/
/
ستة على ستة – 71 –

ستة على ستة – 71 –

Author picture

مجموعة رفاق متقاعدين من قطاعاتهم الحكومية عدا رجل أعمال متفرغ ، وهؤلاء الرفاق من سكان إحدى ضواحي الطائف . ضاحية العرفاء اتفقوا فيما بينهم على رحلة في ربوعهم المحلي مدة خمسة عشر يوماً أحدهم أكاديمي والأخر عميد بحري ، والثالث موظف رئيس بلدية ، والرابع رجل أعمال متفرغ سالف الذكر ، وهو أكبرهم سناً ، وأمير الرحلة ، وعقدوا النية ، والاعتزام برحلة برية ، وان تكون بين فصلي الصيف والشتاء قد انفزر حرارة الصيف ، وتسرب جله ، وأزف الشتاء بنسناس براده . أعقاب أمطار تساقطة على مدار وجهة الرحلة . عام ١٤٢٠ زمان الرحلة وانطلاقها ، واعدوا لوازم الرحلة في ونيت داتسون غمارتين م/ ٩٩ ، وطباخ وقهوجي وسائق ، وهم الأربعة على صالون مديل عصره ٢٠٠٠ ، وحدود نطاق الرحلة مابين عفيف شرقاً – عفيف أول إقلاع للمؤسس الأول يرحمه الله – إقلاعه من عفيف على طائرة داكوتا عام ١٣٦٥هجرياً /يوم ٣٠/ سبتمبر ١٩٤٥م بقيادة الكابتن الأمريكي/ جون غراند ، ومساعده الكابتن / حمزه طرابزوني سعودي من أهل الطائف – متجهة نحو الطائف / الحوية ، وايضاً من الشمال مهد الذهب ، والمحاني ومدركة غرباً ، والطائف جنوباً . متجولين بين مناكبها ، ومتنقلين في ربوع نطاق حدود الرحلة المرسومة مسبقاً . ينزلون موقعاً تارةً ويرتحلون لموقع أخر تارةً ، وكل ما نزلوا موقعاً سجوا خطاهم بالأقدام مشياً في الصباح الباكر مع إشراق الشمس ، وبزوغها وفي عصر يومه ، ومع زوال الشمس ساعة من نهار ، وساعة من عصريته . يتمتعون بالطبيعة الخلابة . مستمتعون بالمناظر الطبيعيه ماحولهم . يستنشقون الهواء النقي صباحاً ومساءً ، ومن حولهم نزول البادية يمنةً ويسراً ، وانتشار منازل البادية أفقي لا عمودي . يختلط فيها سواد الخدور ، وبياض الخيام ، وأغلب مركباتهم ونيتات مابين غمارة وغمارتين وشاصات جيوب وقليل من الصوالين كلها صنع ياباني ، وصهاريج مركبات الماء ألماني ” ويت ماء ” ، وحضائر مواشي محاطة بسلك شايك ، ومعاطن إبل هنا وهناك، وفرقانها متناثرة ومتباعدة بانبساط الأرض وطبيعتها ، وقطيع الأغنام طاشة ترتعي لها اركون متعدده من كل جانب من الأرض ، وفيافي الأرض تتخللها عروق رملية وشضوف حرة يكتسيها غطاء نباتي من أشجار السمر ، والسلم والعراد ، والحرمل والخزامى ، والنفل والنصي ، وغيرها من النباتات ، والحشائش المختلفة ، والمتنوعة . تبدو حمادات الأرض مستوية سهول ، ودماثة التربة ، ونواصب من الجبال علامات يهتدى بها ، وانبساط الأرض على مد البصر ، ووديان وسهود وهضاب ، وغيرها من مرتفعات ومنخفضات الأرض ، والإبل طاشة في البيداء لها اركون ، والبادية لها سمات اتسمت بها ما حطوا الرفاق رحالهم في موقع ما إلا كان لهم نصيب من أهلها مابين ضيافةً ان أمكن واهداء حليباً من إبلهم أو لبناً من مواشيهم أو سمناً من أغنامهم أو اقطاً – مضيراً لبن مجفف – وكل ما رأوا فند من الأشجار نزلوا عليه واستظلوا بغصونه ، وأشعلت النار ، وحساء القهوة والشاي والطعام .
إذا استيقضوا مع الفجر . تدغدغ أنوفهم عبق رائحة قرصان المجرفة أو التنور من النزول المحيطة بهم . تحملها نسائم الصباح ، ومابين منكبي عفيف ، والمحازة . ذات ليلة افزعهم أحد الرفاق من النوم انه شاهد السماء مزدحمة بكثافة النجوم ، وقريبة ، ويشعر بالخوف من هذه الظاهرة غير الطبيعية . ما كان من رفاقه ان هدوء من روعه ان هذه مصابيح السماء الدنيا زينة ورجوماً للشياطين ، وعليك ان تتفكر في آيات الله ، وتسبح كثيراً ، فلا تكترث بها ، فالبر يختلف عن المدينة ، فقال: أول مرة أشاهدها في حياتي لم يسبق ان شاهدتها .
في موقع أخر ذات ليلة بينما يعدوا العشاء بين الركنة ودعيكان – شفاء نجد – لدغ احد الرفاق من قبل أحد الزواحف عقربة في بنصر قدمه الأيسر ، ولا يوجد مركز صحي قريباً منهم إلا ظلم أو عفيف أو المهد ، والمسافة بعيده ، والألم اشتد كلما يزيد اشتداداً ، ومغبة ان تسوء حالة الملدوغ صحياً ، ومن حسن الحظ كان عندهم أحد من أهل الناحية تصدى للحالة يجيد فاتحة أم الكتاب قرأها على موقع اللدغة سبع مرات ينفث مع كل مرة وشعر إن الآلم ينسحب اتجاه اللدغة ، ويخف عما سابقه ، وما انتهى من قرأة أم الكتاب حتى شعر بالراحة والنشاط ، ووضع على اللدغة قطعة تمرة ، ونام نوماً هنيئاً لم يسبق ان نامه ، فلمًا استيقض صباحاً لاحظ موقع القرصة أو اللدغة حبه كالدمل شديدة السواد ، تبادل المشورة مع رفاقه ، فاستقر الرأي كشط أو شرط أو شطب أو وخز هذه الحبة ، ففعلوا ، فتدفق دم شديد السواد منها ، وعصرت عصراً حتى خرج الدم الطبيعي الأحمر ثم عقموها بالمعقمات التي معهم ، ولفوا موقع اللدغة بشاش طبي وقطن .
في العدد القادم نكمل بقيت المقال والرحلة . دام عزك ياوطن ودامت رموزك .
بقلم/ خالد حسن الرويس

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى