/
/
“الترفيه” “دواء”

“الترفيه” “دواء”

Picture of بقلم ـ أحمد بن فيصل الأحمدي

بقلم ـ أحمد بن فيصل الأحمدي

المرض بكل أنواعه لا يؤثر على الجسد فقط بل يمتد ليطال الجوانب النفسية والاجتماعية لحياة الإنسان، وفي خضم معركة المريض مع الألم والعلاج والتغيرات التي تطرأ على نمط حياته، يظهر الدعم الاجتماعي والنفسي كعنصر حاسم في تعزيز قدرته على التحمّل والتعافي وبعد مشيئة الله قد تكون مرحلة الانتقال من “الموت ” إلى “الحياة” عبر الالتزام بالبروتوكولات العلاجية بعد التهيئة النفسية اللازمة المصاحبة لذلك.

ولعل من أبرز الأشياء المساهمة في صناعة الفرق بحياة المريض وذويه صناعة “البرامج الترفيهية” المساهمة بالنقلة النوعية في سيرته ومسيرته ومن تلك البرامج المؤتمرات والملتقيات وورش العمل العلمية الممزوجة بالفقرات الترفيهية .

إن الدعم النفسي يتجلى في الاستماع للمريض، وتفهّم مشاعره، التخفيف من خوفه وقلقه، ومساعدته على رؤية الأمل وهنا يأتي دور المنشأت المكتملة الأركان والتي يجد المريض فيها نوراً لرحلته بين طبيباً يطببه ،ومختصا نفسياً يدعمه ،ومرشداً اجتماعياً يرشده لنوافذ النور التي تنتشله من غياهب الظلام .

وفي بعض الحالات قد يُحدث الدعم النفسي فرقًا في حياة الكثير من المرضى بين مستسلماً للمرض وبين متشبثاً بالحياة صانعاً للسعادة.

أما الدعم الاجتماعي، فهو يشمل العلاقة عبر التواصل الاجتماعي، والشعور بالانتماء، والإحساس بأن هناك من يهتم ويقف إلى جانب المريض، مما يساهم بالرفع من روحه المعنوية وتقليل شعور العزلة وهنا يكمن الفرق بين المرضى المنخرطين في المجتمعات وتكوين العلاقات والمرضى المنعزلين عن ذلك.

اعلان

وقد أظهرت دراسات متعددة أن المرضى الذين يتلقون زيارات متكررة، ويتواصلون مع الآخرين، ويتلقون الدعم في إدارة شؤونهم اليومية، مثل التوصيل للمواعيد الطبية أو المساعدة في أمور المنزل، يتحسنون بوتيرة أسرع، وتقلّ لديهم احتمالية الانتكاس بعد العلاج.

كما لا يمكن فصل الدعم النفسي عن الاجتماعي، فكلاهما يتكاملان لدعم الإنسان ككائن عاطفي واجتماعي،فعندما يشعر المريض بأنه محبوب ومقبول، وبأن لديه شبكة من الأفراد المهتمين، ينعكس ذلك على حالته النفسية والجسديةكما أن وجود هذا الدعم قد يشجعه على الالتزام بالعلاج، ومتابعة حالته الصحية بشكل أدق، مما يسرّع من عملية الشفاء.

إن الاهتمام بالناحية الطبية وحدها لا يكفي لتحقيق الشفاء الكامل للمريض. فالصحة النفسية والاجتماعية تلعب دورًا لا يقل أهمية عن العقاقير والعلاج الجسدي. ومن هنا، فإن على الأهل، والأصدقاء، والمجتمع، والمؤسسات الصحية، أن يعوا أهمية توفير بيئة داعمة للمرضى، تضمن لهم ليس فقط النجاة من المرض، بل تجاوز التجربة بكل تحدياتها، والعودة إلى حياة أكثر توازنًا وصحة ونماء.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى