/
/
سيكولوجية الكلمة الطائشة: لماذا تنقلب الطاولة في لحظة جدال؟

سيكولوجية الكلمة الطائشة: لماذا تنقلب الطاولة في لحظة جدال؟

Picture of بقلم _ محمد بن جهز العوفي

بقلم _ محمد بن جهز العوفي

في فضاء الحوار البشري، كثيراً ما تنحرف مسارات النقاش من مدائن التفاهم إلى دهاليز الجدال المحتدم. وفي تلك اللحظات الحرجة، حين تتسارع نبضات الانفعال وترتفع نبرة الصوت، قد تطيش من المرء كلمات عابرة لم يعقد عليها قلبه، وفلتات لسان لم تخرج من مشكاة النية الإنسانية.
ولكن، لماذا تنقلب الطاولة فجأة؟وكيف تتحول زلة لسان غير مقصودة إلى معول هدم يمحو في ثوانٍ معدودات علاقة إنسانية وثيقة بُنيت لبناتها على مدار سنين؟
علم النفس السلوكي يفسر هذا التحول المفاجئ بأنه استجابة انفعالية متطرفة، فبدلاً من استيعاب الكلمة في سياقها العابر، يلجأ العقل تحت وطأة الغضب إلى تضخيم الإساءة.
غير أن التفسير الاجتماعي والأخلاقي يذهب إلى ما هو أعمق من ذلك.
إن سرعة تحول الخلاف إلى قطيعة سرمدية غالباً ما ينم عن أمرين لا ثالث لهما:
إما جهل مركب بآداب الاختلاف، وإما غل دفين كان يتحين الفرص، فجاءت تلك “الكلمة الطائشة” لتكون المبرر الذي يرفع الستار عما تخفيه الصدور.
إن الاختلاف في الرؤى والأفكار هو سنة كونية وقانون بيولوجي وفكري يحرك هذا العالم.
فلولا التباين لما اكتملت لوحة الحياة.
والصداقة الحقيقية، والروابط الإنسانية النظيفة، هي كائنات حية تتنفس التسامح والتغافل، ولا يمكن تحت أي ظرف أن تُهدر أو تُقايض بسبب عاصفة كلامية عابرة أو زلة لسان ولدت في لحظة غضب.
حريٌ بنا ونحن نمارس الحوار أن نتسلح بوعي يجعلنا نميز بين جوهر الإنسان وفلتات لسانه، فالعلاقات العميقة أثمن بكثير من أن تذروها رياح الكلمات العابرة.
دمتم بود ..

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى