولة شكلت بوابةً حقيقيةً لصناعة النجوم والكوادر الرياضية، وتحولت على مدى تاريخها إلى عرسٍ كروي ومونديال خليجي مصغر يحظى باهتمام إعلامي وجماهيري واسع.
…………………………………..
خميس عبيد: لكأس الخليج صدى خاص ونكهة لا تشبه بقية البطولات
أما لاعب المنتخب العُماني السابق خميس عبيد، فاستعاد ذكرياته مع دورة عام 1984 التي أقيمت في سلطنة عُمان، موضحاً أن الإصابة التي تعرض لها خلال مشاركته في بطولة آسيا حرمته من المشاركة في الدورة الثامنة لكأس الخليج بالبحرين، وخضع على إثرها لثلاث عمليات جراحية.
وقال عبيد إن كأس الخليج كانت تتمتع بصدى خاص حتى قبل انطلاق منافساتها، ولها نكهة مختلفة عن بقية البطولات، مستذكراً إقامة لاعبي المنتخبات والوفود الرسمية والإعلاميين في فندقٍ واحد، وما كان يصنعه ذلك من لقاءات يومية وتجمعات أخوية بين أبناء المنطقة.
وأضاف أن تلك الأجواء كانت تمنح البطولة حالةً من الترقب والفرح والزخم قبل انطلاقها، مشيراً إلى أن المشهد تغير كثيراً اليوم عما كان عليه في السابق.
واختتم خميس عبيد حديثه بالتأكيد على أهمية دعم المنتخب العُماني ومدربه في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع العمل على بناء منتخب شاب، داعياً الجماهير إلى عدم الاستعجال في الحكم على الجهاز الفني، ومنح المنتخب الوقت والثقة لتحقيق تطلعات جماهير الكرة العُمانية.


















