/
/
تداعيات اكتشاف أن القلب هو مصدر الإدراك في الإنسان وليس الدماغ ​(2 ـ 2 )

تداعيات اكتشاف أن القلب هو مصدر الإدراك في الإنسان وليس الدماغ ​(2 ـ 2 )

Picture of بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

بقلم _ فوزي محمد الأحمدي

في عام 1967م تم إجراء أول عملية زراعة قلب بشرية في في العالم في جنوب إفريقيا . بعد هذه العملية مباشرة تساءل طبيب فرنسي شهير قائلا : هل يتم اختراع تعريف جديد للموت ؟! . بعد ذلك بعدة أشهر تم اختراع تعريف جديد للموت وهو : موت الدماغ بدلا من توقف القلب والرئتين , يا ترى لماذا تم تغيير تعريف الموت بهذه السرعة الفلكية ؟! . لأن الموت بتوقف القلب (السكتة القلبية) , يعني التوقف المفاجىء والكامل للقلب ووظيفته في ضخ الدم والأكسجين إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم , وفي هذا التعريف للموت لا يمكن الاستفادة من أعضاء المريض بعد وفاته بدقائق ؟! . ولكن في التعريف الجديد المتمثل بموت الدماغ واستمرار نبض القلب , يسمح بنقل أعضاء المريض وهو ما زال حيا يرزق (تقنين القتل) , وبالتالي هذا أتاح للأطباء قتل النفس التي حرم الله بغير وجه حق ، لأن الإنسان في حالة الموت الدماغي واستمرار نبض القلب قد يستمر في الحياة لسنوات , واحيانا قد ينعم الله سبحانه وتعالى عليه بالشفاء , لقد سجلت الكثير من الحالات عند قيام الأطباء بنزع أعضاء المتوفين دماغيا , كانوا يقاومون , يتلوون , يبكون ، كان هذا يتم في الوقت الذي كان فيه الأطباء لا يبالون ويستمرون في حصد أعضاء المريض (عالم الطب السفلي) ؟! . بدأت كندا في سن تشريعات متشددة بخصوص زراعة الأعضاء . كما أوضحنا في الجزء الأول من المقال فإن القلب هو مصدر الإدراك في جسم الإنسان وليس الدماغ , وقد أثبتت العديد من الدراسات بأن متلقو زراعة القلب تحدث لديهم تغييرات غريبة ومفاجئة في شخصياتهم ( سلوكياتهم , تفضيلاتهم , عواطفهم , هواياتهم , ذكرياتهم .. ) , لتصبح مشابهة بشكل غريب لسمات المتبرعين المتوفين , على الرغم من أنه لم يسبق لهم أن التقوا بهم . طبعا هذا الأمر قد يترتب عليه نتائج كارثية لا أحد للأسف يلقي لها بالا ؟! . كي نبسط الأمور الأمور أكثر فأكثر , المرأة المصابة بحمى النفاس , أحيانا قد تقدم فيه على قتل نفسها أو وليدها (الهذيان) , وبالتالي فقد تم سن العديد من الحقوق والحمايات القانونية وحتى الوظيفية لها , بحكم أنها قد تمر في مرحلة تكون فيها أشبه بـ (مرفوع عنها القلم) ؟! . فما بالك بمن يتم زراعة قلب له , ويتقمص شخصية المتبرع له في الكثير من تفاصيل حياته وبشكل لا إرادي ؟! . هذا الأمر يجب أن تترتب عليه الكثير من التداعيات :
أولا : لا بد من القيام بدراسات متعمقة قبل القيام بإجراءات عمليات زراعة القلوب للمرضى , من خلال تصميم “استمارة طبية” يشارك في إعدادها علماء من ( الأطباء , علم النفس , علم السلوك , علم الإنسان “الأنثروبولوجيا” . علم الجريمة , علم الطب المقارن .. إلخ) . تقوم هذه الدراسة بمعرفة كل تفاصيل حياة (المتبرع والمتلقي) , وما يتطلبه ذلك من من إجراء مقارنات بينهما لمعرفة مدى تأثير المتبرع على سلوك المتلقي , ومدى خطورة ذلك على أفعال المريض (أبعاد المشكلة) .
