/
/
الباطن.. هل سيعود؟

الباطن.. هل سيعود؟

Picture of بقلم _ سلمان المشلحي

بقلم _ سلمان المشلحي

ليس سهلاً على أبناء حفرالباطن أن يروا ناديهم الذي حمل اسم محافظتهم إلى ملاعب الأضواء، يتراجع موسماً بعد آخر، حتى يجد نفسه في دوري الدرجة الثانية؛ وليس سهلاً على عشاق السماوي أن يستعيدوا أمجاد الأمس، وهم يتساءلون بغصّة: أين ذهب ذلك الفريق الذي كان مصدر فرحهم وفخرهم؟

إنها غصّة مدينة عاشت مع ناديها سنوات الفرح والاعتزاز، ثم رأته يبتعد عن المكان الذي اعتادت أن تراه فيه.

تعود حكاية الباطن إلى عام 1979م، يوم حمل مجموعة من أبناء حفرالباطن حلم تأسيس نادٍ يمثل محافظتهم، وشدّوا الرحال إلى الرياض للقاء صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ، رئيس رعاية الشباب آنذاك، فحظي حلمهم بموافقته ودعمه، لتبدأ مسيرة رياضية امتدت عقوداً من العطاء والإنجاز.

تدرّج النادي في المنافسات، وحقق إنجازات في مختلف الألعاب، حتى بلغ دوري المحترفين، فكانت تلك المرحلة محطة مضيئة في تاريخه، عاشت خلالها حفرالباطن أياماً جميلة، واستقبلت أندية كبرى وجماهير وإعلاميين، وأصبح اسمها حاضراً في المشهد الرياضي السعودي.

ولم تكن تلك المكاسب رياضية فحسب؛ فقد أسهم حضور نادي الباطن في دوري الأضواء في تنشيط الحركة الاقتصادية، من الفنادق والمطاعم والمقاهي إلى الأسواق وقطاع النقل والخدمات، فضلاً عن الحضور الإعلامي الذي عرّف بالمحافظة، وعزز فرصها في جذب الاستثمارات والمشروعات التجارية.

اعلان

ولهذا فإن عودة الباطن ليست مجرد صعود فريق إلى دوري المحترفين، بل عودة للحياة إلى مدرجات افتقدت صخب الجماهير، وفرصة لاستعادة حراك رياضي واقتصادي وإعلامي تستحقه حفرالباطن، خصوصاً ونحن نتطلع إلى مرحلة تاريخية للرياضة السعودية مع استضافة المملكة كأس العالم 2034.

واليوم، ورغم مرارة الهبوط وما صاحبه من عتاب وانتقادات حمّل بعضها إدارة النادي مسؤولية التراجع، فإن الباطن أكبر من خلافات عابرة، وأغلى من أن نتركه وحيداً في محنته، فالنقد حق، والمحاسبة ضرورة، لكن الوفاء يقتضي أن يتحول العتاب إلى عمل، والحزن إلى أمل.

لقد أصبحت كرة القدم صناعة تقوم على الاستثمار والتسويق واستقطاب الكفاءات واكتشاف المواهب وصقلها، وهنا تتسع المسؤولية لتشمل إدارة النادي ورجال الأعمال والقطاع الخاص والمدارس والأكاديميات الرياضية، وكل من يستطيع الإسهام في إعادة السماوي إلى مكانته.

ونحن نجدد الثقة بما تحظى به الرياضة من اهتمام سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه وسمو محافظ حفرالباطن، ونعوّل على تكاتف الجميع لدعم هذا الكيان الذي يمثل جزءاً من ذاكرة المحافظة ووجدان أبنائها.

يا أبناء حفرالباطن، لا تتركوا ناديكم وحيداً؛ فالفرق العظيمة لا تصنعها الانتصارات وحدها، بل تصنعها أيضاً جماهير لا تتخلى عنها في لحظات الانكسار.

سيعود الباطن بإذن الله؛ فالحلم الذي حمله أبناء حفرالباطن قبل عقود، لا يستحق أن تنتهي حكايته عند مرارة الهبوط، وما زال في قلوب عشاق السماوي أمل بأن تعود أيام الفرح، وتعود معها تلك المدرجات التي اشتاقت إلى هتافاتهم.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى