التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي في الأمس , تعد انقلابا بزاوية 180 على السياسة الأمريكية المتبعة في الشرق الأوسط . من كان يتخيل أنه في يوم من الأيام يجرؤ أي رئيس أمريكي على انتقاد إسرائيل ؟! . الرئيس الأمريكي بايدن قال بالحرف الواحد : الحكومة الحالية هي أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ إسرائيل وهي لا تريد حل الدولتين (إبن غفير) . شخصيا لا أعتقد أن تصريحات بايدن كانت من باب صحوة الضمير , القادة في الغرب ينطبق عليهم قوله سبحانه وتعالى : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون . تصريحات بايدن هي بمثابة (طوق نجاة) للجيش الإسرائيلي الغارق في المستنقع الغزاوي (المحاصر) . لقد تم منح رئيس الحكومة الإسرائيلية من الوقت ما يكفي للقضاء على المقاومة في غزة , الجسر عفوا القطار الجوي الأمريكي الذي كان يمد إسرائيل بالسلاح والعتاد على مدار الساعة , الدعم الإعلامي , المشاركة الفعلية في الحرب مع حلف النيتو , الحرب النفسية , مليارات الدولارات , الدعم السياسي , سن القوانين التي تخدم الكيان الإسرائيلي , كل ذلك ذهب أدراج الرياح . لقد تحول النيتو إلى حلف متخصص في الهزائم , العراق ثم أفغانستان مرورا بأوكرانيا وأخيرا وليس آخرا في غزة . لقد حصل ما كان يخشاه صناع القرار في الغرب ، الحرب بدأت تتوسع في العراق ولبنان واليمن بل وفي الضفة الغربية . أمريكا لا تستطيغ أن تواجه ذلك كله حتى لو وقف معها حلف النيتو . إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة العالمية (الغرب) , يعني ارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء والدواء , تجربة أمريكا وحلف النيتو في أفغانستان لا تشجع على خوض أي حرب مع اليمن حيث العدو المشترك (الجبال) . الرأي العام العالمي بدأ يتغير ولأول مرة لصالح السردية الفلسطينية (الإننرنت) . وبدأت العروش تهتز في الغرب (الانتخابات) . سقف المطالب لدى المقاومة الآن بدأ يرتفع , لأن المنتصر في الميدان هو الذي يفرض شروطه , أما في لغة السياسة فلن تستطيع أمريكا ولا حتى الغرب أن يحققوا ما فشلوا به في الحرب . أما الحرب الكلامية فمكانها الطبيعي في عالم الخيال (السينما) . حيث بالإمكان أن تتحول فيها الهزيمة إلى نصر , على طريقة رامبو البطل الخارق في الحرب الفيتنامية . المقاومة سوف تخرج من الحرب منتصرة بغض النظر عن الخسائر , في عالم السياسة المقاومة عندما لا تنهزم فهي تنتصر , وسوف يترتب على ذلك استحقاقات سياسية , فليس لديها أي شيء تخسره أصلا (المؤسسات ) , في الحرب الفيتنامية خسر الشعب الفيتنامي خمسة ملايين مواطن ولكنه في النهاية انتصر , وتحولت أنفاق الموت الفيتنامية إلى معالم سياحية تدر على خزينة الدولة ملياري دولار سنويا . أما الجيوش النظامية فهي عندما لا تحقق النصر فهي تعتبر مهزومة . لا مكان للمهزوم في عالم السياسة . التغير في الموقف الأمريكي والغربي كان نتيجة للمعطيات في الميدن وليس لدوافع إنسانية كما يدعون . في حرب غزة سقطت الأقنعة , وبان عوار الحضارة الغربية المتوحشة . الحل السياسي المتمثل في تجريد المقاومة من سلاحها ، وإعادة تدوير السلطة الفلسطينية المتهالكة ، وإرسال قوات لحفظ السلام ، كل هذا لن يكتب له النجاح ، لأن المقاومة سوف تعتبر اي قوات تدخل إلى غزة تحت أي مسمى قواه احتلال جاءت من أجل خدمة أمريكا وإسرائيل (حروب الوكالة) ، وسلاح المقاومة خط أحمر (توازن الرعب) ، وحل الدولتين الذي ينادي به الغرب في (المشمش) ممكن ، مجرد حبوب بندول للتسكين والخداع . وسوف يأتي رئيس أمريكي جديد وسوف يتخلى عن كل الوعود التي قطعها سلفه ، كما هو الحال مع الرئيس السابق ترمب الذي اصاب اتفاقيات أوسلو بمقتل ، عندما اعترف بيهودية الدولة الإسرائيلية ، وضم الجولان والقدس إلى دولة إسرائيل ، وخير دليل على ذلك ما يجري الآن في إمريكا ( الأوكازيون) ، حيث أن جميع المرشحين يتنافسون فيمن يقدم أقصى حد ممكن من التنازلات إلى أمريكا عفوا إسرائيل (مزاد علني) ، ولا يهمهم مصلحة بلدهم ولا بالتهديد الذي باتت تشكله الصين على أمريكا ؟! .
أمريكا تنقلب على إسرائيل
- 14/12/2023
- 11373
شاركها
-
نجوم عُمان يستعيدون ذكرياتهم في كأس الخليجمنذ 3 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














