في خريف عام ١٣٩٤ دخل أحد المراجعين مبنى المحكمة ، وبداخل أحد مخابئه او جيوب ثوبه ( ملابسه) بكت دخان أبو بس نوعاً وصورةً .. لمح قاضي المحكمة هذا البكت بجيب أو مخبأة المراجع ، ومن المتعارف عليه في ناحية أو منطقة المحكمة، انتشار شرب الدخان والشيشة ( القرقورة ) مصاً ومكاً ، وبلمح البكت أغضب القاضي ، وحدى أن يطلب من المراجع أن يخرج ما بداخل جيبه الأيمن ، وترجى المراجع فضيلته أن يتجاوز عنه . إنه سهى أو نسي بدخول بكت الدخان المحكمة ويأسف . لكن إصرار القاضي بإخراج ما في جيبه . كان لابد من إخراجه لا محالة . حوقل المراجع ، وأذعن لرغبة القاضي . قبل إخراج ما في جيبه ، قال المراجع: لا تسأل عن شيء إن يبدو لك يسوءك . أصر على إخراج ما في الجيب فتلكأ المراجع أولاً في عدم إخراج ما في الجيب ، وتحت الإلحاح ، والضغط من في القاعة . أخرج ما في الجيب بكت الدخان ابو بس ، ووضعه على المكتب . اشتط القاضي غضباً وصراخاً رافعاً صوته يسمع دويه من خارج مبنى المحكمة افزع الحاضرين ، ومن سمعه خارج المكتب ، وغلب الحدس مشكلة ما داخل المحكمة . ففزع من فزع من داخل وخارج المبنى لاستطلاع موجبات ارتفاع الصوت ، وإذا يسمعون صوته: تدخل بالمخزي المحكمة . حاول المراجع أن يمتص غضبه وانفعالاته ، متأسفاً ومترجيًا الصفح ، فاختلط ترجي المراجع وانفعالات القاضي بالمكتب ، ومحاولة المراجعين وموظفي المحكمة تهدئة الموقف . أمر القاضي بإعداد محضر على وجود بكت الدخان بجيبه ، ودخوله بالإصرار المحكمة، والتوقيع عليه من قبل الموظفين والمراجعين . امتنع المراجعين من توقيع المحضر متعللين شأن لا يخصهم ولا علاقة لهم ، وموظفي المحكمة أولى بالتوقيع المحضر . مما زاد القاضي انفعالاً وغضباً . فحكم على المراجع بدخوله ببكت الدخان المحكمة بالسجن والجلد معاً ، وذيل بالحكم عدم احترام المحكمة بدخوله بهذا البكت ، ورفع الحكم للإمارة المحلية لتنفيذه ، وبدورها رفعت الحكم لإمارة المنطقة ، فالحكم أيام قليلة لا تتجاوز البضع ومحدودية الجلد ، تنفيذه من صلاحية الإمارة المحلية ، ومضان الحكم وغرابته دفعت بالرفع لإمارة المنطقة للاستئناس بوجهة نظرها ، وجاء نص التوجيه ومنطوقه من نائب أمير المنطقة ( إفهام فضيلته أن المفتونين بهذا طافوا به حول الكعبة داخل مخابئهم ، والكعبة أكثر قداسة من مبني المحكمة ) وبإشعاره بنص التوجيه ، مما دفع فضيلته العدول عن الحكم .
يا سادة الإنسان يتأثر بما حوله ، وليس معصوم من الخطأ في ظل عدم وجود أحكام مقننه لبعض الحالات والظواهر الموجبة للحكم ، ويبقى الاجتهاد إن أصاب له أجران ، وان اخطأ لا يحرم الأجر أجراً واحداً لاجتهاده . نحمد الله ان هيأ لنا قيادة حكيمة عادلة في قضيتها .. رؤوفة برعيتها .. في جانب العفو أكثر .
نسأل الله التوفيق لكل من هو مسؤول عن أمراً من أمور المسلمين ، وثغر من ثغورهم ، ومن يسر على المسلمين ، وقارب وسدد . فالتيسير من رحمة الإسلام والعفو من مكارمه والله الموفق .
- 29/03/2022
- 20356
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ دقيقة واحدة
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 9 ساعات
-
«جدارة الأهلية» تمنح 10 طالبات منحاً دراسية كاملةمنذ 10 ساعات
-
التعليم رؤية اقتصادية!!منذ 12 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع















تعليق واحد
أن الإسلام دين يسر لا عسر وأن الله سبحانه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر
والقاضي اجتهد واخطا والحمد لله ان القاضي رجع عن حكمه .