/
/
حال الناس بعد شهر رمضان

حال الناس بعد شهر رمضان

Author picture

قبل حلول شهر رمضان المبارك بأيام وأحيانا بأسابيع يبدأ الناس بالاستعداد له , حيث تنهال الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تذكر وتحذر وتبارك وتنصح وتعظ .. , أما عند حلول الشهر المبارك فالمشهد مختلف جدا . قال تعالى : (وجعلنا الليل لباسا . وجعلنا النهار معاشا) حيث تنعكس الآية فينشط الناس في الليل حتى صلاة الفجر , وبعد ذلك تجدهم في سبات عميق (النوم) ! . تجد الأسواق وقد تحولت ليلا إلى خلية نحل بالكاد تجد فيها موطىء قدم , وفي المقابل تجد المساجد عامرة بالمصلين , والكل يرغب في أن يشد الرحال إلى البيت العتيق (العمرة) , ويسارع الجميع في المشاركة في أعمال الخير . أما في النهار فتكاد تخلو الشوارع من المارة , وتجد البعض أن الابتسامة لا تكاد تجد طريقها إلى شفتيه ؟! . أما بعد انتهاء شهر رمضان فيتغير المشهد رأسا على عقب , حيث يعود الناس إلى سيرتهم الأولى , مثل الفتور في العبادة وتتقلص اعمال الخير بشكل كبير . أعتقد أن الذي صام شهر رمضان ايمانا واحتسابا في سبيل الله لا يمكن له أن يتغير بهذه السهولة (السرعة) . لا شك أن للخطاب الديني دور كبير في ذلك , حيث يعطي انطباع بأن أعمال الخير والأجر الكبير تكاد ان تكون حصرا على شهر رمضان المبارك فقط , ناهيك عن الطريقة الخاطئة التي يتعاطى بها الخطاب الديني مع العديد من القضايا , مثلا نجد الخطاب الديني غالبا من يتحدث عن حقوق الزوج ويتجاهل حقوق الزوجة , أو يتحدث عن حقوق الوالدين ويتجاهل حقوق الأبناء . طبعا هذا غير صحيح فالعبادات وأعمال الخير لا يمكن حصرها في زمان أو مكان معين . فالزكاة على سبيل المثال يجب ان تؤدى إذا بلغ المال النصاب وأن يحول على المال الحول (سنة قمرية) , أو (وآتوا حقه يوم حصاده) . لا يمكن حصر ذلك كله في شهر معين من السنة , لما فيه من تعطيل لمصالح العباد وبالذات الفقراء والمساكين , وأيضا إعطاء تصور بأن الإحتهاد في العبادات مثل الاعتكاف والقيام والذكر بل والصيام حصرا على شهر رمضان المبارك , وبالتالي تجد الناس بعد انتهاء شهر رمضان المبارك عادت إلى ما كانت عليه أحوالهم من قبل . وبالتالي يجب أن يكون الخطاب الديني أكثر وعيا ونضجا بحيث يجعل الناس يسارعون في العبادات وأعمال الخير طوال العام .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى