قبل خمسة عقود ونيف كان من نصيب المعلم الجديد ان يعين معلما لتلاميذ مدرسة العقلة الابتدائية بوادي ستارة في ديار بني سليم شمال محافظة جدة في ظروف معيشة صعبة وبيئة جبلية ذات مناخ شديد الحرارة صيفا وقارس البرودة شتاء .حرص المعلم على أن يأخذ بأيدي تلاميذه نحو التعلم الجاد من أول يوم فكان قدوتهم في أخلاقه وحسن تعامله فأحبه تلاميذه واتسعت دائرة الحب لتشمل أهل القرية فبادلوه حبا بحب وشعر أولياء الأمور بإخلاص المعلم وأمانته واطمأنوا على مستقبل أبنائهم بين يديه .قضى بينهم عامين دراسيين حافلة بالعطاء والأبوة الحانية فترك في أرجاء مدرسته ومجتمعها سيرة عطرة عبر عنها التلاميذ وأولياء أمورهم بالدموع عند مغادرته منقولا إلى منطقته القنفدة.!!
كبر التلاميذ وشقوا طريق مستقبلهم وحياتهم فمنهم من واصل تعليمه حتى الدكتوراة ومنهم من عمل في جيش وأمن بلاده ومنهم من سلك طريق العملرالحر والتجارة .ولكنهم وعلى الرغم من مرور السنين الطوال ظل اسم معلمهم عالقا في ذاكرتهم يمنون أنفسهم بلقيا مربيهم الذي علمهم الفضيلة والأخلاق قبل مقررات موادهم الدراسية .لم ييأسوا من التواصل به وظل هاجس اللقاء به يرونه ماثلا بين أعينهم حتى ساقت الصدف أن يلتقي أحدهم وهو الدكتور متعب السلمي بمسافر من ديار معلمهم القنفدة في الطريق مابين مكة وجدة فاهتبل الدكتور متعب الفرصة وهو يكاد يطير من الفرح وخط رسالة أودعها يد ذلك المسافر ورجاه حمله امانة أن يوصلها إلى معلمهم ولم ينس أن يضع هاتفه فيها . وصلت الرسالة للمعلم فبادر على الفور بالاتصال فكان اللقاء الهاتفي بين تلميذ الصف الثاني ابتدائي الذي اصبح دكتورا بمعلمه الذي اصبح متقاعدا في العقد السابع من عمره .!
وياله من لقاء وفائي عبر الأثير .وكان الوعد المقطوع بعد خاتمة المهاتفة باللقاء المباشربعدحين .
والذي تحدد في يوم الثلاثاء ١٣ جمادى الآخرة ١٤٤٥ للهجرة .فجاء إلى مدينة معلمهم القوز أربعة أوفياء مخلصين تسابق دموعهم عبارات الوفاء التي تلهج بها ألسنتهم وهم :
[ الدكتور متعب السلمي ورفاقه غطيش السلمي وهويدي السلمي وفارس السلمي ]
وكم كانت سعادة المعلم حسن بن علي بن عبده أبوصكعة القوزي وهو يحتضنهم بفرحة عظيمة وكبيرة وهو يرى نتائج غرسه وفاء يضرب به المثل من أبنائه البررة الذين لم يمنعهم بعد المسافة وطول المدة من تأدية واجب الاعتراف وبأحقية معلمهم بالزيارة الشخصية في داره وقد عبرت كلماتهم وهداياهم لمعلمهم عن طيب معدنهم وكريم أخلاقهم ولا يستغرب ذلك منهم فهم (بنو سليم) القبيلة العربية المشهورة التي ذائع صيتها في حاضر اليوم بين قبائل المملكة العربية السعودية وفي ماضيها بجزيرة العرب .!
ولقد تأثر كاتب السطور بحميمية اللقاء وقال متمثلا بقول الشاعر:
ماكان لله من ود ومن صلة
يظل في زحمة الأيام موصولا.
✍️ وكتبه : غازي أحمد الفقيه
غرس جميلا وخلقا وعلما فحصد وفاء..!!
- 31/12/2023
- 27590
شاركها
-
من أبرهة والقرامطة إلى الحوثيين … خبتم وخسئتممنذ 8 ساعات
-
من أصحاب الفيل إلى المسيّرة تبقى العبرةمنذ 17 ساعة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع















3 تعليقات
ما اعظم دور المربي وما اكبر اثره على الطلاب حين يكون مخلصا لله فان كلماته التي يلقيها في روع الطلاب بمثابة البذور التي تنثر في الارض لتنبت بعد حين وتكون ثمرتها في ميزان الزارع . ان المعلم هو بمثابة الاب لطلابه وله حق عليهم ان يجلوه ويحترموه ويكثروا له من الدعاء إذا دعوا لوالديهم
وذلك لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : ( حسن العهد من الايمان ) فمن علمك وأدبك له فضل عليك والله تعالى يقول(ولا تنسوا الفضل بينكم) ولهذا يوصى بالاعتناء بالطلاب وتحمل مشقة تعليمهم وليبشر المعلم الناصح ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا في الدنيا والآخرة
Hاجر من احسن عملا في الدنيا والآخرة
بمناسبة زيارة الطلاب لشيخهم فهو من الوفاء الذي عليه اهل هذه البلاد المباركة وهو مستسقى من القران في قوله تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ومن السنة في قوله صلى الله عليه وسلم ( حسن العهد من الايمان ). فهنيئا لمن اخلص النية في تعليم الجيل فإن أجره على الله الذي لا يضيع اجر من احسن عملا لا في الدنيا ولا في الاخرة. واوصي اخواني الاساتذة بالصبر على مشقة التعليم فإنه وظيفة الأنبياء وهو من العمل الذي يستمر أجره بعد الوفاة .