تأمين السكن اللائق حق مكتسب للإنسان في كل مكان , وقد أكدت عليه المفوضية العامة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة . المتأمل في أسعار الأراضي السكنية في منطقة تبوك يجدها وقد شهدت ارتفاعا جنونيا في أسعارها حتى وصلت إلى أرقام فلكية , والبعض من هذه الأراضي تقع في المخططات السكنية التي لم تصل إليها المرافق والخدمات ! , إلى درجة لم تعد تحويشة العمر تكفي لشراء قطعة أرض صغيرة , فما بالك في بناء مسكن عليها في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار مواد البناء وأجرة الأيدي العاملة . وأصبحت الأراضي تباع بالمتر بدلا من القطعة كما هو الحال في بعض دول الجوار . لم يقتصر الأمر على الأراضي السكنية بل امتد كي يشمل صالات العرض والمحلات التجارية والعقارات الزراعية , وهذا أيضا بدوره سوف ينعكس سلبا على حياة المواطن بشكل عام (المستهلك) والذي سوف يتحمل كل تبعات ذلك , من خلال رفع أسعار السلع والمنتجات الزراعية والخدماتية من قبل التجار والمزارعين والمستأجرين لتعويض ذلك . إن التذرع بأن السبب في ذلك يعود إلى التطور المتسارع في النمو العمراني والتعداد السكاني في مدينة تبوك في السنوات الأخيرة , إضافة إلى المشاريع الضخمة التي تشهدها المنطقة (نيوم) , أمر لا يمكن قبوله أو التسليم به والتي لا يعدو عن كونها جزء من المشكلة وليس كلها . لقد أصبح سوق العقار مثل سوق الأسهم (البورصة) حيث تتم فيه المضاربات في عالم افتراضي غالبا لا يمت إلى الواقع بأي صلة . المتأمل في النمو الكبير في أعداد (المكاتب العقارية) في منطقة تبوك والتي أصبحت من الكثرة بمكان وباتت تزاحم الصيدليات ومحلات المواد الغذائية , ولا يكاد يخلو شارع أو ناصية أو إشارة أو حتى حارة من مكتب عقاري , وتجد التنافس بين هذه المكاتب على أشده (الإستقطاب) , وأيضا ما يقال عن وجود البعض من المخالفين الأجانب في بعض هذه المكاتب العقارية , وما يترتب على ذلك من عمولات يتم دفعها من تحت الطاولة من قبل بعض المكاتب لصالحهم (التستر) . ما أن يتم أعتماد أي مخطط سكني والبدء في توزيعه إلا وتنشط المكاتب العقارية (البيع والشراء) , وغالبا ما تنحسر في أيدي قلة من تجار العقار والذين يقومون بتركها أرض فضاء (الإستثمار) , وهنا من حقنا أن نتساءل لماذا يلجأ البعض من المواطنين إلى بيع أراضيهم وأحيانا برخص التراب ثم بعد ذلك تجدهم يشتكون من عدم وجود مساكن لهم ؟! . وفي النهاية نجد أن المواطن هو من يكتوي بنارها (الضحية) . ليس هناك حل نهائي سحري لمشكلة الإسكان ولكن يمكن السيطرة عليها من خلال إستحداث المزيد من المخططات السكنية , ووضع ضوابط تحول دون بيعها قبل مضي سنوات على توزيعها , وايضا عمل شراكة مع الجهات الحكومية الأخرى والقطاع الخاص من خلال منحهم بعض القطع السكنية لبناء إسكان خاص لصالح منسوبي هذه القطاعات وبأسعار تفضيلية وبالتقسيط المريح المنتهي بالتملك , وهذا بدوره يعود بالنفع على هذه الجهات حيث يساعد على تأمين الاستقرار والأمن الوظيفي لموظفيها , مع ضرورة وضع ضوابط صارمة لضمان وصول الأراضي والشقق السكنية إلى مستحقيها . يجب عدم الإستهانة بمشكلة الإسكان حيث أن لها بعد أمني واجتماعي وإقتصادي وصحي .
ارتفاع أسعار الأراضي في منطقة تبوك
- 08/07/2021
- 16656
شاركها
-
مجلس الأمن يدين هجمات الحوثيين على المملكةمنذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع















تعليق واحد
دائماً متميز وطرحك على الجرح بارك الله فيك