ثانيا : هذا بدوره يتطلب قيام دور الإفتاء في العالم الإسلامي بإعداد دراسات فقهية موسعة يشارك فيها أهل العلم والاختصاص في كل العلوم التي تتعلق بالإنسان , للوصول إلى أحكام شرعية تتعلق بالمتلقي للخروج بـ :
أ ـ أحكام شرعية تتعلق بعلاقة المتلقي للقلب بخالقه , من حيث أن المتلقي للقلب قد يكتسب لا إراديا الكثير من طباع المتبرع , والذي بدوره قد يكون من أصحاب السوابق , او الانحرافات الخلقية أو العقدية , هل المتلقي في هذه الحالة مسئول عن هذه التصرفات شرعا , أو هل سوف يحاسب أمام الله سبحانه وتعالى عن أفعال قد لا يكون له حول أو قوة في منعها ؟! ؟
ب ـ في حال ثبوت تأثير المتبرع للقلب على المتلقي , لا بد من مراعاة بعض الضوابط , مثل أن يكون زراعة قلب المرأة للمرأة , وقلب الرجل للرجل , وأيضا ما يتعلق بأصحاب السوابق والمثليين … إلخ , حتى لا يكون المتلقي ضحية لأفعال أو تصرفات ليس له إرادة في ارتكابها .
ج ـ أيضا لا بد من سن القوانين لحماية (المتلقي) للقلب أمام المحاكم وغيرها , في حال ثبوت عدم مسؤوليته عن بعض أفعاله , أسوة بالمرأة المصابة بحمى النفاس .
لقد كان السلف (مدرسة ابو حنيفة) ، يتوسعون في افتراض المسائل وتوليدها من باب الاستعداد للبلاء قبل وقوعه . على سبيل المثال مع عصر الحوكمة (الحكومة الإلكترونية) ، جاءت الفتاوى والقوانين التي تنظم ذلك (الجرائم الإلكترونية) ، متأخرة جدا وبعد وقوع الفأس على الرأس ؟!
ثالثا : زراعة أعضاء الحيوانات في جسم الإنسان بما فيها القلب , ينتظرها مستقبل واعد بعد التغلب على بعض التحديات , طبعا من الناحية الشرعية أجاز العلماء ذلك بالنسبة للحيوانات الطاهرة , ولكن مع القيود بالنسبة للحيوانات النجسة (الخنزير, القرد ..) . وهذه الفتاوى للأسف لم تاخذ بعين الاعتبار أن الغذاء بحد ذاته يؤثر على سلوك الإنسان , فما بالكم إذا تم زرع عضو حيواني في جسمه ؟! . وهذا يتطلب دراسة موسعة لسلوك من يتم زراعة أعضاء حيوانية لهم في المستقبل قبل الشروع في تقنين ذلك . على سبيل المثال بعض الحالات المتقدمة للمصابين بعضات الكلاب كانوا ينبحون مثل الكلاب (السعار) . وخشية من انتقال بعض طباع الحيوانات إلى الإنسان المتلقي مثل العدوانية والشراسة او حتى في المأكل والمشرب ؟! .
4 ـ بالنسبة للأشخاص الذين تمت زراعة قلوب لهم , يجب أن لا يتم تكليفهم بأي أعمال تتطلب اليقظة وردة الفعل السريعة مثل (المراقب الجوي , الطوارىء والإنقاذ , الطيار .. إلخ) وذلك بسبب قطع الأعصاب المتصلة بالقلب الجديد , والتي يترتب عليها ضعف الاستجابة السريعة للأحداث المفاجئة ( البرود) والتي تتطلب ردة فعل سريعة . أخيرا إذا كان القلب هو المطبخ الذي يتم فيها صنع القرار (الإدراك) , ف فإن صاحب القرار لا بد أن يتأثر بعوامل عديدة يكون لها تأثير في طبيعة القرار الصادر , يا ترى ما هو دور النفس البشرية (المطمئنة , اللوامة , الأمارة بالسوء) , وأيضا الروح (الطيبة , الخبيثة) في ذلك ؟! ,هذا ما سوف نتطرق إليه قريبا في مقال قادم ـ إن شاء الله ـ .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى