عملية طوفان الأقصى التي انطلقت من قطاع غزة واحتلت الغلاف المحيط بها خلال ساعات قليلة (المستوطنات . القواعد العسكرية ، مراكز الشرطة ..) . وكانت العملية بمثابة (الصدمة ، الكابوس ، الفشل..) لإسرائيل وبالذات جيشها الذي لا يقهر ؟! . سوف يتم تدريسها في الكليات العسكرية في العديد من دول العالم . التفوق العسكري القائم على التقنية المتقدمة لا يكفي لتحقيق النصر أو حتى الردع على المدى الطويل , خاصة إذا كان الصراع مع حركات أو أحزاب عسكرية لا تحمل صفة الدولة . هذا حصل في العديد من البلدان مثل أفغانستان , العراق , لبنان .. إلخ . التقنية الحديثة تصلح مع الجيوش النظامية حيث يكون الصراع وجها إلى وجه . الفائض في القوة العسكرية قد يكون له تبعات كارثية . في حرب أكتوبر (رمضان) عام 1973م , وأيضا عملية طوفان الأقصى , وفي نفس اليوم والفارق بينهما خمسة عقود ؟! ، وايضا المناسبة واحدة (عيد الغفران) . كانت إسرائيل على علم بالتحركات العسكرية وقبل أيام من اليوم الموعود , كانت المعلومات الاستخباراتية دقيقة حصلت عليها من دول مجاورة ؟! , بل ومن قبل عملاء كانوا مقربين من صناع القرار , ومع ذلك لم تتحرك إسرائيل (الثقة المفرطة) وجنون العظمة ! . الأساليب البدائية التي تم استخدامها من قبل الجيش المصري وأيضا من قبل الحركات المسلحة بعيدا عن التقنيات الحديثة لعبت دورا كبيرا في عدم الكشف عن خطط الخصوم (التمويه) . ماحصل من اقتحام غلاف غزة خلال ساعات , وفي جبهة لا يتجاوز طولها عشرات الكيلو مترات , وحسب المعطيات قد يتكرر في جبهات أخرى في دول تعد في حالة حرب مع المنظمات والحركات المسلحة , خاصة في جبهات يتجاوز طولها مئات الكيلو مترات وفي تضاريس وعرة جدا وليست ارض منبسطة مثل غزة ، سواء كان ذلك من خلال الأنفاق أو استغلال حالة الاسترخاء والانتظار أو حتى المناسبات الوطنية , ومن خلال التحركات التي تعتمد على الوسائل البدائية . الحركات المسلحة في حال نجاحها أو فشلها لن تخسر شيئا أو تحدث فارقا لديها , لانه لا يوجد لديها شيء تخسره ولا تمثل دولة وليس لديها مؤسسات تقوم بمحاسبتها ، أو مرافق أو خدمات ومرافق تقوم بتمويلها (الميزانية) , ناهيك عن كونها فوق المساءلة . عملية طوفان الأقصى يجب أن نستلهم من العبر والدروس في مواجهة التنظيمات المسلحة , ومن أهمها أن يكون هناك أكثر من خط دفاعي , مع تكثيف الجهود الاستخباراتية ، ومنح القادة العسكريين المزيد من الصلاحيات (اللامركزية) . في عملية طوفان الأقصى لقد تم تعطيل السياج الحديدي والقبة الحديدية (الحرب الإلكترونية) , وظلت القيادة العسكرية والسياسية لعدة ساعات على وضعية الصامت وبالذات صلاح الطيران الإسرائيلي , وهذا بدوره أعطى المهاجمين متسع من الوقت يكفي لبسط سيطرتهم على غلاف غزة . سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل في غزة لن تجدي نفعا , ولم تستخلص العبر من الحرب الفيتنامية وجنوب لبنان , حيث كان (للأنفاق) التي تمتد تحت الأرض مثل الشرايين دور كبير في ميادين القتال من خلال تحييد سلاح الطيران تماما ، مع شل القوات البرية ونصب الكمائن لها . قبل عملية طوفان الأقصى كان الكثير من المحللين يتحدثون عن تراجع الدور الأمريكي من الشرق الأوسط , ولكن بعد العملية وارسال أمريكا لحاملات الطائرات والبوارج الحربية والجسر الجوي , أثبتت أن الشرق الأوسط ما زال يحتل سلم الأولويات لدى أمريكا والغرب . الشرق الأوسط او بالأصح العالم الإسلامي ما زال ومنذ فجر التاريخ يصنع التاريخ . عملية طوفان الأقصى سلطت الأضواء مرة ثانية على القضية الفلسطينية بعد ان كاد أن يطويها النسيان ، وعلى سياسية الكيل بمكيالين التي يتبعها الغرب في السياسة الخارجية . أخيرا حرب غزة الحالية وضعت مسألة زوال إسرائيل على الطاولة لدى صناع القرار في إسرائيل والغرب وحتى لدى الشعوب هناك , وثبت أن إسرائيل مجرد نمر من ورق وكيان هش .
دروس وعبر من عملية طوفان الأقصى
- 12/10/2023
- 14475
شاركها
-
خدمة المجتمع وظيفة جامعية رئيسية !!منذ ساعتين
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع















تعليق واحد
مقال رائع ينبئ عن فكر ثاقب وقراءة متسعة وثقافة عالية ولغة سهلة وعناصر المقالة متسلسلة…
وفقك الله وسددك أ.فوزي .
دمتم بود ❤️🌹