يبدو أن إستيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان لن ينهي الصراع في هذا البلد المنكوب , الذي إستطاع أن ينتصر على أقوى ثلاثة إمبراطوريات في التاريخ (بريطانيا , روسيا , أمريكا) , وقد أكد ذلك الرئيس الأمريكي بايدن عندما قال عن أفغانستان (مقبرة الأمبراطوريات) , ومن قبل وصفتها رئيسة الوزراء البريطانية بـ (الأرض الغدارة) ؟! . الحضارة الغربية بطبيعتها التاريخية التي لا تقبل الرأي الآخر والحوار إلا إذا كان يصب في مصلحتها فقط , لم تتقبل الهزيمة النكراء التي لحقت بهم في أفغانستان , وما خسروه في الميدان يحاولون أن يكسبوه من فوق الطاولة , يحاولون تشكيل جبهة عالمية موحدة تحت غطاء (حقوق الإنسان , المرأة , الديموقراطية , الإرهاب) , مع أنهم لم يتركوا أي انقلاب عسكري أو مجازر بشرية أو إنتهاك لحقوق المرأة أو حروب إلا وكانوا طرفا فاعلا بها أو قاموا بفض النظر عنها ما دام أنها تخدم مصالحهم (نهب الثروات) , أعتقد أن الجهود الغربية في فرض عزلة دولية على طالبان أفغانستان لن تنجح إطلاقا . أفغانستان دولة غنية في المعادن النادرة وأيضا الأحجار الكريمة وتحتوي على إحتياطات هائلة , وهذه المعادن تشكل العصب الرئيسي للصناعات الحديثة (التقنية , والسيارات الكهرباية , والشرائح الإلكترونية) , وهذه المعادن تحتاجها الصين لكسر الإحتكار الغربي , وهناك دول مثل الصين وروسيا بدأت بفتح قنوات إتصال مع طالبان وأبقت على سفاراتها مفتوحة في كابل , وهي تملك حق النقد الفيتو وبالتالي لا يمكن للغرب أن يفرض عقوبات عالمية عليها , وبالتالي فإن العلاقات بين الصين وطالبان وروسيا سوف تساعد طالبان على كسر الحصار الغربي , ناهيك عن دول الجوار مثل باكستان وألتي تربطها علاقات سرية ووثيقة مع حركة طالبان , والتي تشكل عمق إستراتيجي لها في مواجهة الهند التي إستطاعت أن تقيم علاقات وثيقة مع حكومة كابل العميلة على حساب علاقاتها مع باكستان . وأيضا تركيا سوف تدخل على خط الأزمة وسوف تقيم علاقات إقتصادية وثيقة مع طالبان . كما خسر الغرب فيتنام (الهزيمة) وإيران بعد سقوط الشاه والعراق سوف يخسر أفغانستان , نتيجة العناد والنزعة العدوانية التي يتسم بها الغرب والتي لا يقبل فيها بأي حلول وسط (الرأي الآخر), ولكن مع ذلك سوف يظل الغرب يعزف على الإسطوانة المشروخة والمفضوحة (حقوق الإنسان , والمثليين , والمرأة , وحرية التعبير) والتي لم تعد تنطلي على أحد , والطريف في الأمر ان الفيسبوك قام بحجب كل ما يتعلق بحركة طالبان من على صفحاته ؟! .
أفغانستان : صراع القوى العالمية
- 19/08/2021
- 17417
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ ساعتين
-
تحية تقدير وإجلال لأبنائنا العسكريينمنذ ساعتين
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














